صوما مقبولا بدون خوف

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • صوما مقبولا بدون خوف

الحلقة الثالثة

 

 د.ماجد عسيلة

  عمان - نحن في أول شهر الرحمة.. رمضان، ورغم الفرحة بقدومه بعد عام طويل.. إلا أنه قد ينتابنا شيء من القلق والخوف بشأن بعض المشاكل الصحية التي قد تنشأ نتيجة للصيام.. خاصة في الأيام الأولى من الشهر الكريم.. وفي الحقيقة ليس الصوم هو المتهم، بل الجاني الحقيقي هو تعاملنا مع الصوم.. فالكثيرون يعتبرون أن ساعات الصوم هي ساعات الحرمان الذي يجب أن يعوض فور انتهائه، وبعد آذان المغرب مباشرة.. بلا هوادة.. فنثقل كاهل جهازنا الهضمي خاصة، وأجهزتنا الجسدية عامة بالأطعمة والعادات الغذائية الخاطئة، التي تجعل من شهر رمضان شهر تعذيب لصحتنا التي ائتمننا الله عليها.

  حفلت السنة النبوية الصحيحة بالعادات الصحية السليمة، والتعاليم الطبية الواقية للجسم من الإرهاق والألم، والتي تظهر فوائد الصوم ومنافعه العديدة، التي أهلته لأن يكون مجال بحث طبي كبير في الغرب، يستخدم لمحاربة الكثير من الأمراض في مصحات خاصة، وينجح في علاج ما لم تنجح العقاقير الطبية المختلفة فيه.

من هنا.. رأينا أن نقدم بعض النصائح الطبية التي تساعدنا على مضي الشهر الكريم بلا مشاكل صحية، فنحن أولى بكل ثانية في عمرنا من مداهمة المرض ومغالبته.. وهذه النصائح تتلخص في النقاط التالية:

1- محاولة تدريب الجسم على الصوم قبل شهر رمضان بفترة كافية.. من خلال الصوم يومي الاثنين والخميس.. وإكثار الصوم في النصف الأول من شعبان.. فهذا يجعل عادات الجسم متوافقة مع صوم رمضان، دون صدمة المداهمة الأولى، وبدون سابق إنذار.

2- الوجبات الغذائية

بالنسبة لوجبة الإفطار، يجب أن تبدأ الوجبة بأكل الرطب أو التمر فإن لم يكن فبالماء... حتى لا يؤثر سلبا على حركة الجهاز الهضمي وإفرازاته الهضمية المختلفة، إذ أن نسبة السكريات في التمر ترتفع إلى 70% فتساعد على التعويض السريع لما استهلكه الجسم من سكريات خلال فترة الصوم، وتمد المخ والجهاز العصبي بما يحتاجه لمعاودة نشاطه مرة أخرى.

وبعد تناول الشراب المحلى، يستحب أن يأخذ الصائم فترة صغيرة من الراحة والحركة، فيصلي المغرب فيها.. هذه الحركة تساعد الجهاز الهضمي على استئناف العمل والحركة، وتؤهله لاستقبال طعام الإفطار والتعامل معه سريعا دون كسل يسبب عسر الهضم. بعد ذلك يبدأ الصائم بشرب بعض الحساء الدافئ، وأن تكون البروتينات المتمثلة في لحم الدجاج أو الحيوانات مسلوقة أو مشوية.. ومن الأفضل الابتعاد عن الأطعمة كثيرة التوابل لأنها ترهق الجهاز الهضمي، وتسبب الانتفاخات وعسر الهضم.

وأخيراً، لا يجب ملء المعدة عن آخرها بالطعام، بل الأفضل ألا نصل لمرحلة الشبع، فهذا يفيد التنفس والهضم معا، كما يقلل من التخمة والكسل بعد الإفطار، ويساعد على مواصلة النشاط الذهني والجسمي معاً.

  أما بين الوجبات فيجب عدم الإكثار من تناول الحلويات كالكنافة والقطائف وغيرها، فهي تمثل عبئاً على الجهاز الهضمي، وتسبب زيادة الوزن، وزيادة إفراز أحماض المعدة، مما يعرضها للالتهاب أو اضطرابات الحركة، كما قد يضر مرضى السكر وارتفاع ضغط الدم أضرارا بالغة، لذا يكتفى بشرب كوب واحد من العصير الطازج أو حبتين من الفاكهة. كما ينصح أيضا بعدم الإكثار من شرب المنبهات مثل الشاي والقهوة لأنها ترهق المعدة، ومحاولة الابتعاد التام عن المياه الغازية والعصائر المحفوظة غير الطبيعية.

وفي حالة كان الصوم في فصل الصيف؛ فيجب الاهتمام بشرب السوائل لتعويض ما تم فقده في نهار رمضان من العرق، وأهم هذه السوائل على الإطلاق هي الماء، كما تراعى أهمية ضبط نسبة الأملاح حسب الحاجة لها، أما إذا ترافق الصوم مع فصل الشتاء، فيجب زيادة الأغذية التي تجلب الطاقة بحدود 10 % من حاجة كل جسم من السعرات الحرارية اللازمة له.

ومن المهم أيضا مراعاة المرحلة العمرية للصائم، فزيادة البروتينات مهمة لمن هم في سن البلوغ وما بعدها من مراهقة لبناء أجسادهم، والنشويات مهمة لنفس الغرض ولإمدادهم بالطاقة اللازمة لمرحلتهم السنية. أما أصحاب الأعمال الشاقة فيجب مضاعفة احتياجاتهم من البروتينات والكربوهيدرات.

  وأخيراً، من المهم تأخير وجبة السحور قدر الإمكان حتى تساعد الجسم والجهاز العصبي على احتمال ساعات الصوم، دون حدوث مشاكل تذكر. كما يستحب أن تكون من الأطعمة ذات السرعة المتوسطة في الهضم، مثل الفول المدمس بزيت الزيتون أو الجبن والبيض، فهذه الوجبة تستطيع أن تصمد في المعدة من 7-9 ساعات، فتساعد على تجنب الإحساس بالجوع طيلة فترة الصيام تقريباً، كما تمده بحاجته من الطاقة.

وفي النهاية، يجب على من يعاني من الأمراض المزمنة مثل داء السكر وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وغيرهم ضبط مواعيد تناولهم للأدوية، ومراجعة طبيبهم الخاص، حتى لا تحدث مشاكل ومضاعفات.

التعليق