العث المنزلي المسبب الأول للحساسية في العالم

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً

يستمر طيلة العام ويشتد شتاء بسبب الدفء وقلة التهوية داخل المنازل

 

د.سمارة سمارة

عمّان-العث المنزلي أو ما يعرف بعث غبار المنزل هو عبارة عن كائنات غير مرئية بالعين المجردة وتعيش بشكل خاص في بياضات الاسرة (الفرشة والمخدة) وفي البرادي والكراسي والسجاد وبعض الالعاب القماشية للاطفال... لذا فهي كائنات اساسية بكل منزل وحتى المنازل النظيفة جداً تحتوي على العث.

لكنها في بعض الاحيان تكون غير مسالمة وقد استطاعت ان تحول حياة العديد من الناس لمسلسل من المعانات الحقيقية, فقد اثبتت الدراسات الاحصائية الحديثة أن العث المنزلي هو المسؤول عن 50% من أعراض الحساسيات التنفسية المستمرة, وهو بذلك يتوج كالسبب الاول للحساسية في العالم.

يتغذى العث على كميات الجلد المتوسفة ومن شعر الانسان وشعر الحيوانات الاليفة. ويتكاثر اذا كانت الظروف المناخية المحيطية مناسبة (رطبة ودافئة) والمثير للدهشة ان غطاء الفرشة قد يحتوي على 2 مليون من العث المنزلي. وحوالي 2000 عثة يمكن ان توجد في 1 غم من الغبار والجدير بالذكر ان العث المنزلي لا يعيش في مناخنا اذا كان الهواء جاف جداً أو حار جداً لذا فالغسيل بدرجة 60 درجة سيليزية يقضي على العث.

وثبت أن اجزاء العث الميت وفضلاته هي التي تسبب إذا استنشقت الحساسية وهي ردة فعل شديدة من الجسم تجاه بعض المواد المسببة للحساسية مثل العث او غبار الطلع او شعر الحيوانات او الأطعمة وهذه المواد يتعامل معها الجهاز المناعي كالعدو. عند ملامسة هذه المادة المسالك الهوائية (من الأنف إلى نهاية المسالك التنفسية) أو العين أو الجلد او الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي.

والأعراض التي تنجم عن الحساسية بسبب العث أهمها أعراض تنفسية. تستمر طيلة العام وتشتد في فصل الشتاء بسبب الدفء وقلة التهوية داخل المنازل. ويمكن أن تحدث الأعراض معاً أو بشكل متتال ومنها: حكة وحرقة عينية أو زيادة الدمع. التهاب الأنف التحسسي: سيلان أنفي, حكة أنفية, عطاس وشعور بانسداد الأنف. الربو. صعوبة بالتنفس, سعال, زلة اثناء النوم أو الجهد.

وللتشخيص من قبل الاختصاصي يقوم الطبيب باستجواب المريض وعائلته لمعرفة السيرة المرضية ثم يقوم باجراء اختبارات الحساسية التي تكشف للطبيب نوع المادة المحسسة المسؤولة عن الأعراض سواء كانت عثا منزليا أو غير ذلك.

محاولة تجنب التعرض للعث هو المرحلة الأولى لمعالجة الحساسية الناتج عن العث ويتم ذلك عن طريق:

- تجنب وضع السجاد الثابت (الموكيت), الأثاث القطني, الستائر, الألعاب أو غسيلها باستمرار.

- غسيل البياضات اسبوعياً بدرجة حرارة 60 درجة سيليزية.

- إنقاص درجة حرارة المنزل الى 18 درجة سيليزية وتهوية الغرف بانتظام.

- إنقاص الرطوبة.

- استخدام الأغطية الطبية المانعة للعث.

- تجنب استخدام التدفئة التي تدفع الهواء لأنها تنشر الغبار معه.

- تجنب تخزين البياضات والملابس في غرف النوم.

- إزالة الغبار بقطعة قماش رطبة.

- تنظيف المنزل جيداً مرة أسبوعياً باستخدام الآلة التي تستطيع شفط الغبار (مكنسة كهربائية) بما في ذلك الفرشات ومسكات الكراسي وجميع الأماكن التي تحتوي على الغبار.

بالإضافة إلى ذلك يجب استخدام المكنسة الكهربائية التي تحتوي على فلتر لتجنب نشر العث في الهواء.

للعلاج من حساسية العث المنزلي يلجأ الطبيب لاسلوبين من العلاج، المعالجة الدوائية لتخفيف الاعراض اولاً ثم المعالجة المناعية (إزالة التحسس) التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية في توصياتها الأخيرة؛ وهي تعمل على المسبب الرئيسي للمرض وليس على معالجة الأعراض فقط. فهو علاج طويل الأمد للسبب عن طريق إعطاء المادة المسببة للحساسية بجرعات متزايدة. وفي نهاية العلاج يتحمل الجسم التعرض لهذه المادة بتراكيز عالية من دون حدوث أعراض الحساسية وهذا هو الشفاء الحقيقي.

اختصاصي أمراض الحساسية

التعليق