روزنامة رمضان - اليوم الحادي عشر

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً

قبسات قرآنيــــة

 

"إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ، َالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، إنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ،هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ، َلهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ، سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ"  (يس:55-58)

تتحدث الآيات عن المؤمنين الصالحين، المنعمين في الجنة، وتقدم صورة محببة مرغوبة لما هم فيه من نعيم، وهم لم يدخلوا الجنة ولم يتنعموا فيها إلا برحمة الله وفضله، الذي أكرمهم وكافأهم على صالح أعمالهم في الدنيا:؟

"كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ" (الحاقة 24)

  أصحاب الجنة متفكهون في الجنة، وهم في شغل في الجنة، وشغلهم فيها ممتع لذيذ، حيث يجلسون هم وأزواجهم الصالحات في ظلال أشجار الجنة، ويتكئون هم وأزواجهم على الآرائك, تحت تلك الأشجار، مستمتعين بتلك الظلال، ويقدم لهم في جلسة"الأنس" كل ما يريدون ويطلبون، وكل أصناف الفواكه المشتهاة، وتسلم عليهم الملائكة، ويبلغونهم سلام الله، ويقولون لهم: سلام الله الرحيم عليكم أيها الصالحون: "سلام قولاً من رب رحيم".

وهم فاكهون في الجنة، وتقدم لهم فيها الفاكهة. والفاكهة هي الثمار الطيبة اللذيذة الشهية المرغوبة، وتنكير "فاكهة" في جملة "لهم فيها فاكهة" للتكثير والتكريم، فهي فاكهة من كل صنف ونوع، وهي ليست كفاكهة الدنيا، وإنما فاكهة الجنة، الخاصة بنعيمها، وهي لا تشارك فاكهة الدنيا إلا في الاسم، كالعنب والتين والرمان، ولكنها تختلف عنها في الشكل واللون والحجم, والمذاق واللذة والمتعة..

  ومعنى اسم الفاعل: "فاكهون" أنهم مسرورون سعداء، مطمئنو النفس، طيبو القلب، رائعو الشعور. فالفاكه هو الإنسان الفرح المسرور, السعيد الطيب الهانئ، وإذا مرت بالإنسان لحظة في الدنيا كان فيها فاكهاً هانئاً سعيداً عدها لحظة لا مثيل لها، فكيف إذا كانت حياة المؤمن في الجنة هكذا؟ لا تقيد بوقت، فهي ممتدة إلى ما لا نهاية لها! أفلا تستحق تلك الحياة أن نشتاق إليها، وأن نسعى إليها، وأن نوظف حياتنا الدنيا للوصول إليها، وأن لا نستبدل حياتنا الدنيا القائمة على الشقاء والتعب بها؟!

  واللطيف أن الآية وصفت المؤمنين في الجنة بأنهم"في شغل"! فما هو هذا الشغل؟ إننا نعلم أن الشغل في الدنيا شاق متعب مرهق، يقال: فلان في شغل. أي يبذل جهداً كبيراً, بدنياً أو فكرياً أو شعورياً, أو يجمع بينها كلها .. فهل في الجنة أشغال شاقة؟ كلا. إن الشغل الذي يشغله المؤمنون في الجنة لذيذ شيق ممتع، وهادئ مريح مفرح، إنهم في شغل, وهم في ظلال، جالسون تحت الأشجار، متكئون على الأرائك، مستمتعون مع أزواجهم، فاكهون يتفكهون، يأكلون الفاكهة، ويتجاذبون الحديث، ويسعدون بالسلام والتحية!! إنه شغل مريح هادئ .. ولكن المؤمن لا يصل إليه ولا يناله إلا إذا سلك الطريق الشاق المؤدي إليه، الطريق المليء بالشغل الآخر، الشغل في الدنيا المتعب المرهق، الذي نبذل فيه أقصى الطاقات البدنية والروحية والفكرية والشعورية .. شغل الدنيا الشاق طريق حتمي للوصول إلى شغل الآخرة المريح، ومن لم يشتغل الشغل المتعب المرهق في الدنيا مخلصاً لله، فلن يصل لذلك الشغل اللذيذ الممتع في الجنة!!

د. صلاح  الخالدي

أحــاديث نبـوية

حســـــــــن الـــــــجــــــوار

   عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله: "إذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن فأنت محسن، وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء فأنت مسيء". رواه احمد وإسناده صحيح.

  إن مراعاة حق الجوار من الأمور التي أوصى بها الإسلام وحث عليها النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننته أنه سيورثه..".

  فإذا كنت جاراً محسناً أحبك الله وألقى محبته في قلوب عباده ليحبوك فيشهد لك جيرانك ويثنون عليك بالخير، وإن كنت غير ذلك كان العكس ويذكرك جيرانك بالسوء وتستحق العقاب كما جاء في الحديث الصحيح: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".

  فكن كسعيد بن العاص في حُسن جواره لأبي الجهم العدوي، فقد جاء "أن أبا جهم العدوي رحمه الله تعالى باع داره بمائة ألف درهم، ثم قال: فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص -رحمه الله تعالى-؟ قالوا: وهل يُشترى جوار قط، قال: ردّوا علي داري، ثم خذوا مالكم، لا أدع جوار رجل، إن قعدت، سأل عني، وإن رآني، رحب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت، قربني، وإن سألته قضى حاجتي، وإن لم أسأله، بدأني، وإن نابتني جائحة، فرّج عنّي".

وليد الحوامده

فقهيات الصيام

عــــوارض الصيـــــــام

ما يفسد الصيام ويوجب القضاء والكفارة:

 المراد بعوارض الصيام هنا ما يطرأ على الصوم فيفسده، أو لا يفسده ولكنه يكره، أو لا يفسده ولا يكره ولكن قد يظن أنه كذلك وحقيقة الأمر أنه مباح.

ما يفسد الصيام ويوجب القضاء والكفارة:

أولاً: الجماع في نهار رمضان عامداً، ودليله ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله،: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: هل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: اجلس، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أُتي النبي بعرق فيه تمر، قال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها(الحَرَّتَيْن) أهل بيت أفقر من أهل بيتي! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك".

  وفي هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أعانه فيما يتصدق به ثم أذن له أن يطعمه أهله، يقول الزهري: "وإنما كان هذا رخصة فلو أن رجلاً فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير". وقد ذهب الشافعي وأحمد في رواية إلى أن الكفارة على الرجل خاصة دون المرأة وتمسكوا بظاهر هذه الرواية ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بالكفارة ولم يأمر في المرأة بشيء. وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب الكفارة على الرجل والمرأة لأنهما سواء ما داما قد تعمدا الجماع مختارين، فإذا وقع الجماع نسياناً أو تحت الإكراه فلا كفارة عليهما، فإن أكرهت المرأة من الرجل فالكفارة عليه فقط.

ثانياً: الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان غذاءً أو دواءً، اتفق الفقهاء على أن الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان يفسد الصيام ويوجب القضاء ولكنهم اختلفوا في وجوب الكفارة مع القضاء فذهب الحنابلة والشافعية إلى عدم وجوب الكفارة لأن النص السابق ورد في حالة الجماع فقط.

  وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب الكفارة مع القضاء عملاً بدلالة نص الحديث السابق لأن انتهاك حرمة الشهر موجودة في الأكل والشرب عمداً كما هي في الوطء والثلاثة تشترك في أنها مفطرات وتتكون حقيقة الصيام من الإمساك عنها جميعها بلا فرق.

ولا خلاف بين العلماء أن من أكل أو شرب ناسياً فلا كفارة عليه، وذهب الجمهور إلى عدم وجوب القضاء عليه كذلك وصيامه صحيح وعليه أن يتابع صومه وذلك لما روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه". وقاس الجمهور الجماع نسياناً على الأكل والشرب نسياناً. وذهب الإمام مالك إلى أن من أكل أو شرب أو جامع ناسياً في رمضان فعليه القضاء، وحمل الأحاديث السابقة على صيام التطوع فقط، وما ذهب إليه الجمهور أولى لأن الحديث لم يفرق بين صيام الفرض والتطوع، وقد ورد في حديث حسن رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: "من أكل أو شرب ناسياً في رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة". ثالثاً: نية الفطر عند المالكية ولو لم يفطر توجب القضاء والكفارة عندهم. وقال الحنفية: لا يفطر بنية الفطر وحدها.

د.احمد حوا

وصايـــــا طبية

لا تغــــضب فــــــي رمضـــــان

والأجدر أن نقول:" لا تغضب في رمضان ولا في غير رمضان". ولكن البعض يظن أن الصوم مدعاة لزيادة عصبية البعض، وانفعالهم لأتفه الأسباب. والحقيقة أنه لا توجد تغيرات فسيولوجية أو مرضية نتيجة للصوم، تؤهب للثورة لأتفه سبب. فالتوتر العصبي والانفعال لأدنى سبب ليس مرضا، ولكنه نوع من الأسلوب الشخصي في التعامل النفسي من الفرد لما حوله من مؤثرات، وخاصة في المواقف الحرجة والمسؤوليات.

  ولكن قد تكون هناك أسباب لظاهرة التهيج أو الغضب في شهر رمضان. فهناك سبب نفسي ناجم عن تغيير العادات، والخروج عن النسق المألوف في أيام السنة الأخرى.

  وهناك سبب آخر عند المعتادين على التدخين، والإكثار من شرب القهوة والشاي وغيرها. ويمكن للصائم أن يتلافى هذا التهيج بشيء من ضبط النفس، وتنظيم الغذاء، وتكييف نفسه. فالصوم نوع من التدريب النفسي والعلاجي على ضبط المشاعر الجامحة والرغبات الطائشة، وضبط للنفس مما يعتريها من مزعجات.

ومن العادات الخاطئة في رمضان السهر المتأخر والاستيقاظ المتأخر، وما يترتب عليه من عدم حصول الجسد على كفايته من الراحة، فيصحو المرء غير متوازن جسديا ونفسيا.

  والنصيحة المثلى لهؤلاء هو الإقلال من شرب القهوة والشاي، والالتزام بالنوم المبكر والاستيقاظ المبكر، والامتناع عن التدخين،وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم:" فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم". رواه البخاري

د.حسان شمسي باشا

تربويـــات

بكاء صبي تبعه بكاء أمـــير

يروي الأستاذ أحمد محمد جمال في كتابه"نحو تربية إسلامية" أنه قدمت إلى المدينة المنورة قافلة من التجار وفيها النساء والأطفال فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما هل لك أن تحرسهم هذه الليلة؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما..

  فسمع عمر رضي الله عنه بكاء صغير فتوجه نحوه وقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك ثم عاد إلى مكانه، فلما كان بآخر الليل سمع بكاءه أيضا، فقال ويحك إني لأراك أم سوء! مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليل؟

  قالت - وهي لا تعرف أنه أمير المؤمنين-: "يا عبد الله لقد أبرمتني منذ الليلة، إني أحمله على الفطام فيأبى قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطيم قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرا، قال: ويحك لا تعجليه، ثم صلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء عليه فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين!! ثم أمر مناديا فنادى أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام فإننا نفرض لكل مولود في الإسلام وكتب بذلك إلى كل أمراء الآفاق. مهداة إلى المؤتمرات العالمية للطفولة.

أم حسان الحلو

إني صــائم

  كانوا يعرفون الحكمة من الصيام .. فلماذا أمرك الله بالصيام؟ هل الغاية هي أن نجوع ونعطش؟

اسمع الجواب .. قال الله .. "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم" لعلكم ماذا ؟ تجوعون ! تعطشون ! تتعبون !!

"لعلكم تتقون"( البقرة:183 )

نعم " لعلكم تتقون " .. والتقوى خشيةٌ مستمرة ..

إذن الصيام لا يتعامل مع الفم .. ولا مع البطن .. ولا مع اليدين والرجلين .. وإنما يتعامل مع القلب ..

فإذا صمت .. فتأثر بطنك فجاع .. وتأثر فمك فيبس ..

وتأثر جسمك فضعف ..

ولم يتأثر قلبك .. فلم يخشع .. ولم يرقَّ .. ولم ينكسر ..

فما حققت الغاية من الصيام ..

د.محمد العريفي

التعليق