إلغاء أوبرا موتسارت تثير جدلا ساخنا في أوروبا

تم نشره في الجمعة 29 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

لندن- أثار الغاء أربعة عروض لأوبرا لموتسارت مرة أخرى جدلا ساخنا مشوبا بالقلق في أوروبا بخصوص حرية التعبير والرقابة الذاتية والاسلام.

وتصدر قرار دار الأوبرا الألمانية في برلين الغاء عرض أوبرا "ايدومينيو" خوفا من تهديدات أمنية بسبب مشهد يحتمل أن يثير غضب المسلمين العناوين الرئيسية للصحف في أنحاء القارة فيما راحت الدار تدافع عن نفسها من تهمة الجبن.

ويتعلق الجدل بمشهد يظهر فيه الملك ايدومينيو على المسرح مع خمسة رؤوس مقطوعة لبوذا والمسيح والنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبوسايدون اله البحر عند الاغريق.

وقال فليمنج روز المحرر الثقافي بصحيفة يولاندس بوستن الدنمركية التي أثارت عاصفة من الاحتجاجات بين المسلمين بعد أن نشرت رسوما تصور النبي محمد العام الماضي "ها نحن مرة أخرى. انه كشيء رأيناه من قبل. هذا بالتحديد هو نوع الرقابة الذاتية التي كنت وصحيفتي نحذر منه."

وذكر ان الاستسلام للخوف من رد فعل عنيف من المسلمين لن يزيد المشكلة الا سوءا. وأضاف "أنتم تخدمون اهداف المتشددين. تقولون لهم... لقد نجحت أساليبكم. هذا نصر للمتشددين وهو يضعف المسلمين المعتدلين الذين هم حلفاؤنا في هذه المعركة بين الأفكار."

وأثارت الرسوم التي يصور أحدها النبي محمد يضع عمامة على شكل قنبلة احتجاجات عنيفة في أنحاء العالم الاسلامي لكن الصحيفة دافعت عنها وقالت انها تدخل في اطار حرية التعبير ووصفتها بأنها تحد للقوالب الدينية الجامدة.

وكان مسؤولون أمنيون في برلين قد حذروا من أن عرض أوبرا ايدومينيو يمكن أن يمثل "خطرا لا يمكن حسابه على الأمن". وتركزت الانتقادات على قرار الغاء عرض الأوبرا قبل حتى أن تظهر أي احتجاجات.

وقالت الروائية ليزا ابيجنانيزي نائبة رئيس جماعة "بن" للكتاب في انجلترا "أعتقد أن فعل هذا قبل اي احتجاج فعلي يشكل دعوة للاحتجاج التالي لانه يساعد ويغري المتشددين في أي مجتمع."

وأضافت "لا نريد أن يتنهي بنا المطاف في موقف لا نجرؤ فيه على الحديث علنا. ما لا نريده هو مجتمع يخشى فيه المرء مما يحتمل أن يقوله الذين يحملون القنابل أو الأسلحة."

وتبذل الدول الأوروبية التي هزتها سلسلة من الاحداث منها تفجيرات في مدريد ولندن وأعمال شغب واسعة النطاق في مناطق تجمعات المهاجرين في فرنسا العام الماضي جهودا مكثفة للتوصل الى سبل أفضل لدمج الاقليات المسلمة فيها.

ويأتي أحدث خلاف في أعقاب ضجة في العالم الاسلامي أثارتها تصريحات للبابا بنديكت هذا الشهر اقتبس فيها عن أقوال امبراطور من العصور الوسطى ربط بين الاسلام والعنف. ونأى البابا بنفسه عن تلك الاقوال منذ ذلك الحين وأكد احترامه للمسلمين لكنه لم يقدم اعتذارا مباشرا.

ويخشى بعض المحللين أن يسود مناخ يخاف الناس فيه أن يتحدثوا علنا. وفي كلمة ألقاها الاسبوع الماضي خلال المؤتمر السنوي لمجموعة "أوكسفورد أناليتيكا" للأبحاث قال ديفيد يونج الذي يرأسها ان الرقابة الذاتية تمثل تهديدا لحرية التعبير للصحافيين والسياسيين والباحثين على السواء.

وقال نيرجاي ماهيندرو المؤلف المسرحي الذي يدير فرقة مسرحية في بريطانيا لرويترز "لا توجد ذرة شك في أن الكتاب البريطانيين الآسيويين لا يكتبون ما يريدون أن يكتبوه ولا ما يشعرون أنه يعكس بوضوح ما يجري هناك."

وأضاف "هذا الامر مستمر منذ عامين أو ثلاثة أعوام على الاقل ويكاد يكون مثل تحالف للقوى الاصولية سواء كانت مسيحية أو اسلامية أو هندوسية أو من أي عقيدة. أتمنى أن يتحلى المزيد من أفراد المجتمع الفني بقدر أكبر من الشجاعة."

ولم يكن الغاء عرض الأوبرا إلا أحدث حلقة في سلسلة من الاحداث في الاعوام القليلة الماضية تضاربت فيها الحساسيات الدينية مع حرية التعبير الفني.

ففي العام 2004 اغتيل المخرج السينمائي الهولندي تيو فان جوخ بعد أن أثار غضب المسلمين بفيلم يتهم الاسلام بالتحريض على العنف ضد النساء وألغيت مسرحية بريطانية تتضمن مشاهد تحرش جنسي وقتل في معبد للسيخ في أعقاب احتجاجات.

ورفع متحف تيت في لندن العام الماضي من العرض عملا نحتيا للمثال جون لاثام خشية أن يؤذي مشاعر المسلمين وألغيت بصفة مؤقتة جولة فنية في بريطانيا لمسرحية "جيري سبرينجر ذي أوبرا" بعد شكاوى قدمتها جماعات مسيحية محافظة.

وهذه التوترات ليست أمرا جديدا رغم أن الفنانين يقولون انها أصبحت أكثر شيوعا منذ هجمات 11  أيلول (سبتمبر) في العام 2001.

التعليق