كثرة متابعة الأطفال للإعلانات التجارية تزيد العبء الاقتصادي على الآباء

تم نشره في الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • كثرة متابعة الأطفال للإعلانات التجارية تزيد العبء الاقتصادي على الآباء

 

القيم الاستهلاكية تساهم في تشكيل ثقافة غير سوية لدى الأبناء

 عمّان-الغد- يشعر منصور فراس (34 عاماً) بالضعف أمام طلبات ابنه الذي يريد شراء كل لعبة يرى إعلانها على التلفزيون. ويضطر إلى الخضوع لطلبات طفله الصغير محمد (5 أعوام) كي لايحرمه من أي شيء يشتهيه. ويؤكد أن معظم الألعاب المطروحة في الإعلانات محتكرة من قبل محلات معينة،ما يجعلها تتحكم بأسعارها فيضطر الوالد إلى الخضوع لشروط الشراء المجحفة وضغوط ابنه من بكاء وصراخ واصرار على الحصول على كل لعبة يراها في الإعلان.

 ويبين فراس أن لا فائدة تذكر من هذه الألعاب، وأن تأثيرها على الميزانية كبير، لاسيما وأنه يشاهد إعلانا للعبة جديدة بشكل يومي تقريباً. لافتاً إلى ضرورة التقليل من ساعات جلوس صغيره على التلفاز لتخفيف العبء الاقتصادي على العائلة.

أما ربة البيت علياء جابر فإنها ترى في الإعلانات مؤثرات سلبية وأنها كارثة بالنسبة لها، لأنها تعاني الأمرين من أطفالها الذين يصرّون على الحصول على أي سلعة تظهر في إعلان تلفزيوني، إذ تجد نفسها في حيرة عند تلبية طلباتهم على حساب الميزانية.

 من جهتها، تبين اختصاصية علم النفس الدكتورة عريب أبو عميرة "إن الإعلانات تؤثر بشكل كبير في التنشئة الإجتماعية للطفل"، وأنه لا بد من الإتفاق على أهداف تعليمية إيجابية وتضمينها في الإعلانات، وأن يكون التنسيق بين المدرسة والبيت والكتب التعليمية والقصص الترفيهية، مؤكدة على ضرورة أن تشرف الحكومة على هذا التنسيق. لكبح جماح الإعلانات التجارية التي تحدث العديد من الآثار السلبية وتعزز القيم الاستهلاكية في نفسية الطفل وتنشئته الإجتماعية.

ومن أهم الاثار السلبية التي تحدثها الإعلانات في الطفل بحسب أبو عميرة "الإحساس بالغيرة، والعدوانية، بل والسرقة من البيت لشراء هذه السلع التي يراها في الإعلانات أحياناً، أو سرقة هذه الألعاب من أصحابه إذا لم يتمكن من شرائها، فضلاً عن فقدان الشعور بالحب والامان إذا قوبلت رغباته بالرفض، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى أمراض مزعجة كالتبول اللاإرادي مثلاً".

وتلفت أبو عميرة إلى أن دور الأم يكمن في التعامل مع هذا الموقف في توجيه الطفل وتفسير الهدف من الإعلان له، بالإضافة إلى تربيته بطريقة تخفف من حدة الرغبة في التملك لديه.

ومن جانب آخر يمكن للأم بحسب أبو عميرة أن تستخدم شراء السلعة التي يراها الطفل في الإعلان كنوع من أنواع التعزيز أو مكافأة لسلوك معين، أو العقاب حتى على فعل محدد.

 وفي هذا السياق أثبتت دراسة أعدتها الباحثتان لارا حسين وأماني تفاحة من وحدة الطفولة في المجلس الوطني لشؤون الأسرة نهاية العام الماضي، أن التلفاز "ثنائي التأثير"، فمن جانب يعد وسيلة محفزة للطفل لإدراك المفاهيم والتصورات والطموحات، ويعزز قيم الاستقلال في الرأي، والرغبة في الحوار، والميل إلى التفكير النقدي، وانتهاز فرص التعلم الذاتي، ويوسع مداركهم وينمي خيالهم ويرفع مستواهم الثقافي والعلمي. وتشير دراسات أجريت في السعودية على أن المشاهدة المعتدلة للتلفاز تزيد من قدرة الأطفال على الاستيعاب والتذكر وذلك لاعتمادها على حاستي السمع والبصر ولجاذبيتها في الحركة والصورة.

ومع ولوج الألفية الثالثة، ارتفع المعدل العالمي لمشاهدة الطفل للتلفزيون من ثلاث ساعات و20 دقيقة يوميا، إلى خمس ساعات و50 دقيقة، بعد الانتشار الواسع للفضائيات التلفزيونية.

ومن جانب آخر،تطرقت الدراسة إلى أثر الإعلانات على نمو الطفل مستندة إلى دراسات خلصت أن الطفل يطلع خلال العام الواحد على 20-40 ألف إعلان ومادة إعلانية، وأن الإعلانات التي تستهدف الأطفال تحقق عائداً ماليا قدر في الولايات المتحدة في العام 1997 بـ 23.4 مليار دولار من مشتريات الأطفال أنفسهم، وزهاء 290 مليار دولار سنوياً من مشتريات الأسرة لتلبية رغبات الأطفال.

 وفي هذا الصدد، يبين الدكتور قتيبة الحباشنة أن "مرحلة الطفولة أخطر مرحلة في عمر الإنسان وحياته، كونها المرحلة العظمى للاكتساب و الامتلاك والتذويت للخبرات المكتسبة في الحياة". لذلك يكون الطفل أكثر حساسية واستجابة وتفاعلا مع المرئيات من حوله ومن بينها الإعلانات التجارية بسائر أنواعها.

ومن هنا يؤكد الحباشنة أن للإعلانات أثرا مباشرا وغير مباشر في تشكيل أو تكوين شخصية الطفل وهويته واتجاهاته السلبية أو الإيجابية على السواء، مشيراً إلى أن "الطفل راصد ماهر للمدخلات الحيوية و بخاصة لتلك التي تمس اهتماماته على نحو مباشر".

ويقارن الدكتور الحباشنة بين سلبيات الإعلان وايجابياته مبيناً أن مضاره تقوق منافعه، وذلك يتمثل في النتائج المترتبة على هذا الإعلان، واوصفا إياه" بأنه غالبا ما يركز بالدرجة الأولى على النتائج التي سيحصدها و يحققها على نحو براغماتي بصرف النظر عما ممكن أن يتسبب به من آثار سلبية". إذ ثؤثر الإعلانات "في تشكيل ثقافة غير سوية لدى الأطفال"، كتوجه الطفل إلى مجالات غير نافعة في الحياة و تركيزه على صرف طاقاته في سياقات غير انتاجية في المستقبل.

التعليق