النظام الغذائي لمرضى الفشل الكلوي

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • النظام الغذائي لمرضى الفشل الكلوي

الحلقة الثامنة

 

د. ماجد عسيلة

 

عمان - بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة الغد أن تقدم لقرائها - كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد. نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

عندما نتحدث عن شهر رمضان المبارك –شهر الصوم- وما يرافقه من تغيرات في أنظمة الطعام ومواعيده، والتغيرات الوظيفية داخل الجسم نتيجة لهذا الشهر الكريم، لا بد من الحديث عن الأنظمة الغذائية لبعض الحالات المرضية، وأهمها مرضى الفشل الكلوي، دون الدخول في التفاصيل الدقيقة، بل عبر طرح نصائح يستفيد منها هؤلاء المرضى منعاً لحدوث اضطرابات فسيولوجية وبدنية لديهم. لذا لا بد أولا من معرفة أن:

- الإقلال من تناول البروتين يبطئ من تدهور وظيفة الكلى.

- كثرة الدهون (الكوليسترول والدهون الثلاثية) تؤدى إلى تدهور وظيفة الكلى.

- بعض مرضى القصور الكلوي يعانون من ارتفاع ضغط الدم الذي يتأثر بكمية الملح المضافة إلى الطعام.

- الكلى المريضة لا تتعامل بكفاءة مع كثير من العناصر مثل البوتاسيوم والفوسفور.

أولاً: البروتين

يتكون البروتين من أحماض أمينية ملتصقة ببعضها عن طريق مركب الأمين ومركب الحمض، وعندما ينكسر البروتين يتخلى عن المركب الأميني، ليتحول إلى حمض كيتوني، أما المركب الأميني فيتحول إلى النشادر السامة التي يحولها الكبد إلى بولينا. وعندما ترتفع نسبة البولينا يتولد عنصر النشادر السام على الكلى، ويرافق ذلك غثيان وفقدان الإحساس بطعم الأكل، مما يؤدي إلى نقص الشهية، ونقص في تناول السعرات الحرارية التي تؤدي بدورها إلى تكسير البروتين. كما أنه قد ترتفع البولينا كمؤشر لازدياد تناول البروتين مما يؤدي إلى تدهور في حالة الكلى.

أما إذا تناول المريض البروتين بكمية أقل من المطلوب فإن نسبة البولينا تقل إذا كانت هناك سعرات حرارية كافية في الطعام، كما تنقص البروتينات في الدم ويضطر الجسم إلى تكسير البروتين الموجود بالعضلات للحصول عليها.

إذا، فإن التحدي هو أن تعطي الجسم ما يحتاجه من البروتين دون أي زيادة، حتى لا تتولد البولينا أو أي نقص حتى لا يكسر الجسم بروتينات العضلات (0.6 غرام بروتين لكل كيلو جرام من وزن المريض) (الوزن هو الوزن المثالي وليس الوزن الواقعي).

والأطعمة التي تحتوي البروتين بنسبة عالية من أحماض أمينية أساسية هي بياض البيض 100%، اللحوم والطيور والأسماك والألبان ومنتجاتها 80%، البقول وبعض الخضروات 65%، الخبز والحبوب 50%.... مثال للنظام الغذائي لمريض قصور الكلى:

- وزن المريض 70 كجم يحتاج إلى (70 × 0.6) = 42 جم بروتين يومياً تقسم إلى: 50% عالي القيمة و50% منخفض القيمة، أي أنه يحتاج إلى:

•21 غم لحوم وجبن (عالي القيمة):

أ- 11 غم بروتين لحم (20 % بروتين) 55 غم لحوم.

ب- 10 غم بروتين جبن (25% بروتين) 40 غم جبن.

•21 جم بروتين من البقول والنباتات (15% بروتين ) = 140 غم بقول (منخفض القيمة).

أما اضطرابات نسبة الدهون في حالات الفشل الكلوي المزمن فيعتبر الاختلال في التمثيل الغذائي للدهنيات من الاضطرابات المعروفة والمصاحبة لمرضى الفشل الكلوي المزمن، حيث تزيد نسبة الدهنيات الثلاثية، وتقل نسبة الدهنيات عالية الكثافة، مع ثبات النسبة الكلية الكولسترول في الدم بدون تغيير مؤثر.

ثانياً: السوائل والأملاح

1- البوتاسيوم: معدل الاستهلاك اليومي بالنسبة للأشخاص الأصحاء حوالي 2- 6 غم يومياً. وقد يعاني مرضى الفشل الكلوي، من نقص نسبة البوتاسيوم بالدم خاصة إذا كان معدل تناول البروتينات قليلا، لكن بصفة عامة فإن الأخطر والأكثر شيوعاً هو مشكلة زيادة نسبة البوتاسيوم في دم هؤلاء المرضى الذين يقسمون إلى ثلاثة أقسام تبعاً لمرحلة الفشل الكلوي.

2- الصوديوم: تختلف كمية الصوديوم التي يحتاجها المريض على حسب مرحلة الفشل الكلوي، ونوع العلاج الذي يخضع له المريض. ففي مرحلة العلاج التحفظي قد تفقد الكلى القدرة على تنظيم الصوديوم إما بالفقد أو الاختزان داخل الجسم، وفي حالة وجود فقد للصوديوم في البول، تكون الكمية المسموح بها شبة طبيعية 4-8 غم يومياً من الملح، مع العلم بأن كل غم واحد من ملح الطعام يحتوي على 41% من الوزن صوديوم، والهدف يكون هنا في تحقيق التوازن بين الكميات المتناولة والكمية التي يتم فقدها. أما في حالة الفشل الكلوي مع الخضوع لعلاج تعويضي مثل الكلى الصناعية فيجب التقليل من كمية الصوديوم التي يتناولها المريض لتصبح 2 غم يومياً، ويمكن اللجوء إلى البهارات لتحسين طعم الأكل حتى يصبح طعمه مقبولاً.

3- الكالسيوم: المعدل المسموح به للأصحاء هو غم واحد يومياً، بينما يحتاج مرضى الفشل الكلوي إلى كمية أكبر بسبب نقص فيتامين (د) النشط، وأيضا بسبب منع المرضى عن الأطعمة التي تحتوي على الفوسفور، والتي دائما ما تكون هي الأطعمة التي تحتوي على الكالسيوم مثل منتجات الألبان. لذا فإن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى أدوية مساعدة تحتوى على الكالسيوم فضلاً عن اعطائهم فيتامين (د) النشط، ولابد من متابعتهم باستمرار بواسطة مستوى الكالسيوم والفسفور بالدم بحيث تصل إلى مستوى للكالسيوم 10-11ملغم/ 100 مل لتفادي زيادة إفراز الغدة جار الدرقية، ومتاعب العظام.

4- الفوسفور: النسبة التي يحتاجها الأصحاء 1- 1.8 غم.

لابد من تقليل نسبة الفوسفور التي يتناولها مرضى الفشل الكلوي، حيث يتراوح الحد الأقصى المسموح 0.6 – 1.2  غم يومياً، ولا بد أن تكون نسبة الفوسفور فى الدم من 4-6 ملغم/100 مل. وعادة ما يكون هناك صعوبة في ذلك حيث إن الفوسفور يوجد مع الأطعمة التي تحتوي على البروتينات مثل اللحوم ومنتجات الألبان، ولذلك لابد من استخدام أدوية تقلل نسبة الفوسفور مثل كربونات الكالسيوم. وللإقلال من الأطعمة التي تحتوي على الفوسفور يجب تجنب تناول لبن الزبادي واللبن والآيس كريم، والبقوليات أو بإزالة قشورها، وتجنب المكسرات والحبوب مثل الفستق والبندق ومنتجات الشكولاتة والكولا.

5- السوائل: تعتمد كمية السوائل المسموح بها للمريض على حجم البول الذي يطرح الكلى فإذا كان إفراز للبول لتر واحد يومياً، فليس هناك أي ضرورة لتخفيض كمية السوائل. أما في حالة قلة أو انعدام البول، فيعطى المريض 500 مل من السوائل، بالإضافة إلى حجم البول، ويمكن زيادة الكمية إلى لتر واحد يومياً.

التعليق