أسس الغذاء الجيد للرياضيين

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • أسس الغذاء الجيد للرياضيين

الحلقة الثانية عشرة

 

    د. ماجد عسيلة

  عمان- بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة الغد أن تقدم لقرائها - كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد. نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

نتيجة للجهد الذي يبذله الرياضي فإن التغذية التي يحتاجها تختلف عن الإنسان العادي، كذلك نوع اللعبة التي يمارسها، فاللاعبون يختلفون، وهناك فروقات من شخص لآخر، وكذلك بيئة اللعب وسن اللاعب، وحتى وقت اللعب.

ونتيجة لمناخ منطقة بلاد الشام التي تقع ضمن الإقليم الصحراوي ذي درجات الحرارة المرتفعة، خاصة بين شهري أيار (مايو) وأيلول (سبتمبر) يتأثر اللاعب بهذا المناخ ودرجة حرارته، كما أن نوع الغذاء وكميته وأنواع السوائل أيضا تخضع لتلك الظواهر. فكيف إذا بشهر رمضان المبارك خلال هذه الفترة، مع ما يرافقه من فقدان للعناصر اللازمة في الجسم، خاصة مع ممارسة التدريبات خلال ساعات الصيام.

احتياجات الطاقة

إن احتياجات الرياضي من الطاقة تتوقف على عدة عوامل أهمها وزن اللاعب وكثافة وسرعة التمرين، وطول فترته، وسنوضح في المقارنة التالية عدد السعرات الحرارية التي يستنفذها رياضي وزنه 55 كغم وآخر وزنه 85 كغم خلال ساعة واحدة من أداء بعض التمرينات الرياضية، ونلاحظ من المقارنة مدى الاختلاف الكبير في كمية الطاقة المستنفذة نتيجة تغيير وزن الرياضي، مما يعطي مؤشراَ على أهمية أن يكون اللاعب في وزنه المثالي، وبصفة عامة فان الرياضي يحتاج ما بين 3000 إلى 4500 سعر حراري يوميا.

ففي كرة القدم يستهلك اللاعب خلال ساعة واحدة 416 سعرة حرارية إذا كان وزنه 55 كيلوغراما. أما إذا كان وزنه 85 فهو يستهلك 678 سعرة حرارية. وفي كرة السلة في ساعة واحدة مقدار 352 سعرة إذا كان وزنه 55 كغم و 575 سعرة وإذا كان وزنه 85 كغم. وفي كرة الطائرة 234 سعرة إذا كان الوزن 55 كغم و384 إذا كان الوزن 58 كغم.

التغذية قبل المباراة

لا يوجد غذاء سحري قبل المباراة، ويعتقد العديد من الرياضيين أن تغذيتهم قبل المباراة قد تكسبهم اللياقة والإنجاز الجيد، وهذا اعتقاد غير مقبول علميا، فالتغذية السليمة لا تأتي بين يوم وليلة، ولكنها نتيجة ممارسات غذائية صحيحة لعدة أسابيع أو شهور.

وقبل المباراة يفضل أن يتناول الرياضي وجبة خفيفة سهلة الهضم ويجب أن يأخذ الوجبة قبل 3 ساعات من المباراة، لإعطاء الجسم فرصة كافية لهضم الطعام، فعندما يتناول الرياضي الطعام في فترة قصيرة من المباراة أو التمرين، فان تركيز الدم يتجه إلى الجهاز الهضمي وهذا يؤثر على تركيز وأداء الرياضي أثناء اللعب.

ينصح ان تحتوي الوجبة الغذائية قبل المباراة على نسبة عالية من المواد النشوية مثل الأرز أو الخبز أو الفاكهة ونسبة قليلة من المواد الدهنية والبروتينية، لأنها تأخذ وقتا أطول في الهضم، وتنصح بعض الهيئات المتخصصة في التغذية أن تحتوي الوجبة قبل المباراة على 500 إلى 1000 سعر حراري وهذا يتوقف على وزن الرياضي ونوع التمرين. ويمكن ايجاز أهم الأسس الصحيحة عند تناول الغذاء قبل المباراة أو التمرين فيما يلي:

1/ أن تكون الوجبة خفيفة وسهلة الهضم.

2/ أن يتم تناول الوجبة قبل 3 ساعات من موعد المباراة أو التمرين.

3/ يجب تقليل أو تجنب البهارات في الطعام لأنها قد تسبب بعض الاضطرابات الهضمية غير المرغوبة.

4/ تجنب الأغذية المولدة للغازات قبل المباراة، أو الامتناع عنها نهائيا.

5/ الحرص على تناول كمية غذاء تحتوي على نسبة جيدة من السوائل.

6/ تجنب تناول الأغذية المالحة مثل السمك المالح والمخللات وغيرها.

7/ تجنب الإكثار من شرب الشاي والقهوة.

8/ عدم تناول المشروبات الكحولية على الإطلاق فهي مضرة صحياً.

9/ عدم محاولة تجربة أي غذاء جديد قبل المباراة وترك ذلك لما بعد المباراة.

10/ بعض الرياضيين الذين يشعرون بالقلق والتوتر الشديدين قبل المباراة ويفقدون شهيتهم لتناول الطعام، يمكنهم تناول بعض المشروبات الخاصة بالرياضيين قبل ساعة واحدة من المباراة، لأنها سريعة الهضم، ولكن تحت إشراف الطبيب فبعض المشروبات المتوفرة في الأسواق قد لا تفيد في هذا الغرض، كما يجب ألا يعوّد الرياضي نفسه على هذه المشروبات.

مثال لوجبة قبل المباراة: 4 شرائح من الخبز، نصف كوب حليب قليل الدسم، نصف حبة فاكهة طازجة.

الغذاء أثناء الراحة

ان أفضل محلول يمكن تناوله بين شوطي المباراة هو محلول مخفف من الكربوهيدرات وبعض الأملاح وليس غيره، وان كان ذلك يتوقف على نوع اللعبة والمجهود المبذول وطول فترة الاستراحة.

ومن الملاحظ أن العديد من الأندية تقدم الشاي أو عصير البرتقال أو البرتقال الطازج بين شوطي المباراة، وهذا إجراء غير سليم لان اللاعبين سوف ينهون المباراة قبل أن يستفيد الجسم من الطاقة الحرارية التي تولدها هذه الأغذية، كما أن تناول الفواكه مثل البرتقال أو الموز أثناء الاستراحة يأخذ فترة أطول في هضمها نتيجة لوجود الألياف في هذه الفاكهة وهذا يؤثر على أداء الرياضي.

الغذاء بعد المباراة

لا توجد وجبة محددة بعد المباراة، بل يستطيع الرياضي أن يتناول ما يفضله من الطعام، ولكن يجب مراعاة عدم الإسراف في الطعام أو الإكثار من الأطعمة الدسمة والمولدة للغازات، خاصة إذا كانت هناك مباراة في اليوم التالي، وهناك شرطان أساسيان في الوجبة بعد المباراة:

1/ أن تكون الوجبة مغذية، أي تحتوي على العناصر الرئيسية وبكميات مناسبة.

2/ أن تساعد الوجبة على تعويض النقص في السوائل والأملاح المعدنية والفيتامينات التي يحتاجها الرياضي.

تناول أقراص الملح

يشاع بين الرياضيين تناول أقراص الملح ظنا أن ذلك يؤدي إلى تعويض الملح المفقود مع العرق، وهذا تصرف خاطئ، فلكما ارتفعت كمية الملح المتناول ارتفعت نسبة الماء التي يجب أن يتناولها الرياضي، فمثلا إذا تناول الرياضي 25 غراما من الملح فانه يجب عليه أن يتناول 5 كيلو غرام من الماء!!

إن زيادة تناول الملح لا تزيد من الأداء الرياضي بل تزيد حاجة الجسم إلى الماء، وقد يسبب ذلك حبسا للسوائل في الجسم. كما أن نقص الملح لا يسبب التشنجات في نفس اليوم، وحتى في حالة العطش والحرارة الشديدة فان تعويض الملح كل ساعة بتناول الأقراص لا يحل المشكلة، ولكن التعويض يوميا عن طريق الغذاء يمكن أن يفي بالغرض.

وتدل الدراسات أن هناك فقدا ملحوظاً للصوديوم عن طريق العرق، ويتوقف هذا الفقد على كمية الصوديوم التي تناولها الرياضي، ومقدار العرق المفقود ومدى حرارة الطقس الذي تجري فيه التمرينات الرياضية، وبالرغم من كل ذلك فانه لا داعي لتعويض الصوديوم بتناول الأقراص قبل أو بعد التمرينات أو المسابقة ويمكن تعويض الصوديوم بتناول الوجبة الاعتيادية وخاصة بعد المباراة.

التعليق