تأجيل الأعمال ظاهرة ارتبطت بثقافة "مضيعة الوقت"

تم نشره في الجمعة 1 أيلول / سبتمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • تأجيل الأعمال ظاهرة ارتبطت بثقافة "مضيعة الوقت"

يعود للخوف الاجتماعي والتردد والاكتئاب أحيانا 

كوكب حناحنة

عمّان-يحرص محمد قطيش على إنجاز الأعمال الإدراية في وظيفته بشكل يومي، ويقوم في نهاية الدوام بتدوين ما تم إنجازه في الأجندة خاصته. ولا ينسى كذلك وضع برنامج للأعمال التي تستحق الإنجاز في اليوم التالي والوقت اللازم لإتمام كل منها.

ويؤكد قطيش رئيس شعبة التخطيط في الإدارة العامة لإحدى الجمعيات انه لا يؤجل عمل اليوم إلى الغد، إلا إذا اقتضى العمل انجاز مهمة لها الاولوية. مبيناً أنه يقوم بترحيل ما تم تأجيله من أعمال إلى اليوم التالي، ويحرص على إنجازه حتى لا تتراكم الأعمال، ولتنفيذ الخطة السنوية وبرامجها بحسب الجدول المعد مسبقا.

ويتبع أبو قطيش سلوكه هذا مع أفراد أسرته، ويضع برنامجا أسبوعيا للواجبات والالتزامات التي يجب القيام بها، ويحرص على عدم تأجيل أي منها، حتى لا يعتاد أبناؤه على هذا السلوك. ويشير إلى أنه وفي حال تم تأجيل نشاط اسري ما، فانه يلجأ إلى توضيح الأسباب التي اقتضت ذلك.

ويؤكد اختصاصيون في مجال التربية وإدارة الوقت على ان التأجيل سلوك مرتبط بالتنشئة الاجتماعية للفرد وبثقافته، في حين يعلق اختصاصيون نفسيون هذا السلوك على الاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى نقصان الهمة والدافعية للإنجاز.

ويوضح أستاذ الإعلام في الجامعة الأردنية والمدرب في مجال إدارة الوقت د. إبراهيم أبو عرقوب أن التأجيل مرتبط بثقافة "مضيعة الوقت" التي اعتادها أبناء الشعب العربي، وبثقافة "الكسل" التي تسيطر على الكثير من الناس.

ويشير إلى أن أكثر الشعوب استغلالا للوقت هم اليابانيون الذين يحرصون على إنجاز أعمالهم وفق برامج محددة وملزمة.

ويذهب إلى أن"التسويف" يعود إلى طبيعة الشخص ويقول"هنالك الكثير من الشخصيات التي يحكمها الخوف والتردد في اتخاذ القرار، لذلك نجدها تتردد في إنجاز عمل ما".

ويزيد"تأجيل الأعمال مرتبط بالبيئة المحيطة بالشخص، ويزداد في حال وجود معوقات تقف أمام الإنجاز".

ويرى اختصاصي الطب النفسي د. محمد حباشنة أن"التسويف" قد يكون جزءا من شخصية الفرد، أو يعود إلى اضطرابات نفسية تؤدي إلى التجنب ونقصان الهمة والدافعية للإنجاز.

ويشرح "بعض الشخصيات تميل إلى التأجيل، وتكون هذه الشخصية غير منجزة بشكل كبير وهمتها للإنجاز الحالي ضعيفة، وهنالك شخصيات تميل إلى الكسل وتعرف بـ(الشخصية الاعتمادية)".

ويوضح د. حباشنة أن "التسويف" في بعض الأحيان ناتج عن اضطرابات طارئة مثل الاكتئاب. ويقول" في مثل هذه الحالة تكون الدافعية للإنجاز ضعيفة ويحاول الشخص التخفيف عن نفسه بإنجاز العمل في اليوم التالي".

ويتابع "وينمو التسويف في حالات القلق والرهاب الذي يتعلق بأحد المخاوف أو الرهبات، مثل رهاب السيارة أو المصعد". لافتاً إلى أن الخوف الاجتماعي يقود إلى التأجيل في حال كانت المهام التي يجب تنفيذها تحتاج إلى "مواجهة اجتماعية" ورؤية مجموعة فيحاول الشخص التأجيل حتى لا يقع في القلق الذي يطرأ من مواجهة الآخرين.

ويشير أبو عرقوب إلى أهمية أن يتعلم الفرد منا كيفية استغلال الوقت، وان يقسم ساعات اليوم وفق جدول معد حسب الأهمية والاولويات ويوثق للمدة اللازمة لإنجاز كل عمل. وفي حال حدوث أي طارئ يستوقف اداء واجب معين، مؤكداً على ضرورة تدوين العمل المؤجل ليتم انجازه في اليوم التالي.

وحول تأثير النظام المتبع في المدارس وهو برنامج الحصص الاسبوعي. يبين "هذا الاسلوب يعود الطالب على التحضير بشكل مسبق وعلى الانجاز". وينصح كل فرد بضرورة وضع قائمة بمضيعات الوقت لتداركها ومعالجتها، "لإنشاء جيل يستثمر وقته".

من جهته، يعرف الاستشاري الأسري احمد عبدالله "التسويف" بأنه سلوك يكتسبه الأطفال من الوالدين وبطريقة غير مباشرة عن طريق "التعلم بالقدوة"، خصوصا إذا لم يوضح الأهل سبب التأجيل.

وبحسب عبدالله فإن "اعطاء تعليمات للطفل غير محددة بالوقت تقوده إلى التأجيل". وينصح بضرورة تحديد المدة الزمنية التي يجب أن ينجز فيها الطفل عمله وأن تحدد الاولويات له.

وفي هذا السياق، تلفت التربوية المدربة في جمعية العفاف الخيرية رويدا أبو راضي إلى أهمية تنظيم الأعمال وإنهائها في اليوم نفسه حتى لا تتراكم الواجبات في اليوم التالي ويصعب تنفيذها. مشيرة إلى ضرورة تعليم الطفل منذ الصغر إنجاز الأعمال في وقتها المحدد حتى لا يعتاد"التسويف".

ومن الطرق التي يجب إتباعها مع الطفل لتدريبه على الإنجاز تقول أبو راضي"يجب وضع خطة يومية تدون على ورقة يتم فيها تحديد المهام، وآلية تنفيذها حسب الأهمية".

وبخصوص الأشخاص الذين لا يتبعون التدوين للأعمال التي يجب إنجازها يوميا تنصح ابو راضي بإتباع آلية التذكير عن طريق الموبايل والمنبه. وتوصيهم بحمل أجندة صغيرة سهلة الحمل تدون عليها المهمات اليومية. 

التعليق