السياسة تهيمن على الدورة الـ63 لمهرجان البندقية

تم نشره في الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً

البندقية (ايطاليا) - بمنح الأسد الذهبي للمخرج الصيني المستقل الشاب جيا جانكي على فيلمه "سانكسيا هاورن" أثارت لجنة تحكيم الدورة الثالثة والستين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي المفاجأة مع بقائها وفية للالتزام السياسي الذي يعتبر تقليدا عاما للمهرجان.

"سانكسيا هاورن" او (حياة ساكنة) الذي يسرد الوقائع المؤثرة لحياة قرية غمرتها المياه إثر بناء سد الممرات الثلاثة هو ثالث فيلم لهذا المخرج الشاب الملتزم يعرض في مهرجان البندقية بعد "شانتاي" العام 2000 و"شي جي" العام 2004.

  وقال جيا جانكي (36 عاماً) لدى تسلمه الجائزة أنه أراد تصوير "التحولات الضخمة" التي طرأت على حياة السكان ولا سيما "الطبقات الفقيرة في المجتمع" نتيجة الطفرة الاقتصادية للصين.

وقال المخرج في شريط فيديو نشر على موقع سينمائي الكتروني أول من أمس إن حصول فيلمه على الجائزة هو لفتة تقدير واحترام للصينيين "العاديين" ، مضيفا "هذا لن يشجع المخرجين الشبان فحسب لكنه يظهر أيضا احترام الناس الذين يحكي عنهم الفيلم".

وأضاف المخرج ان فيلمه الذي يروي مأساة 1.13 مليون صيني نزحوا من ديارهم بسبب السد الضخم "استغرق عشر سنوات لتصوير التغييرات التي طرأت على حياة الصينيين العاديين. وأعتقد أن ذلك يؤكد أهمية حياة هؤلاء".

  ولم يكن اختيار لجنة التحكيم التي ترأسها الممثلة الفرنسية كاترين دونوف عاشقة السينما الآسيوية شأنها شأن مدير المهرجان ماركو مولر الذي يتحدث اللغة الصينية متوقعا على الإطلاق.

ففيلم "حياة ساكنة" الذي لم يشاهده سوى جمهور صغير خلال عرضه في اطار المسابقة الرسمية لمهرجان لا موسترا من 30 اب(اغسطس) الى 9 أيلول(سبتمبر) لم يكن بين الأفلام الأوفر حظا.

ونفت كاترين دونوف أن يكون هذا الخيار خيار "تسوية" واكدت بحماس استحقاق هذا الفيلم للاسد الذهبي لعام 2006 قائلة "لقد تاثرنا جدا بهذا الفيلم الذي ادهشنا واثار اعجابنا".

وفي النهاية فإن هذا الأسد الذهبي يشكل استمرارية لتقاليد مهرجان البندقية الذي كثيرا ما دعم الأفلام السياسية الملتزمة.

  والعام الماضي منحت الجائزة لفيلم "بروكباك ماونتن" (جبل بروكباك) للمخرج التايواني انغ لي وهو فيلم وسترن يتناول العلاقات المحرمة من خلال راعيي بقر من مثليي الجنس ومعاناتهما في أميركا الستينيات في أوج الجدل الرافض لزواج مثليي الجنس في الولايات المتحدة.

  ومن الدلائل الاخرى على هذا الالتزام منح لا موسترا جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم التشادي "دارات" لمحمد صالح هارون الذي يوجه رسالة انسانية تتمثل في ضرورة العفو عن جرائم الحرب في افريقيا.

ولدى تسلمه الجائزة قال محمد صالح هارون "انها مفاجأة ضخمة وهدية رائعة" ،مضيفا "هذا يعني انه رغم ان السينما في افريقيا لا تزال صناعة بدائية فان الكلمة التي احملها لا تقل اهمية عن غيرها".

ويروي الفيلم رحلة عتيم الفتى ذو الـ16 ربيعا الذي يرسله جده لقتل الرجل الذي قتل والده خلال الحرب الاهلية.

  ايضا فيلم ستيفن فريرز "ذى كوين" (الملكة) السياسي الذي ينتقد بعنف وقسوة العائلة المالكة البريطانية حصل على جائزتين هما "كاس فولبي" لافضل ممثلة الذي منح لهيلين ميرين عن تجسيدها الرائع للملكة اليزابيث الثانية وجائزة افضل سيناريو لبيتر مورغن.

وحصلت السينما الايطالية على اسد فضي لافضل اكتشاف عن فيلم "نيوفو موندو" (عالم جديد) للمخرج ايمانويل كرياليزيه الذي يدور حول اسرة ريفية فقيرة من صقلية تهاجر الى الولايات المتحدة ارض الاحلام.

الفيلم يجعل من هذه الرحلة ملحمة تنتهي بالوصول الى "عالم جديد" قليل الترحيب.

  وحصل فيلم المخرج الاميركي سبايك لي "وين ذى ليفيز بروك: اي ريكويام اين فور اكتس" (عندما انهارت السدود: سمفونية جنائزية من اربعة فصول) على جائزة قسم "آفاق" للفيلم الوثائقي.

يقدم الفيلم على مدار اربع ساعات شهادات لناجين من كارثة اعصار كاترينا الذي اجتاح مدينة نيو اورلينز موجها انتقادا شديدا لاداء الرئيس بوش وادارته في مواجهة هذا الكارثة.

اميركي اخر هو النجم بن افليك حصل على "كاس فولبي" لافضل ممثل عن دوره في "هوليوود لاند" للمخرج الن كولتر.

يجسد بن افليك في هذا الفيلم شخصية جورج ريفز بطل فيلم "سوبرمان" الاول الذي عثر عليه ميتا والارجح نتيجة انتحاره في العام 1959 في ظروف غامضة يسعى مفتش الشرطة لويس سيمو، الذي يقوم بدوره ادريان برودي، إلى كشفها.

  كما منح المهرجان جائزة تحكيم خاصة للمخرجين الفرنسيين الاصل اللذين يقيمان في إيطاليا منذ وقت طويل جان ماري سروب ودانيال هوييه على مجمل اعمالهما التي تأثرت بوضوح بميولهما اليسارية.

السينما الفرنسية كانت حاضرة ايضا في الجوائز مع منح "كور" (قلوب) للان رينيه الاسد الفضي لافضل اخراج ليحصل بذلك هذا المخرج المخضرم الذي بلغ الرابعة والثمانين على ثاني جائزة له من "لا موسترا" بعد 45 عاماً من حصوله على الاسد الذهبي في العام 1961 عن فيلم "لانيه درنيار اه مرينباد" (العام الماضي في مرينباد).

التعليق