حجاج: مشروعنا يؤسس لأول عمل كرتوني بصبغة وطنية ناقدة

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • حجاج: مشروعنا يؤسس لأول عمل كرتوني بصبغة وطنية ناقدة

"أبو محجوب" يبدأ اليوم تحركه الجديد على شاشة التلفزيون

  عمّان- الغد- يبدأ التلفزيون الأردني اليوم بعرض أولى حلقات "أبو محجوب" الكرتونية "من وحل الواقع 2" التي جاءت استمراراً وتطويراً للتجربة ذاتها التي أنتجتها شركة "أبو محجوب" للإنتاج الإبداعي في العام الفائت وعرضت طوال رمضان على الشاشة المحلية.

ومع التجربة الجديدة التي تطل علينا بها شخصية "أبو محجوب" طيلة رمضان الحالي، ينتقل الفنان عماد حجاج مع فريقه الكرتوني، بشخصيته الكاريكاتورية، التي صاغ ملامحها وتحرك معها منذ العام 1992 عبر العديد من الصحف المحلية والعربية، إلى مستوى آخر من مستويات التواصل والانتشار بين فئات المجتمع الأردني بشرائحه المختلفة.

 فإلى جانب الملمح والهوية، منح حجاج شخصية "أبو محجوب" وعائلته ورفيقه "أبو محمد" حضوراً خاصاً نما وتفاعل، مع سلاسة التعبير وبراعته، في حراك الشارع، وأصبح لصيقاً بنبض الناس ووجدانهم، حيث ارتسمت هذه الشخصية، بما تحمله من طرافة وحذاقة لاذعتين، في الذاكرة الجمعية علامةً اجتماعية بارزة في حسها النقدي تجاه ضراوة الواقع باشتباكها العفوي مع وطأة تفاصيله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وتترصد شخصية "أبو محجوب" في عملها الجديد هذا، عبر الصوت والصورة والحركة، العديد من قضايا وظواهر الواقع المعيش، متلمسةً إياها في إطار المفارقات الناقدة التي برع حجاج في تحميلها لمجمل شخصياته الكاريكاتورية على مدار ثلاثين حلقة كرتونية بمعدل 4 دقائق للحلقة الواحدة.

ولا يتوقف هذا العمل، الذي يستمد أفكاره وموضوعاته من الحس الناقد والساخر لروح المفارقة الكاريكاتورية التي تفرّد بها حجاج، عند الحدود والمنطلقات التي تعرفنا عليها في إطار المطبوعة الصحافية، بل يتجاوزه إلى آفاق أكثر مرونة وحيوية عبر التقطيع والتركيب والتحريك الذي يجعل من المشهد الكرتوني نسقاً تعبيرياً خاصاً يعمل على ترسيخ المفارقات الناقدة والساخرة بروحية مفتوحة على الابتكار والتجديد.

وتضافرت جهود فريق التحريك لدى "أبو محجوب" للاستفادة من الملاحظات والانتقادات التي وردته بعد إنتاج العام الفائت، حيث تم التركيز في هذه الحلقات على المشهدية والحركة المتناغمتين مع الحبكة واختزال الحوار بين الشخصيات، وإعطاء المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية أهميتها الدرامية.

ولاعتماد هذا الإنتاج على الالتقاطة الخاطفة للحبكة وبساطة مفارقتها الكوميدية وسرعتها، تم تطوير تقنية التحريك ثنائي الأبعاد (2D) باستخدام برنامج (الفلاش) عوضا عن برنامج (Toon-Boom) وهو ما يتواءم مع المناخ العام للرسومات المتحركة ومع أجوائها ونبضها. إضافة إلى تطوير العديد من الأساليب التقنية والفنية المتعلقة بعمليات التحويل (Formating) لإنتاج رسومات متحركة ذات جودة عالية (Broad Cast Quality).

ويشارك في هذا العمل، الذي يعتمد على الإبداع الجماعي وعلى تآلف روحية الفريق، طاقم من الفنانين والكوادر المختصة في الإخراج  والرسم  والتحريك والصوت والتلوين والإشراف الفني، كل من الفنان المعروف زهير النوباني الذي يجسد من خلال الصوت شخصية "أبو محجوب"، والمخرجة عريب زعيتر، والمخرج الفني عمر العبداللات، والفنان أسامه حجاج الذي قام برسم خلفيات الحلقات، وفريق التحريك المكون من عمر المومني، وعلياء الريان وغياث حزيّن، ومسؤول الصوت هيثم قعوار.

ويقول عماد حجاج مبتدع شخصية "أبو محجوب" عن انتقال هذه الشخصية من إطار الصحيفة إلى واقع الرسوم المتحركة التي يعتبرها تطوراً طبيعياً للكاريكاتير "ان معظم الرسوم المتحركة ولدت من رحم الكاريكاتير، ومن الطبيعي أن يكسر "أبو محجوب" إطار الصحيفة ويتحرك باتجاه آفاق أخرى عبر الصوت والصورة والحركة". واعتبر حجاج ان هذا العمل عبارة عن تأسيس لأول عمل كرتوني بصبغة وطنية ناقدة تستقي موضوعاتها من معطيات الواقع المعيش السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأضاف بأنه يضع الاستمرارية والتطوير لمشروع الرسوم المتحركة كاستراتيجية وأولوية نظرا لندرة هذا الفن وأهمية دوره في الحياة العامة وحداثة حضوره عربيا، بحث يطمح للوصول إلى إنتاج مسلسل محلي كرتوني لا تقل مدته عن 20 دقيقة.

وزاد حجاج بأن هذا الإنتاج ما كان ليرى النور لولا دعم وثقة التلفزيون الأردني الذي كلفنا بهذا الإنتاج. وحول السقف التعبيري الذي يتحرك به "أبو محجوب" الكرتوني، أشار حجاج إلى أنه يوازي سقفه في الصحف مع مراعاة العوامل التي تفرضها وتتطلبها شروط الإنتاج.

وحول التطوير والإضافة التي شهدها هذا العمل تقول المخرجة عريب زعيتر بأن الهدف الأساس الذي نسعى اليه وتحركنا معه هو خلق أفاق جديدة لتلقي "أبو محجوب" كرتونياً من زوايا نظر أخرى تجعلنا أكثر قرباً وحميمية من المشهد المتحرك، وهذا تم من خلال تقنيات البرامج الحديثة للتحكم بجودة الصوت وسوية الحركة والانتقال من مقطع إلى آخر.

وأكد المخرج الفني للعمل عمر العبداللات أهمية برنامج "الفلاش" المستخدم في تحريك رسوم هذا العمل، من حيث المرونة التي يوفرها في الحركة والتعبير، إضافة إلى انسجامها مع الطابع الكوميدي الخاص بشخصية "أبو محجوب".

وقال الفنان زهير النوباني حول الدافع الذي جعله يجسد الصوت التعبيري لشخصية "أبو محجوب": "إن متابعتي وإعجابي بهذه الشخصية منذ ظهورها عبر الصحف شجعني على تمثيلها لقربها من وجدان المواطن، فهي تمثل المواطن الأردني الذي يمتاز بالطيبة والبساطة والحس النقدي الساخر".

وأكد رئيس مجلس ادارة شركة "أبو محجوب" للإنتاج الإبداعي محمد عطية بإن انتاج "أبو محجوب" وتطويره في هذا العمل اعتمد على ما سبق من تجاربنا في هذا المجال، وهذا هو  شأن "أبو محجوب" رؤيةً ومؤسسةً وحراكا.

موضحاً بأن العمل الإبداعي بما هو حراك واستشراف يؤسس فاعليته واستمراريته على نتائج التراكمات التي يتعامل معها دائماً بالفرز والاختزال، وصولاً إلى تحقيق أفضل النتائج والمستويات الجمالية والثقافية التي تشكل روح الإبداع وجوهره.

 وزاد، بأن "أبو محجوب"  يستهدف جمع الفئات العمرية والشرائح الإجتماعية المختلفة، حيث تم في السنوات الخمس الأخيرة الانتشار به عبر مختلف مستويات التعبير، وأصبح يتحرك مع الحدث اليومي عبر المرئي والمقروء، محققاً انتشاراً جديداً ومتواصلاً مع جمهوره العريض.

وتمت كتابة مادة هذه الحلقات بأسلوب النص التفاعلي الذي شارك فيه نخبة من الكتاب والعاملين في مجال الرسومات المتحركة وبمشاركة رئيسية من الفنان عماد حجاج، كما تم استقاء العديد من الأفكار والمعالجات من رسومات "أبو محجوب" واسعة الانتشار.

يشار إلى ان شركة "أبو محجوب" سبق لها أن قدمت عدة تجارب لابراز شخصية "أبو محجوب" في إطار الرسوم المتحركة. فعبر حراكها المستمر في هذا الاتجاه جاءت مشاركتها منذ العام 2003 وحتى العام 2006 في مهرجان "انسي" الفرنسي الذي يعتبر من أهم المهرجانات العالمية المتخصصة في الرسوم المتحركة.

التعليق