الحوار داخل المؤسسات أداة فعالة للحصول على أفكار تفجر الإبداع والتطوير

تم نشره في الأحد 27 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • الحوار داخل المؤسسات أداة فعالة للحصول على أفكار تفجر الإبداع والتطوير

في غيابه يصاب الموظف بالفتور وعدم الرغبة في الإنجاز 
 

كوكب حناحنة

  عمّان- تتبع مديرة مركز الإرشاد والتوعية نادية بشناق أسلوب الحوار مع العاملين معها، وتستمع لأرائهم واقتراحاتهم، لإيمانها بأهميته ولدوره في التقريب في وجهات النظر و تطوير العمل والارتقاء به.

وتعتمد بشناق على حد تعبيرها "أسلوب الإدارة الديمقراطية" وتعقد جلسات مع الموظفين بشكل دوري وفي حال اقتضت حاجة العمل لذلك.

وتضيف "نركز في برامج المركز على عقد دورات موجهة للأطفال والشباب تختص بمبدأ الحوار والديمقراطية سواء في المحيط الاسري او داخل مؤسسات العمل".

وفي الوقت الذي تواصل فيه إدارات الكثير من المؤسسات الاستماع إلى وجهات نظر موظفيها وتسعى لترسيخ مبدأ الحوار، نجد مؤسسات أخرى يعاني موظفيها من القمع وعدم الاستماع إلى أرائهم.

  وبحسب اختصاصيين في مجال الإدارة والاتصال، فان غياب الحوار في اية مؤسسة  يؤثر سلبا على الإنتاج وإبداع الموظف.

وفي هذا السياق، يشير عضو هيئة التدريس في كلية إدارة الأعمال ومدير دائرة التدريب والتعليم المستمر في مركز الاستشارات في الجامعة الاردنية عبد الحكيم اخو رشيدة  إلى أهمية الحوار داخل الإطار المؤسسي. ويؤكد أنه لا يمكن وضع خطط واستراتيجيات فعالة للعمل في أي نوع من المؤسسات عامة أو خاصة كبيرة كانت أو صغيرة من دون حوار منظم وهادف.

  ويشير الاختصاصي في مجال الارشاد الاسري د. احمد عبداللطيف إلى أن المؤسسات الناجحة هي التي تفسح مجالا للحوار والتفاهم بين أفرادها. ويقول "هذا السلوك يشعر الفرد بأنه جزء منها منتم إليها ويتحمل في النهاية مسؤولية العمل".

ويلفت أخو رشيده إلى أن الحوار يساعد المخططين في الحصول على المعلومات اللازمة. ويضيف بأن"الحوار العلمي والهادف والمنظم يعد أداة رئيسية تستخدمها المؤسسات على اختلافها للحصول على افكار من شأنها ان تمثل اساسا للابداع والتطوير والتحسين".

ويوضح د. عبداللطيف الاسس التي يجب أن يبنى عليها الحوار ويوجزها بـ " أن يكون هنالك توازن ومساواة بين الموظف والمسؤول اثناء الحوار، وان يكون الموظف مؤكدا لذاته غير متردد وواثق مما يطرح، وأن يكون لدى الموظف والمسؤول افتراض أساسي بأن الهدف من الحوار هو الاتفاق والتقريب بين نقاط الاختلاف".

  ويعتمد نجاح الحوار على الطرق المستخدمة في إبداء وجهات النظر. ويحصرها د. عبداللطيف في ثلاثة محاور "تبدأ بانتقاء اللغة واستخدام العبارات اللطيفة التي لها اثر ايجابي، والتنبه إلى نبرة الصوت التي لا تدل أحيانا على التطاول والتجاوز وفي احيان اخرى على ضعف في الشخصة ولغة الجسم والاستماع إلى نهاية الحديث ثم التعليق".

  وبحسب اخو رشيدة، فإن للحوار أشكالا وتصنيفات هي" الحوار المباشر، الجماعي(العصف الذهني)، الرسمي، غير الرسمي، وكذلك المبرمج وغير المبرمج". ويضيف "مع تطور وسائل التكنولوجيا والاتصال أخذ الحوار أشكالا جديدة وسريعة".

ويشير إلى وجود أساليب مختلفة للحوار داخل المؤسسة منها: تشكيل فرق وعقد لقاءات دورية وتنظيم جلسات عصف ذهني دورية واستخدام أساليب الاتصال من خلال شبكات الاتصال الحاسوبية الداخلية.

 ويذهب الباحث مفيد سرحان في حديثه إلى الشروط  الواجب توفرها في الحوار ويقول "أن ينطلق من الحرص على مصلحة العمل وألا تكون فيه إساءة أو استهزاء بالآخرين وألا يسيء للمؤسسة وأن يبتعد عن التحريض على الآخرين وألا يكون على حساب العمل نفسه ومعطل له".

ويضيف "يجب أن يدرك المسؤول أن الحوار مهم وان الخلاف في وجهات النظر أمر طبيعي وأن المسوؤل الناجح هو الذي يستطيع توظيف الخلاف لمصلحة العمل والمؤسسة ويزيد من الإنتاجية".

  وعن أهمية الحوار يقول أخو رشيدة "هو وسيلة بناءة في إيجاد الحلول للمشكلات والمعضلات التي تواجه العمل، كونه يتيح الفرصة للمعنيين أن يطرحوا رؤاهم التي هي انعكاس لخبراتهم ومعارفهم ومهاراتهم". كما أن الحوار "يمثل فرصة لترجمة أفكارهم إلى حلول واقعية وعملية للمشكلات التي تواجههم في أعمالهم، ما يسهم في تحسين الأداء وسرعة الإنجاز". ويؤكد على أهمية تشجيع المسؤول على الحوار في مؤسسته وان يستخدمه في إطار تحسين وإثراء عمليات التخطيط واتخاذ القرارات وحل المشكلات.

  وعن الآثار السلبية المترتبة على غياب الحوار داخل أي مؤسسة، يشير د. عبداللطيف إلى أن "الموظف قد يصاب بالفتور وعدم الرغبة في الإنجاز ويحاول التهرب من تأدية عمله".

وينصح سرحان بضرورة أن يكون الحوار قبل اتخاذ القرار بعكس ما هو حاصل في كثير من المواقع وان يكون بصفة دائمة ومستمرة وليس موسميا.

التعليق