التوحّد: اضطراب شديد في التواصل والسلوك يبدأ قبل السنة الثالثة

تم نشره في الخميس 21 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

د. أحمد الشهاب

  عمّان-التوحد هو اضطراب في تطور الدماغ والجهاز العصبي, يمتاز باختلال شديد في التفاعل الإجتماعي للمريض، وفي الإتصال اللفظي وغير اللفظي، وسلوك محدود نمطي ومتكرر وشبه ميكانيكي للحركة نفسها أو الإهتمام نفسه وعدم تطوير اللغة بشكل مناسب. ويبدأ المرض قبل السنة الثالثة من العمر.

وقد يشمل التعريف اضطراب شديد في التواصل والسلوك، ومعظمهم يفتقروا إلى الكلام المفهوم ذو المعنى ويتصفون بالإنطواء والإنغلاق على أنفسهم وعدم الإهتمام بالآخرين وتبلد المشاعروسلوك إيذاء الذات ونوبات الغضب والكلام النمطي الذي يتسم بالهمهمة والبرود العاطفي وتأخر في نمو السلوك بما لا يتوافق مع عمر الطفل.

  ويجب تمييز هذا المرض عن متلازمة ضعف الإنتباه والذي يحصل في 5-10% من

(ADHD)النشاط الزائد عند الأطفال وقد يكون مصحوباً بإضطرابات مزاجية وحركات لاإرادبية.

وكذلك يجب تمييزه عن تأخر النطق واللغة وهو أكثر أنواع التأخر التطوري في الأطفال والذي يحصل في 5-10% من الأطفال ويحتاج الى تشخيص دقيق من قبل اختصاصي الأعصاب ويحتاج الى الإكتشاف المبكر حيث قد يخفف الضغط  والإنفعالي(Cognitive) والمعرفي(Social)الإجتماعي .(Emotional)

  ويذكر أن صعوبات التعلم في مجالات اللغة المقروءة أو المكتوبة أو الرياضيات أو القدرات الذكائية تمثل صعوبات مهمة يجب تمييزها عن مرض التوحد ولها قواعد بيولوجية أو وراثية أو عدم النضج أو شد الرأس. وأحياناً تتسبب عن إلتهابات أو إحتشاءات أو التعرض للسموم.

تقدر نسبة انتشار التوحد ب0.4-1/1000ولادة، أما طيف التوحد فتقدر نسبة انتشاره ب15-20/10000ولادة والإحصائيات الأخرى فمعدل انتشاره 1-3/1000ولادة وآخر إحصائية في الولايات المتحدة 1/166.

للوراثة أهمية كبيرة في هذا المرض وتوافق في التوائم المتشابهة 40-60% وتوافق اضطراب الطيف التوحدي تصل الى 90% بالمقارنة مع صفر-25% في التوائم الغير متشابهة، ونسبة تكرره في إخوة المصاب 2-6%

وكذلك فهو أحياناً مصحوباً بأمراض عصبية وراثية كالأمراض المتسببة عن تغيرات جينية حيوية متسببة عن شطب أجزاء من الصبغات(الكروموسومات)، لذا فهذا الإنتقال الجيني يشمل على الأقل اضطرابات حيوية تشمل 10-15 جيناً خاصة في (Xالصبغات(الكروموسومات2،3،5،7،9،11،15،17،22،

  لذا تجدر الملاحظة أن هناك أعراضاً وأمراضاً مترافقة مع التوحد وهي التخلف العقلي(20 جيناً وراثياً) والصرع وعارض ريت واضطرابات التعلم والنطق والكتابة والقراءة والتنظيم الحركي. وكذلك يترافق مع بعض الأمراض النفسية والخوف والوسواس القهري واضطرابات الشخصية وزيادة الحركة. ولهذه الأعراض والأمراض قواعد بيولوجية ووراثية واضطرابات كيماوية وبعض الإضطرابات الإستقلابية.

لذا كما ذكرت سابقاً فالمرضى الذين يعانون من التوحد فهم يعانون من أعراض سلوكية واجتماعية وانفعالية، وعلى المستوى الوظيفي :

1-هم لا يستطيعون تنظيم الوظائف الدماغية العليا

 (Cognitive Function)

2-يقومون بالتركيز على الأمور الصغيرة والتفاصيل الدقيقة دون الكبيرة.

3-يعانون من صعوبة تنظيم إتزان الحركة الإرادية وترابطها مع الإحساس.

4-سلوك تدمير الذات.

5-ويعانون من صعوبة التواصل واستخدام اللغة والإنتباه.

وقد تبين بالدراسات أن هنالك 20 جيناً وراثياً مرتبطة بالتخلف  لها وظائف تطورية متعددة في الدماغ.Cognitive geneالعقلي .

والتفاعل بين هذه الجينات والبيئة له آثاره على التطور السلوكي وحصول التوحد من خلال تأثيرها على وظائف الخلية والوصلات العصبية ونماء الخلية.

  بالإضافة الى هذا الخلل الوظيفي في الدماغ فقد تبين بالدراسات التشريحية والنسيجية أن هنالك خصائص هامة يمتاز بها دماغ مرضى التوحد وأهمها:

1-تضخم الفص الأمامي بزيادة المادة البيضاء وسرعة تضخمه على عمر سنتين مع علامات التهابية.

2-صغر حجم الجسم الجاسي مما يؤدي الى اضطراب تنظيم فصي الدماغ.

 مما يؤثرعلى الإنفعال Amygdala3-زيادة حجم اللوزة

والسلوك الإجتماعي خاصة الخوف.

 وهي مهمة Hippocampus4-زيادة في حجم قرن عمون

للذاكرة.

5-زيادة حجم المخيخ وهي مهمة لتنظيم الحركة والتخطيط لها.

  ومن هنا فالأعراض الإنفعالية والمعرفية مع اضطراب توقيف وتنظيم الحركة لإصابة المناطق الأمامية والصدغية عن القشرة الدماغية واللوزة وقرن عمون والمخيخ. وتبين أيضاً أن الشق الصدغي الأعلى مهم خلال التفاعل الإجتماعي والمعرفي.

ومما سبق بالإمكان تلخيص أسباب التوحد بما يلي:

1- أسباب نفسية تربوية وقلة رعاية الوالدين

2- الأسباب الوراثية.

3- الأسباب البيولوجية والبيوكيميائية

أ)اضطرابات النواقل العصبية كالسيروتوتين والدوبامين والببتيدات العصبية.

PICAب) قلة تركيز الأيودين في التوحد والكروم في

ونقص البوتاسيوم مع ضعف العضلات. ويعاني بعض

الأطفال وأمهاتهم من نقص الليثيوم.

ج)اضطراب في دورات الميثونين والاتدروجين .

 وزيادة الإلتهابات.

4- الأسباب التشريحية الوارد ذكرها.

5- الأسباب الهستولوجية حيث يتبين بالتصوير بالمرنان

زيادة حجم القشرة الدماغية وسمكها بالفص الصدغي

والوحشي وقد يؤدي الى زيادة النوبات الصرعية بسبب الآثار على الوصلات في القشرة الدماغية.

وكذلك تبين نقص في تركيز الكولين وكرياتين والكرياتيينن في القشرة الدماغية مع نقص كثافة

الخلايا في القشرة الدماغية ووصلاتها.

6- التهابات فيروسيةخلال الحمل والطفولةوالمطاعيم

MMR

 والأدوية.CO7

7- السمية والتلوّث كالزئبق والرصاص

8-الإضطرابات الإستقلابية

9- الأسباب المناعية:

أ)اضطرابات الجهاز الهضمي المزمن.

 Glutenأجساد مضادة وتأثيرها على الأمعاء

ب)أجسام مضادة تؤثر على الدماغ في النويات القاعدية

Cingulate gyrusوالفص الأمامي والمخيخ و

10- اضطراب عقلي وإدراكي يسبب تأخر نماء

العقل والإدراك والمعرفة.

11- زيادة النشاط السلوكي الحركي.

ويجب أن نتذكر أن تطور ونماء الأطفال المبكر يبدأ ببداية الحمل ويستمر خلاله الى بعد الولادة، وتطور الجهاز العصبي يبدأ أولاً ويستمر فبعد ثلاثة أسابيع من الحمل يضاف 250.000خلية عصبية كل دقيقة،وعند عمر سنتين يشكل الدماغ 80% من حجمه في الكبار.

أما إضافة وتشكيل المادة البيضاء في الدماغ فيحصل بعد الولادة و....الذاتية للإنسان وتتشكل من تفاعل تنظيم وراثي مع عوامل بيئية.فالإنفعال العاطفي مهم لعملية التعلم والتمارين الذهنية تزيد من السعة العقلية والأطفال الرضع يستفيدون مكن الإهتمام.

وكذلك فإن عملية الذاكرة والتذكر إما واضحة جلية أو منهدمة أيضاً ضمناً، والذكاء هو شبكة ديناميكية معقدة تتضمن الإنتباه واختزان المعلومة واستذكارها والتعرف عليها وخزنها تركيبياً بواسطة جزيئات الذاكرة، وفحص الذاكرة يتضمن فحص الذاكرة المباشر والحديثة والقديمة. فالفقر يضعف نماء الدماغ ورضاعة الأم تحسن من تطور القدرات العقلية، وسوء التغذية له آثارسلبية على الجهاز العقلي والتنفسي والقلب وجهاز المناعة وكذلك له آثارهامة على السلوك والتطور والقدرات العقلية.

والجهاز العصبي ليس جهازاً ساكناً فهو يتغير خلال تطور الدماغ في المستويات المختلفة. والتي يتضمن السلوك في القشرة الدماغية ووظائفها وتنظيمها والوصلات العصبية وتنظيمها والتركيب الخلوي للخلية العصبية MolecularStructure

والتحسن يكون أفضل إذا حصل الخلل في التطور مبكرا وهذا يعتمد على طبيعة المرض والآثار البيئية، وتأثرالمرض على تطور الدماغ. ويجب الإنتباه هل التحسن حقيقي أو تعويضي.

العلاج

1- الرعاية الإجتماعية         

2- التغذية

3- الحمية الغذائية    

4- العلاج النفسي/السلوكي

5- التواصل البصري 

6- المهارات الإجتماعية

7- علاج النطق في تعليم الإنتباه والتقليد الحركي السريع.

8- التعلم الإستجابي    

9- الإنتباه

10التعلم اللغوي

Immunoglobulinالعلاج المناعي:

تم علاج الإضطرابات الهضمية في التوحّد حيث تحسن

50% من المرضى وتحسّنت أعراض الجهاز الهضمي

Schreiderck etal J. Autism-July 2006وأعراض التوحد

ومن هنا فإنه يجب تقدير دور كل من اختصاصي الأطفال والعلماء والبيولوجيين وعلماء الأعصاب السريريين وعلماء السلوك ومن يقوم على تعليم هذه الفئة من المرضى ورعايتهم، ومن هنا فإن هناك حاجة ماسة لعمل مركز رعاية لهؤلاء المرضى في الأردن أو على المستوى الإقليمي.

 استشاري أمراض الدماغ والأعصاب

التعليق