زهير حسن يترجّل بعد صراع مرير مع العضال

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • زهير حسن يترجّل بعد صراع مرير مع العضال

 محمد جميل خضر

عمّان- بعد صراع مضن مع المرض العضال، قرر الفنان الأردني زهير حسن، أن يسلّم الراية أخيرا، ويترجل عن حصان طراودة الذاهب في أحلام لم تكتمل والخائض طرقا وعرة ما عاد يحتملها جسده الواهن.

وعبر مسيرته الممتدة على مدى أكثر من ثلاثين عاما، لفت  حسن انتباه رواد نقابة الفنانين الفلسطينيين في سورية، وتحول من مجرد عامل في مقر النقابة الى فنان تسند له ادوار مهمة في غير عمل هناك على صعيدي المسرح والتلفزيون، قبل ان ينتقل الى عمان، التي استقر فيها مقامه، ويقدم في تلفزيونها، وعلى خشبات مسارحها عشرات الأعمال التي كرّسته فنانا ذا حس فني مرهف وذا دراية واعية.

ومكنت الموهبة حسن من تمثّل اسرار فنون الدراما في حقولها الرئيسية الأربعة المسرح أبي الفنون جميعها. كما عمل بالسوية ذاتها في التلفزيون والإذاعة وأخيرا السينما التي كان لحسن نصيب فيها في آخر أيامه، عندما قدم، وقد بدأ المرض يتسلل خلسة إلى جسده، دورا مهما في فيلم المخرج فيصل الزعبي "جميلة" من تأليف الزعبي وإنتاجه.

 الى ذلك، حقق حسن لنفسه مكانة مرموقة، استحق من خلالها احترام وتقدير زملائه الفنانين العرب في غير بلد عربي.

ولم يشأ حسن الذي درس الدراما، بعد ان كانت مجرد هواية، في كوبا وحصل من هناك على شهادة فيها، ان يغادر دنيانا قبل ان يقدم اعمالا مؤثرة على صعيد الدراما المحلية والعربية، فكان دوره في فيلم "جميلة" الأب الواعي المثقف العائد من بلاد الغربة بعقل منفتح وقلب كبير لم تحتمله القبيلة فرجمته وابنته جميلة وأقامت عليهما الحد بتهمة حبها لابن عمّها (ما أعجبها من تهمة).

وفي حين بلغ المرض منزلة في جسده، قدم حسن دورا آخر مؤثرا  كأب أيضا في مسلسل "الطريق الوعر" الذي قدم رمضان الماضي من إنتاج المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية وإخراج أحمد دعيبس. وعانى الأب الذي كانه حسن في المسلسل من اضطراب أحوال ولده الوحيد وتخبطه بين انعدام فرص العمل والحياة وبين الانحراف باتجاه طرق التطرف الوعرة، قبل ان يحسم امره بمساعدة واعية ومتأنية من أبيه (زهير حسن)، ويعود الى جادة الصواب ويكتشف ان تضاؤل فرص العمل لا تعني اختيار العنف وسيلة للتخاطب بين ابناء المجتمع الواحد وبين الناس قاطبة.

وعبّر نقيب الفنانين الأردنيين المخرج شاهر الحديد عن تعازيه الحارة وقال "رحم الله الفنان الذي عانى كثيرا في الآونة الأخيرة". واشار الى ان خبر وفاة حسن جاءه وهو مجتمع برئيس الوزراء ووزير الثقافة، فطلب منهما "تقديم كل مساعدة ممكنة لذوي الفقيد" الذي وصفه النقيب بأنه قدم اعمالا مميزة على صعيد الحركة الفنية المحلية والعربية. ولم ينس في السياق شكر الديوان الملكي العامر الذي كان أوعز بمعالجة الراحل على حسابه.

من جهته، قال المخرج فيصل الزعبي الذي شارك الراحل في معظم أعماله "كان الفنان زهير حسن يحب الأردن بقدر ما كان يحب فلسطين. زهير حسن لم يمت وإنما سافر الى مكان ما علّه يزيده جمالا كما روحه الطيبة. سافر ونحن ربما على وقع انتظار لقائه". ووصفه بأنه "كان قدوة لقيم الجمال". وذكر بأنه كان يحب عمله وفنه أكثر من الجغرافيا. وتابع: "شاركني بكل ما صوّرته من أعمال، فكان حكيما في (سر النوار)، وساردا لرحلة الشقاء في مسلسل (المتنبي)، وكان أبا للوعة موت جميلة في فيلم (جميلة)، وكان عقلا في مسلسل (كولاج). زهير حسن فنان عربي بامتياز، لم أستطع أن أودعه لأنني أنتظر لقاءه".

التعليق