عوض: نتبنى "مسرح المضطهدين" ونعد ورشات تدريبية حول آفاقه الجمالية

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • عوض: نتبنى "مسرح المضطهدين" ونعد ورشات تدريبية حول آفاقه الجمالية

مخرج مسرحية "الصدق الضائع" يرفض التسطيح أثناء التعامل مع الأطفال

 

حاوره: محمد جميل خضر

  عمّان- ضمن فعاليات المهرجان الأردني الثامن لمسرح الطفل العربي، وفي إطار فرقة مظلة بيضاء المسرحية، قدمت مساء أمس وأول من أمس، مسرحية "الصدق الضائع"، تأليف أمل زواتي وإخراج باسم عوض وتمثيل: أحمد أبو خورما، محمد الإبراهيمي، لطفي جابر وشيري غباشي، مساعد مخرج: منى موسى، موسيقى: عبد الرازق مطرية، ملابس: دانية أسعد، مكياج: عهود الزيود، ديكور: فراس العدوان وأحمد أبو حلتم، تقنيات تلفزيونية: مهند الصفدي، إدارة إنتاج: نبيل كوني وإدارة خشبة المسرح: محمد قاسم البحر.

عن أسباب اختيار نص زواتي، والرؤية الإخراجية في العمل، وأشجان الحديث عن مسرح الطفل، وشح الإمكانيات، كان لـ "الغد" هذا اللقاء مع المخرج باسم عوض، الذي أكد حضوره المحلي عبر عدد من المشاركات اللافتة في مهرجان الشباب، وتواصل عربيا من خلال علاقاته المميزة مع مسرحيين عرب في مشرق الوطن الكبير ومغربه.

لماذا هذا النص تحديدا؟

- بصراحة ...أولا استجابة لشروط لجنة النصوص التي تعطي الاولوية للنص المحلي فنحن في البداية نبحث عن فرصة انتاج تمكننا من تقديم عمل مسرحي ،ففي الماضي قدمت مسرحية (الفراشة المتشائمة) للشاعر الاسباني لوركا ولكن لجنة النصوص لم تتحمس لهذا النص كونه اجنبيا على رغم انه من اجمل ما كتب  للأطفال عالميا ولهذا فقد كنت حريصا على عدم إهدار فرصة إنتاج عمل هذا العام ،وقمت بالبحث عن نص محلي ومن حسن الحظ إنني وجدت هذا النص لكاتبة صديقة هي السيدة أمل زواتي وهي كاتبة مهمة وحاصلة على عدة جوائز في مجال التأليف المسرحي وخاصة مسرح الطفل في مهرجانات محلية وعربية وقد لفت نظري هذا النص تحديدا رغم انه ليس مشهورا ورغم وجود نصوص أخرى لنفس الكاتبة تحمل جوائز إلا إن هذا النص امتاز ببساطته حيث انه اعتمد اصلا على حكاية تراثية وكذلك بانفتاحه وقابليته للتجديد والإسقاط بحيث من الممكن كتابة النص الموازي له، (نص المخرج)، وقد شجعني على ذلك انفتاح ذهنية الكاتبة وعدم إيمانها بقدسية النص.

كيف عالجت محتويات النص؟

- اشتغلت عليه أولا بأسلوب الورشة المسرحية بعد وضع الخطوط العريضة الأولى وتحديد المحاور التي يقوم عليها العرض ،فتم بناء حكاية موازية للحكاية الأصلية وكذلك تم تحويل الافكار المطروحة إلى شخصيات حية تشرح نفسها بشكل درامي بدلا من السرد وتقوم كل شخصية بتقديم فكرتها ضمن قالب الفعل الجماعي وهكذا اتسعت الحكاية وأصبحت اكبر من مكانها وزمانها واتضحت فلسفتها ،واصبحت مقولة العرض اكثر عمقا واكثر وعيا وتأثيرا في الطفل المتلقي وفي العائلة المرافقة له حيث حرص الفريق على بناء علاقة متينة بين فريق العمل على الخشبة وبين الجمهور في صالة العرض بحيث لا تبدو هناك مسافة إطلاقا بين الخشبة والصالة ويبدو الجمهور وكأنه مشارك في صناعة الفعل المسرحي ليس على مستوى التواصل الحسي فقط وانما على مستوى المشاركة الفعلية في خلق المشهد المسرحي، وهو أسلوب مسرحي أصبح معروفا الآن على مستوى العالم تحت اسم (مسرح المضطهدين ) الذي وضع اسسه ونشره في العالم المسرحي العالمي (اوغوستو بوال) حيث تبنت فرقتنا مظلة بيضاء هذا الاسلوب كمنهج لها في العمل المسرحي ،ويعد هذا الأسلوب صيحة حديثة وقوية في الكوميديا الراقية ،وتقوم الفرقة بدراسة هذا المنهج وإجراء الاتصالات مع مسرح المضطهدين والتحضير لعقد عدد من الورش والفعاليات ذات الطابع التدريبي هنا في عمان أو في الخارج.

هل تفهمت الموازنة المرصودة للعمل احتياجاته؟

  - هذه هي المشكلة الكبرى التي قمنا بتحديها في هذا المهرجان فالموازنة لم تكن كافية أبدا بل إنها تعد الموازنة الأقل التي رصدت لانتاج مسرحيات اطفال خلال اعوام، ففي هذا العام اعتمدت مديرية المسرح سلسلة إجراءات تقشفية غير مبررة ورصدت مبالغ لم ترق الى حد الكفاف بمبررات غير منطقية ولا موضوعية ولكن لما كان الحراك المسرحي هو حياتنا والمهرجان هو نافذتنا فقد قررنا تحدي هذه الموازنة وبذل الجهد المضاعف لتقديم عمل مسرحي راق فنصف العاملين في هذا العمل لم يوقعوا عقودا مع وزارة الثقافة بل عملوا تبرعا وبدون اجر فنحن لا نستطيع التوقف عن المسرح مهما كانت الصعوبات والمعوقات المالية والإدارية ونحاول جاهدين تجاوز إحباطنا الخاص لصالح الانجاز والعمل العام، والتفكير بالبحث عن بدائل ،فأنا اعمل في المسرح منذ عشر سنوات لم أزد فيها إلا فقرا وبعد انجاز كل عمل اقرر انه سيكون العمل الأخير ثم لا البث أن أتورط مرة أخرى بمغامرة  جديدة ولا ادري إلى متى سوف تستمر هذه المعاناة غير إنني قد حصلت على نص مسرحي جديد سوف ابدا قراءته قريبا.

بأي معنى موضوعي تنظر لمسرح الطفل عموما، ومحليا على وجه الخصوص؟

- بالنسبة لي فإن مسرح الطفل هو في الحقيقة مسرح قبل كل شيء يجب ان يظل ملتزما بالقواعد الدرامية المعروفة وان لا يقدم إلا من خلالها حيث يجب عدم الاستهانة به من الناحية الفنية لصالح الفكرة او الطرح من تمثيل واخراج وتقنيات والابتعاد عن التسطيح لهذه العناصر بحجة التبسيط للاطفال بل على العكس يجب علينا ان نتعامل مع الطفل باعتباره كائنا ذكيا واسع المخيلة شديد الملاحظة وهو يختلف عن الاخرين بانه يعلن عن انفعالاته مباشرة ولا يجامل احدا ، ومن هنا تأتي صعوبة التعامل معه وخطورة الخطأ وهذا يزيد المسؤولية ، ولهذا فإن مسرح الطفل هو من أصعب الأشكال المسرحية، ولكني بصراحة لا ادري إن كان هناك مراعاة لهذه الاعتبارات في مسرح الطفل المحلي غالبا وهو عكس ما اشاهده عربيا وعالميا ، وفي الحقيقة فقد شاهدت فرقا مسرحية فرنسية وفلسطينية قدمت عروضا مسرحية رائعة أثارت فيّ الدهشة بمستواها الراقي فنيا وبعمق الفلسفة التي طرحتها.

أيهما أهم زرع البسمة أم النبش الداخل حول قتامة الوضع؟

- لا اعتقد أن مهمة المسرح زرع الابتسامة أو حفز الذاكرة، فالدراما هي وسيلة تغير في الفرد والمجتمع وأداة للتواصل وقد تكون الابتسامة وسيلة الدراما وقد تكون نبش الذاكرة مفردة في العرض ولكن في النهايا يبقى المسرح فعلا تعبيريا يطرح الأسئلة ويجد الإجابة في دواخل الجمهور وضمائرهم.

التعليق