حفل زفاف وولائم و"فاردة" و"زفّّة" لعريس تجاوز الثمانين من عمره

تم نشره في السبت 9 أيلول / سبتمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • حفل زفاف وولائم و"فاردة" و"زفّّة" لعريس تجاوز الثمانين من عمره

الحاج سليم يرتبط بامرأة تبلغ 32 عاماً لتؤنس شيخوخته

 

محمد جميل خضر

 

الزرقاء- في حدث حمل كثيرا من الطرافة والدهشة، أقيمت في حي الرشيد التابع للواء الرصيفة في محافظة الزرقاء، مراسم الزفاف كاملة للحاج سليم قبلان أحد وجهاء عشيرة الخلايلة البالغ من العمر 83 عاما.

وأصر أولاد الحاج الذين توفيت والدتهم قبل زهاء خمسة أعوام، على جعل زواج والدهم الذي شكا في الآونة الأخيرة من الوحدة، وغياب الأنيس الدائم والرفيق المساعد، خصوصا مع كثرة زواره كونه من مشايخ المنطقة المعروفين، حدثا غير عادي، ملتفتين لمختلف العادات والتقاليد المرتبطة بالأعراس الشعبية، من حمّام للعريس، وزفّة و(فاردة) بسيارة نجله أحمد الذي زيّنها له بالشبر والورود، فيما اشتمل اليوم الثاني من مراسم الزفاف الذي صار حديث الناس في حي الرشيد والمناطق المجاورة، على وليمة مناسف كبيرة، وزع خلالها أكثر من 45 (سدر) منسف على المدعوين.

وانطلقت مراسم زفاف العجوز الذي رغم تقدمه في العمر بدت عليه مظاهر الصحة، قبل يومين من موعد الفرح، واشتملت الليلة الأولى التي شارك فيها معظم أهالي الحي والأحياء القريبة منه، على سهرة امتدت إلى ما بعد منتصف الليل، ودبك خلالها الكبار قبل الشباب، ورقصوا مختلف أنواع الرقص الشعبي من دحّية وهجيني، ووزعت في الليلة التي تميزت بالصخب والمرح، المرطبات والحلويات والتسالي على المدعوين، وطيّرت بناته الحلوى في الهواء، وتناوب الحضور الغناء والرقص وصيحات التشجيع للعريس الذي كان حاضرا، وشارك محيي سهرة عرسه رقصة الدحّية المعروفة في مناطق البادية الأردنية.

وجابت فاردة العرس في الليلة الثانية (ليلة الدخلة) معظم مناطق لواء الرصيفة، منطلقة من حي الرشيد، مرورا الى منطقة الجريبة، ثم الخرامة، أم الرمّانة، مقام عيسى إلى أن وصلت منطقة السلحوب حيث منزل العروس البالغة 32 عاما (يكبرها العريس بـ51 عاما)، وبعد وصول الفاردة التي احضرت العروس من بيت ذويها وشارك فيها خمسة باصات (كوستر) وأكثر من 50 سيارة إلى بيت العريس، بدأت الزفّة بأغنياتها المعهودة "عا النبي صلّي، طلع الزين من الحمّام، شطّبنا اسم العريس من دفتر العزوبية وهونا واربط باب الدار وغيرها من الأغنيات التراثية"، قبل أن تزف العروس لعريسها، ويتركهما الأهل والأقارب الذين انشغلوا مباشرة بتفاصيل وليمة الغداء الكبيرة، ومستلزماتها من ذبائح، واستقدام طهاة وصانعي قهوة مرّة ومواقد وقدور ضخمة وما إلى ذلك.

كانت ليلة حافلة، وما أن انجلت عن نهار جديد في حياة الحاج الخلايلة، حتى كانت السدور المزدحمة بقطع اللحم البلدي والمزينة بالمكسرات والغارقة بالمرق والمخبأ تحت أرزها خبز (الشراك) الخاص بالمنسف الأردني الشهير، تدور على المدعوين الذين جاء بعضهم من أماكن بعيدة، وكان فيهم نوّاب ووجهاء عشائر من بني صخر وغيرهم.

ويوضّح أحمد أحد أبناء العريس، سبب ما قاموا فيه من إعلان صاخب لزواج والدهم المتقدم في العمر، ان الحاج سليم نفسه من الناس المحبين للفرح، وأنه عوّدهم على نكاته المتواصلة، وبديهته الحاضرة، وميله الفطري لمباهج الحياة ومسراتها، فأحبوا، والحديث دائما لنجله أحمد الذي يعمل في الجامعة الأردنية، أن يجعلوا من ارتباطه بامرأة تؤنس وحدته وترعى شؤونه وتحدب على عمره الجليل، مناسبة لإسعاده بمشاركة أصدقائه وأفراد عائلته الذين أصروا جميعا، بمن فيهم بناته، على حفل زفاف "كامل الأوصاف وغير منقوص الفقرات".

من جهته ذكر النائب موسى الرشيد الخلايلة ان الاحتفال العارم الذي أقيم للحاج المسن سليم قبلان هو خير دليل على حب الأردنيين للفرح وانتصارهم للحياة، وأشار أن زفاف الرجل المعروف بروحه المرحة يشكل دعوة لجميع أبناء الوطن أن يكونوا فرحين وآمنين في بلد الهاشميين، وقال النائب "شاركنا الحاج فرحه، وحفّزنا روحه الشابة التي لا تهرم".

وبنبرة واثقة وأصيلة أكد الحاج سليم أن صحّته جيدة (حديد)، وعن إمكانية ان يرزقه الله بأولاد جدد وقد بلغ أكبر أولاده الثمانية حوالي 60 عاما، ذكر الحاج انه لن يمانع ذلك حتى وإن أنجبت عروسته الجديدة "توأما في كل مرّة".

(تصوير: محمد أبو غوش)

التعليق