فنانون عرب وأجانب "يهزمون الصمت" في أمسية برام الله

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • فنانون عرب وأجانب "يهزمون الصمت" في أمسية برام الله

روجيه عساف ملأ المكان بصراخه ومارسيل خليفة خبأ وجهه بالعود

يوسف الشايب

رام الله-  "لي زهور الحنطة"، هذا ما نطق به المغني الإيراني داريوش، قبل إعدامه على يد الشاه، وهذا ما عزفه الفنان الفلسطيني خالد جبران في مقطوعة "مزمور إيراني"، معلناً من رام الله، انطلاق فعاليات الأمسية الفنية "لنهزم الصمت"، بمشاركة نخبة من نجوم الغناء والفن العربي والعالمي، عبر الأقمار الصناعية، غنوا وعزفوا وقرأوا الشعر لفلسطين، ولبنان، والعراق.

روجيه عساف، المسرحي اللبناني المعروف، ومن بيروت، اعتذر للجمهور الفلسطيني، كون أن ما حدث في لبنان شغل الإعلام عما يحدث في فلسطين، ورفض الالتزام بدقيقة صمت، احتجاجاً على ما يحدث في غزة، وحداداً على أرواح الشهداء، بل خلع نظارته، وبدأ بالصراخ، وسط تصفيق هز أرجاء قصر رام الله الثقافي.

عساف تحدث عن فلسطين البعيدة القريبة، "أبعد من أن تداس، وأقرب من أن تباس"، وتحدث عن علاقة الإنسان والحجر، تلك التي يدركها الفلسطيني واللبناني، وتكاد أبعد ما تكون عن "الإسرائيلي آليّ القسمات والحركات"، وعن "القنابل الذكية، التي تصيب الهدف بدقة أكبر من تلك التي يملكها قاذفها المتوحش"، وعن رحلة مفترضة لظله إلى الجليل، وغزة، فالظلال لا تعرف الحدود.

وتتواصل الأمسية، التي نظمها مركز الفن الشعبي برام الله ومركز الأرموي لموسيقى الشرق وفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، فيقدم العازف البريطاني جون وليامز، ومن لندن، معزوفة أندلسية تغازل قرطبة، وزقزقة مياهها، وخرير عصافيرها، في رسالة حنين إلى "مجد بائد" ربما، بعد أن أكد تضامنه مع الشعب الفلسطيني في معركته ضد الاحتلال.

أما أمين معاني، نجل الشاعر الشعبي الكبير فؤاد حداد، فقد تحدث من القاهرة، وعلى لسان "المسحراتي"، عن عشقه للقدس وفلسطين، ليوجه دعوة لغرس الأوتاد في صدور الأعداء، عبر نداءات حماسية إلى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بأن "ازرع كل الأرض مقاومة".

وبينما كانت أشعار محمود درويش تتخلل الانتقال من بلد لآخر على لسان خالد جبران وسهير البرغوثي، مقدمة الحفل، صرخت كاميليا جبران، الفنانة الفلسطينية، من باريس: بحبك يا فلسطين، قبل أن تغني من أشعار بول شاؤول "كل هذه الحروب"، تلاها الفنان المسرحي الفلسطيني يوسف أبو وردة بمشهد بعنوان "مذبحة الأطفال"، ليقدم بعدها العازف العراقي خالد محمد علي، من دبي، ارتجالات من مقام النهاوند.

وكان للشاعر الجنوب أفريقي برايتن برايتن باخ، المعروف بمواقفه الداعمة لحق الشعب الفلسطيني، والشعوب المحتلة بالتحرر، والشهير يحكاية سجنه 9 أعوام من قبل النظام العنصري في جنوب أفريقيا، مع أنه من "البيض"، لمجرد زواجه من فتاة فيتنامية، ما تزال زوجته إلى اليوم، حيث قدّم من نيويورك، قصيدتين إحداهما كتبها من سجنه لزوجته، مؤكداً في حديثه مع الجمهور الفلسطيني، إدانته الكاملة لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين، وفي لبنان.

وما إن ظهرت صورة نجم الغناء العربي الملتزم، مارسيل خليفة، على شاشة قصر رام الله الثقافي، حتى اشتعلت الأجواء تصفيقاً متواصلاً وصفيراً، ولم تحل مشكلة عدم وصول صوته إلى رام الله، بادئ الأمر دون التواصل معه، حيث بدأ الجمهور بغناء "شدوا الهمّة الهمّة قوية"، حتى جاء صوت مارسيل خليفة، مغنياً "بين ريتا وعيوني بندقية"، قبل أن يغطي وجهه بعوده، كمن يحجب دموعه عن الانهمار.

وقبل أن تختم فعاليات الأمسية، التي تابعها قرابة ألف فلسطيني في قاعة قصر رام الله الثقافي وفي فندق ومطعم الروتس في غزة، حيث أعدت شاشات عملاقة لمتابعة التظاهرة الثقافية، التي بثتها عدة فضائيات على الهواء مباشرة، بمقاطع من فيلم أحلام المنفى للفلسطينية مي المصري، قدمت فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية لوحات راقصة تحاكي الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال.

وترى إيمان الحموري، مديرة مركز الفن الشعبي أن دور الفنان الملتزم والجاد في شحذ همم الشعوب كان ولا يزال أكبر بكثير من دور السياسي.

وقالت إن الأمسية كانت للتعبير عن وحدة العديد من الفنانين والمبدعين العرب والأجانب في رفضهم للاحتلال والظلم والاضطهاد وانتصارهم للإنسان في فلسطين، ولبنان والعراق وفي جميع أنحاء العالم .

وأكدت أن التزام الصمت، إزاء ما يحصل في فلسطين، وإزاء ما حصل في لبنان، جعلنا نتساءل عما يعرف بالمجتمع الدولي، وإن كان قادراً على الخروج من فلسفة شريعة الغاب التي تحاول أميركا وإسرائيل، وغيرها من القوى فرضها على العالم، في محاولة منهم لتغيير مفاهيم الحرية والعدالة.

ووصفت الحموري الأمسية  بأنها كانت صرخة عبر عنها روجيه عساف بتلقائية، ليس فقط ضد الأنظمة العربية، والمجتمع الدولي، بل ضد الشعوب الراضخة والمستكينة تحت وطأة هذا الصمت المخزي .

التعليق