الحمامات التركية القديمة كانت تقتصر على التكييس وتضم الآن 11 مرفقاً جديداً

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • الحمامات التركية القديمة كانت تقتصر على التكييس وتضم الآن 11 مرفقاً جديداً

تحذير طبي من استخدامها لمرضى الضغط والقلب

 

نوال العلي

  عمّان- اجتمعت صديقات سوسن الصياد واخواتها يفكرن في هدية عرسها، ولم يجدن مفاجأة من نوع فريد كدعوتها إلى "حمام العروس التركي" والذي عاد من الماضي ليكتسب رونقه من جديد ويغدو أحد الطقوس التي نفضت الغبار عنها وشقت طريقها بين الناس من جديد.

أمضت الصياد (28 عاماً) ما يقارب الساعتين برفقة الصبايا من صاحباتها وشقيقاتها وبنات عمومتها في الحمام الشامي أو التركي كما درجت التسمية، هناك وضعت الطينة المغربية على وجهها وجسدها بل وشعرها كما نصحتها إحدى المسنات ذوات الخبرة.

وتعبر العروس التي تنحدر من أصول شامية عن بهجتها بهذه "اللمة" غير المتوقعة، حين استحمت الصديقات والقريبات وتبادلن النكات وعلت أصواتهن بالأغاني الشعبية تارة والحديثة تارة أخرى، لا يزيد صدى أصواتهن المرتدة على جدران الحمام المصممة على الطراز القديم إلا جمالا.

وتقول الصياد "حدثتني جدتي وجدي كثيراً عن الحمامات القديمة، التي كانت مختلفة بحسب روايتهم، ولكن هذه المرافق الجديدة جميلة وممتعة، وبجمعتنا هذه أشعر أن ما قالوه لي يتجسد من جديد".

  والطينة المغربية ميزة الحمام المغربي بحسب سائد البيراوي، مالك أحد الحمامات في عمّان، حجر طبيعي يوضع في الماء ليذوب ويصبح بالإمكان عجنه ووضعه على شكل قناع، فيعطي رائحة جميلة للجلد، تبقى عالقة في الجسد طيلة أسبوع.

ويزيد هذا الحجر الخالي من المواد الكيماوية من نعومة الشعر كما يزيل قشرة فروة الرأس، وحين يوضع على الجلد يساعد على صقله وإظهار نضارته بحسب البيراوي.

  وينقسم حجر الطينة المغربية إلى ثلاثة أشكال يخصص الأول للجسم بالكامل، وأما المستدير والمعالج فيستعمل للوجه فقط ويتناسب مع جميع أنواع البشرة، والثالث مخصص لمعالجة الشعر. وليس من السهل إزالة هذه الطينة عن الجسم، إذ تتطلب إزالتها فركاً شديداً ومؤلماً بعض الشيء على حد تعبير البيراوي، ولا بد من استخدام الليفة البحرية الطبيعية  وصابونة الغار وزيت الزيتون لتنظيف الجسم.

واستعمال الطينة المغربية يجيء متأخراً بعد خطوات كثيرة يشرحها البيراوي فبعد أن يرتدي الزائر بعد دخوله الملابس الخاصة بالاستحمام وهي عبارة عن وزار وقطعة صابون ومنشفة، يجلس على البلاطة الساخنة بعد أن يكون قد "أخذ دشا سريعا"، وتساهم البلاطة الساخنة في الاسترخاء ودخول الحرارة للجسد وتفتيح المسامات وتنشيط الدورة الدموية.

ويقول البيراوي "ما أن ينتهي المرء من الاستلقاء على البلاطة الساخنة يترك جسده لتدفق مياه الجاكوزي أو مغطس الماء الساخن، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مغطس الماء البارد".

ولازال البيراوي يستخدم في حمامه الساونا الحجرية التي يتم تسخينها بالنار والحجر والتي تعد المكان التالي بعد حمامات الجاكوزي المتتالية.

  ويضم الحمام أحد عشر مرفقاً منها ما هو مستحدث على الحمام التقليدي، مثل ما يعرف بالحمام الروسي شديد البرودة، حيث غرفة تحتوي العديد من "الدشات" ذات قوة الدفع العالية، والتي تعرض مناطق الجسد كافة إلى مياه باردة جداً بعد الخروج من الساونا الساخنة. ويؤكد البيراوي على أن الوقت المثالي للبقاء في الحمام الروسي هو25 ثانية وليس أكثر من ذلك على الإطلاق. 

  وربما يكون الكيس الشامي المصنوع من شعر الخيل والجمال وتقدر كلفته بـ55 ديناراً أشهر ماعرف عن الحمام التركي، إذ يشيع عن هذا الكيس قدرته على إزالة الخلايا الميتة وتفتيح مسامات الجلد، كما أنه يتميز بسهولة تنظيفة بمجرد وضعه في الماء البارد.

وتتوج هذه الطقوس كلها بالتمليح، وفيه يفرك الجسم بالملح بعد أن يستلقي المرء على رخام مخصص للتدليك والمساج بالملح، ثم يوضع شرشف ساخن على الجسم. وتفيد هذه العملية في تعقيم الخلايا.

بعد ذلك يسمح لزائر الحمام بالاسترخاء في بركة السباحة لمدة ثلث ساعة، يسترد فيها نشاطه، ثم يخرج وينشف جسمه ويقصد صالة كبيرة تحتوي على الكراسي الأثرية لتناول المشروبات المنعشة أو الشاي، او القهوة ولا مانع من الأرجيلة أيضا. وبينما يتبادل الزائرون الحديث يصدح صوت صباح فخري بالقدود الحلبية، ويشعر الجميع بنعمة الاسترخاء والاحتفاء بالجسد.

  ويشير البيراوي أن ما يميز الحمام التركي أنه يفتح المسامات ويتيح دخول كمية كافية من الأكسجين للجسم، ويساعد على طرح الأملاح والسموم وتخفيف آلام الظهر والمفاصل.

وقد شاع في الثقافة الشعبية أن الخروج من جو ساخن إلى آخر بارد يسبب ما يعرف بالنزلات الشعبية أو اللفحات الصدرية، الأمر الذي يؤكده الطب. ويبين اختصاصي طب الأسرة والطب العام د.سمير عواملة ان جسم الإنسان يواجه خطورة وضرراً كبيراً في حال الخروج من حمام بارد إلى ساخن أو العكس، لأن ارتفاع درجة الحرارة يزيد من تدفق الدم للشرايين والأوردة والأنسجة الدقيقة، بينما انخفاضها يحدث العكس تماماً.

  ولا ينصح عواملة مرضى الضغط والربو والقلب باستخدام هذا النوع من الحمامات المتناقضة في درجة حرراتها، لافتاً إلى أن الحمام الدافئ هو ما ينصح به طبياً ونفسياً.

ويشير عواملة إلى أن الحمامات الساخنة في مناطق كماعين وغيرها مفيدة لأنها تحتوي على مواد كبيرتية وليس لسخونتها فقط، ويقول إن الحرارة في الحمامات التركية التقليدية تفيد المصابين بآلام المفاصل والظهر، مشيراً إلى أن الحمامات القديمة اعتمدت على سخونة بخار الماء المتصاعد، الأمر الذي يساعد على استرخاء الأعصاب وعلى تعرق الإنسان الطبيعي.

التعليق