ألونسو يكسر احتكار شوماخر والفرصة مواتية للتعويض

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً

من ملفات "الحصان الجامح"

 

   نيقوسيا- اعتقد جميع متتبعي بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 ان الالماني مايكل شوماخر وفريقه الايطالي فيراري سيواصلان تحليقهما في سمائهما الخاصة في عام 2005، وبأنهما في طريقهما الى اضافة لقب جديد، الا ان عنصرين اساسيين فرضا نفسيهما ليرسمان خط بداية النهاية بالنسبة للـ"بارون الاحمر".

وكان العنصر الاول فنيا وتمثل بالتعديلات التي ادخلت على بطولة 2005، اما الثاني فكان ظهور نجم سائق شاب هو الاسباني فرناندو الونسو وسيارته رينو "ار 25"، ولعب هذان العنصران الدور الاساسي في عودة المنافسة والحماس مجددا الى البطولة بعدما سيطر عليها "البارون الاحمر" و"الحصان الجامح" فيراري لخمسة مواسم على التوالي.

لكن عام 2005 كان بنكهة اخرى حملت معها رياح التغيير القادمة من مدينة اوفييدو الاسبانية والمتمثلة باصغر بطل في تاريخ هذه الرياضة العريقة وخليفة جديدة لفيراري عند الصانعين هي رينو حيث حققت الشركة الفرنسية اول لقب في مسيرتها كمزودة بالمحركات والهياكل معا بقيادة المدير الفذ الايطالي فلافيو برياتوري.

وكانت التعديلات التي ادخلت على انظمة البطولة حاسمة، اذ عرف العراب الاول للفورمولا واحد بيرني ايكليستون ورئيس الاتحاد الدولي للسيارات ماكس موزلي كيف يعيدان الحماس والاثارة مجددا الى هذه الرياضة عبر ثلاثة قوانين جديدة وضعت حدا لهيمنة فيراري وشوماخر، ونتج عن هذه التعديلات تتويج الونسو (24 عاما) كأصغر بطل في تاريخ الفورمولا واحد، وتناولت هذه التعديلات المحرك والاطارات والانظمة الانسيابية للسيارات.

وكان التعديل الثاني الذي تناول الاطارات، المفصل الذي رسم بداية النهاية بالنسبة لشوماخر، اذ لعب الدور الاساسي في المستوى السيء الذي قدمته فيراري، بعد ان اجبر الفرق على استعمال الاطارات عينها في التجارب التأهيلية وفي السباق ما اثر سلبا على السيارات المزودة باطارات بريدجستون ابرزها فيراري، بينما لم تتأثر السيارات المزودة بالاطار الفرنسي ميشلان بالمقدار نفسه، مما اعطى رينو وماكلارين مرسيدس الافضلية الكبيرة على فيراري.

وكان تفوق رينو (ار 25) وماكلارين مرسيدس (ام بي 4-20) واضحا، مقابل تقهقر فيراري (اف 2005) وشوماخر الذي قدم اداء مخيبا وكان فوزه الوحيد على حلبة انديانابوليس الاميركية وبصورة باهتة بعد انسحاب جميع الفرق المزودة باطارات ميشلان تخوفا على سلامة السائقين.

وجاء هذا الانسحاب بعد طلب الشركة الفرنسية من منظمي السباق، تخوفا على سلامة السائقين، التدخل لتخفيف السرعة على احد المنعطفات، بعدما اظهرت التجارب التأهيلية نقاط ضعف في الاطار الايمن الخلفي قد تؤدي الى انفجاره مما يهدد سلامة جميع السائقين، وقوبل هذا الطلب بالرفض.

اعلنت بعدها الفرق المزودة بميشلان وهي سبع فرق الانسحاب، لتقتصر المنافسة على ست سيارات فقط (3 فرق).

ولم يتمكن "شومي" في 2005 من الصعود الى منصة التتويج الا في 3 مناسبات ليكتفي بالمركز الثالث في الترتيب العام برصيد 62 نقطة.

وعادت التعديلات لتلعب دورها في 2006 خصوصا تلك المتعلقة بنظام التأهل وتبديل الاطارات، وكان لهذه التعديلات الجديدة اثرها في خلط الاوراق مجددا واعادت لشوماخر فرصة المنافسة مجددا على اللقب، خصوصا ان المشكلة الاساسية التي عانت منها فيراري هي الاطارات التي كانت تستهلك بشكل كبير مقارنة مع الفرق الاخر.

وكانت النتيجة بأن يفرض شوماخر نفسه بقوة على خط المنافسة على اللقب بفوزه بستة سباقات اخرها الاحد الماضي على حلبة مونزا الايطالية ليقلص الفارق الى نقطتين مع الونسو قبل 3 مراحل على انتهاء البطولة، ويمنح فيراري الافضلية على رينو في بطولة الصانعين بمساهمة زميله الجديد البرازيلي فيليبي ماسا الذي خلف مواطنه روبنز باريكيللو.

واضاف شوماخر في 2006 انجازا جديدا في مسيرته الرائعة بتحطيمه رقم البرازيلي الراحل ايرتون سينا بانطلاقه من المركز الاول للمرة 66 خلال جائزة سان مارينو ثم عزز هذا الرقم برفعه الى 68 انطلاقا، كما عزز رقمه القياسي من حيث عدد الانتصارات بتحقيق فوزه التسعين خلال سباق مونزا الاحد الماضي.

وشهد 2006 نقطة سوداء اضافية في سجل شوماخر عندما توقف دون سبب واضح في الثواني الاخيرة من التجارب الرسمية ما حرم منافسه الونسو من انهاء لفته السريعة، واضطر كذلك السائقين الاخرين لتخفيف سرعتهم وتلافي حادث اصطدام مع سيارة فيراري.

وشرح مايكل للصحافة انه اضطر الى الضغط على المكابح فخرج قليلا عن المسار ولم يخاطر بالعودة بسبب حركة السير الكثيفة وقبل ان يتوقف محرك السيارة، فلم يقنع الصحافيين بتبريراته، واستدعى مفوضو السباق شوماخر لسماع الاسباب التي دعته للتوقف في نهاية جولة تحديد مراكز الانطلاق حيث حل اول، ولم يقتنعوا على ما يبدو بما قاله فاقترحوا على الاتحاد الدولي ان تكون انطلاقته من المركز الاخير.

ولم تكن المنافسة على اللقب الهاجس الاساسي لمحبي شوماخر ومتتبعي رياضة الفئة الاولى الذين انشغلوا منذ بداية موسم 2006 بموضوع اين ستكون وجهة الالماني بعد انتهاء منافسات البطولة؟، خصوصا ان عقده مع "الحصان الجامح" ينتهي هذا العام، فذهب البعض الى القول انه سيواصل مسيرته في الفريق الذي توج معه بطلا للعالم 5 مرات لانه يعتبر نفسه في "منزله"، فيما رأى البعض الاخر انه سيضع حدا لمسيرته لانه لم يعد يملك القدرة على المنافسة في ظل وجود سائقين شباب كالونسو ورايكونن.

وجاء سباق مونزا ليضع حدا لهذه التساؤلات باعلان "شومي" بأن سيعتزل نهاية الموسم، فيما اعلنت فيراري ان بديله للموسم المقبل سيكون رايكونن الذي سيقود الى جانب ماسا، ويسعى "البارون الاحمر" الى اسدال الستار على مسيرته بتتويجه بطلا للعالم للمرة الثامنة، ليعلن نفسه "الاسطورة المطلقة" لرياضة الفئة الاولى، وليرسم امام منافسيه الشبان مهمة شاقة لمعادلة انجازاته التاريخية.

ومن المرجح اننا سنظل نسمع اسم ميكايل شوماخر بعد 20 عاما او اكثر عندما يتم مقارنة ارقام ابطال المستقبل بارقام "البارون الاحمر" وكم يحتاجون من الانتصارات او من الانطلاقات من المركز الاول او من النقاط ليعادلوا شوماخر الذي حطم جميع الارقام القياسية باستثناء رقم واحد، وهو عدد السباقات اذ شارك الالماني في 247 سباقا حتى الان في حين ان الرقم القياسي باسم الايطالي ريكاردو باتريزي (256 سباقا من 1977 حتى 1993)، وبالتالي سيبقى هذا الرقم في سجل الاخير لانه يبقى امام شوماخر 3 سباقات قبل انهاء مسيرته.

التعليق