خبراء ينصحون اتباع اللين مع الأطفال الصائمين للمرة الأولى

تم نشره في الخميس 28 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • خبراء ينصحون اتباع اللين مع الأطفال الصائمين للمرة الأولى

 

الأهل يفضلون سياسة الجزرة من دون عصا

 

ياسمين الخطيب

عمان- بدأت هدى الحوراني بتعويد ابنها البالغ من العمر ستة أعوام، على صيام جزء من النهار فقط، بزيادة تدريجية مؤملة أن يصل صيامه الى طيلة النهار "أعود  ابني على الصيام وكل ما تزيد فترة صيامه أقدم له الحلويات أو الهدايا" .

ولا تشدد الحوراني على طفلها فهي تحاول تعويده الى أن يصل سن العاشرة "أعتقد أنه العمر المناسب لصيام رمضان ولن يجد الطفل صعوبة إذ كان هناك تجزيء في الصيام وتحفيز للطفل".

من جهته، يقوم علي (37 عاما) بوضع جدول في المنزل يقسمه أفقيًّا إلى 30 خانة بعدد أيام رمضان، ورأسيًّا إلى خانتين، واحدة للصلاة والثانية للصوم، ويُعلق قلما بجوار الجدول بحيث يقوم بوضع علامة إذا أتم أبناؤه الصلاة والصيام بصورة صحيحة، "أتفق مع أبنائي قبل دخول رمضان إذا استطاعوا استكمال الجدول أو الوصول إلى نسبة 80% منه فسوف أقدم لهم هدايا من اختيارهم".

ويرى علي ان هذا الأسلوب يشجع الأطفال ويحفزهم ويرغبهم بالصوم والصلاة قائلا: "ويمكن أيضاً استغلال أسلوب الجداول للتسابق بين الإخوة والأخوات وذلك بإضافة بعض أعمال الخير، ما يشعرهم بالتنافس، ويكون الهدف من الجدول تعاون الجميع على أعمال البر".

وتتشابه طرق تعليم الأطفال الصيام في زماننا هذا مع الطرق التي كان يستخدمها الأجداد منذ حوالي 20 عاما، ويستذكر سعد (55 عاما) كيف كانت والدته تحفزه وتشجعه على الصيام بطريقة كانوا يطلقون عليها اسم (درجات المئذنة) .

يقول شارحا هذه الطريقة "في (درجات المئذنة) يتعود الطفل على الصيام تدريجيا كما لو كان يصعد المئذنة درجة درجة، فيبدأ الأطفال الذين في عمر خمسة أو ستة أعوام الصيام لفترة الظهر، وإذا وجد الأهل لدى الطفل المقدرة على تحمل الجوع والعطش تتم زيادة فترة الصيام إلى العصر ومن ثم إلى المغرب".

وعندما يتمكن الطفل من صيام يوم كامل تقيم له العائلة ما يطلق عليه "فطورية" التي يصفها سعد "عندما تعرف نساء العائلة أن أحد أطفال العائلة يصوم للمرة الأولى يحضرن له جميع الحلويات التي يحبها ويذهبن لزيارته قبل الإفطار، وعند الإفطار يقمن احتفالا صغيرا له" .

على الأهل تشجيع الأطفال على الصيام وعدم إرغامهم عليه بالقوة كما يرى اختصاصي الأطفال الدكتور عدنان الخياط الذي يشير الى أن أنسب وقت للصيام هو سن البلوغ أي بين 12 و14 عاما، وعلى الأهل مراعاة جسم الطفل الضعيف "نقص السكر في جسم الطفل أصعب من نقصه على جسم الشخص البالغ" .

لا ينبغي أن يؤمر الطفل بالصيام قبل سن السابعة لان جسده في هذا العمر يحتاج الى البناء والإعداد، والصيام قد يؤثر سلبا في ذلك، وبحسب استاذ الشريعة منذر الزيتون أنه من الممكن تشجيع الطفل على الصيام لفترات محددة مثل أن يقال له صم من الظهر الى العصر أو من بعد وجبة الغداء الى وقت الإفطار فإن لم يفعل فلا تجوز معاقبته أو التشديد عليه.

ويبين الزيتون "أن سن السبعة اعوام للأطفال هو سن التمييز، ومن الممكن تشجيعه على الصيام فيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشرة" . ويقاس ذلك على الصيام أيضا فكلاهما عبادة مع أن الصيام أشد على الطفل، ويؤمر بذلك إن أطاق الصيام واستطاع تحمل مشقته على سبيل التربية والتعويد وليس على سبيل الشد والإجبار، ومع ذلك فإن لم يفعل فلا يعاقب، إلا إن على الوالدين الإصرار عليه أكثر، موضحا "تستمر هذه الحالة تشجيعا وتربية وتعويدا حتى يصل الصغير الى سن العاشرة فيؤمر بالصيام وإن خالف عوقب عقابا تأديبيا، بما لا يقضي الى القسوة أو الإيذاء، وهكذا حتى يصل الى سن البلوغ فيكون مأمورا بالصيام شرعا".

التعليق