منتدون يدعون الى تسخير الفكر لخلق وعي تاريخي يحيط بالذات العربية

تم نشره في الاثنين 21 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً
  • منتدون يدعون الى تسخير الفكر لخلق وعي تاريخي يحيط بالذات العربية

في ختام مؤتمر"الفلسفة والتغيير في العالم العربي"

عزيزة علي

  عمان- أوصى متحدثون بضرورة تسخير الفكر والفلسفة العربية بهدف خلق وعي تاريخي بالذات العربية، وتعميق التواصل الثقافي والفكري بين المؤسسات الثقافية العربية.

ودعا المشاركون في المؤتمر الفلسفي العربي السادس الذي عقد ما بين  19-20 من الشهر الحالي تحت عنوان "الفلسفة والتغيير في العالم العربي" في الجلسة الختامية مساء أمس إلى إفساح المجال امام المتشغلين بالفكر لاختراق هذه العزلة التي يعيشها الفكر اضافة إلى الاهتمام بتدريس مادة الفلسفة في المدارس الثانوية وفي الجامعات والمعاهد العامة والخاصة شأننا في ذلك شأن دول العالم المتقدم التي تقدر الفلسفة وتنشر بحوثها هذه في الكتب بعد تدقيقها  وإجازتها من قبل لجنة علمية متخصصة.

  وأستهلت د. لمى الامارة الجلسة الاولى التي تحدث فيها د. عطية مسوح، وادارها د. أيوب ابو دية. بالحديث عن التغييرات الكبيرة والكثيرة التي عاشها العراق وعانى منها شعبه والتي كانت أكبر مما يتحمله أي شعب "فمن دولة ذات حكومة مركزية وحزب واحد وقائد واحد اصبحنا نسمع عن العراق اللامركزي والتعددي والديمقراطي والليبرالي" .

وعن اسهامات مؤسسات المجتمع المدني قالت الامارة:"تسهم مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز اجتماع البعدين الوطني والديمقراطي في اليات الاداء الحقوقي والإنساني للمجتمع المدني وتساهم في انفتاح تلك الاليات على البنية الثقافية والحضارية، وهو امر كفيل بنشر الثقافة الحقوقية، وتطوير الادبيات المقاومة للجهل والفقر والتسلط، وتفعيل الممارسة اليومية والدائمة للمشاركة في تطوير الوعي العام".

  وخلصت الامارة إلى ان امكانية التغيير بشكل لا يؤثر على تحقيق الاستقرار الذي يقوي من ركائز ودعائم الوحدة الوطنية يقترن دائما بايجاد مؤسسات سياسية تنظم المشاركة وتمنع انتشار العنف والفساد وتوسع  المساهمة الشعبية في وضع السياسات العامة وفي اختيار الاشخاص للمناصب الرسمية وتوفير آليات المشاركة للنظام السياسي والقدرة على المعالجة والازمات والانقسامات والتوترات في المجتمع.

  من جهته تطرق د. عطية مسوح الى دور الفلسفة في الحياة بقوله : "لم توجد الفلسفة على مر العصور من اجل ذاتها، ولم تكن حصيلة نشاط الفلاسفة العقلي مجرد تهويمات تتناول علة الوجود ومصير الإنسان وما بعد الموت وغير ذلك، بل أسهمت في دفع الوعي إلى الأمام وإنارة الطريق أمام الفعل الإنساني".

ورأى د. مسوح "ان علاقة الفكر بالواقع هي مسألة تناولها الفلاسفة والمفكرون والسياسيون، وبرزت بشأنها تناقضات وتباينات تتراوح بين جعل الفكر اساسا ومنطلقا للفعل والتغيير، أي لصنع الواقع من جهة، وجعل الفكر نتيجة للواقع وصورة مطابقة له، أي جعله تابعا لحركة الواقع من جهة أخرى".

وبين مسوح "ان المفكرون العرب في عصر النهضة استطاعوا التفريق بين السياسة الاستعمارية للغرب والثقافة الغربية التي اقبلوا عليها وتلقفوا منجزاتها من مجالات الفكر والأدب والسياسة" ، مشيرا الى الأهم بقوله "ما يفيدنا اليوم ان ننهج النهج ذاته فنفصل بين السياسة الاميركية العدوانية ذات المكاييل المختلفة، وبين ديمقراطية المجتمع العربي استنادا إلى تجربة الديمقراطية في الغرب".

  وفي السياق ذاته تساءل الباحث زهير توفيق في لجلسة الثانية التي تحدث فيها د. عزمي منصور، ود. نظلة الجبوري، وادارتها د. زينب نصار. عن النهضة وهل هي استعادة من الماضي ام استعارة من الآخر:"اذا كانت النهضة استعادة، فهذا يعني انها تتضمن شروط استئنافها وامكانية تحقيقها مستقبلا، وتعليق التساؤل حول جمودها الراهن واعتبارها توقفا تاريخيا لا يؤثر على مصيرها المبشر في المستقبل المنشود.

وأضاف توفيق "ان الاستعارة كمثاقفة لا تتم ولا تؤدي وظيفتها في ظل  اختلال التوازنات الحضارية بين الاضداد وان تباين العلاقات الثقافية يعني ان كفاءة المفاهيم في بيئتها الخاصة أعمق منها في بيئة مغايرة لأن المطلوب منها في استعارتها ونقلها أن تؤثر وتغير الواقع".

  وعن خطاب النهضة قالت د. نظلة الجبوري :"لعل تجاوز الفكر لمرحلة الجمود والانطلاق صوب التنوير والنهوض الشامل عبر بث الوعي النهضوي- التنويري يكمن في ما طرحه خطاب النهضة العربي من خطاب تجديدي يقدم بوصفه إشكالية ليعيد من جديد صياغة سؤال النهضة عبر بيان المنطلق الداخلي الذي يحكم البناء المفاهيمي للتجديد، والوقوف على سؤال التجديد أو التغيير الشامل بوصفه موقف مراجعة لما مضى من قرون".

وأكدت د. الجبوري على ضرورة تأكيد الذات والفكر والتفكير والثقافة والتثقيف والفلسفة والتفلسف لمن يريد ان ينطلق من مفهوم الخلق الحضاري وليس من مفهوم الاغتراب الحضاري.

ورأت د. الجبوري ان أي مفهوم إنما هو نتيجة لمضمون معرفي وبعد إدراكي لمخزونات فكرية ووجدانية وسيكولوجية واجتماعية وليست تعابير مزاجية او تحديدات ذاتية، ينظر عبرها الى الواقع وما يعنيه هذا المفهوم أو ذاك من فكرة متشعبة المضمون والدلالة بوصفها التعبير الدقيق عن الواقع وبناه.

  من جانبه بين د.عزمي منصور ان أهم الأسئلة التي تواجهنا في الحديث عن الاصلاح والتغيير في المجتمعات الغربية وتتطلب منا اجوبة دقيق منهجية علمية وصريحة، تكمن في معرفتنا للواقع العربي، أي معرفة أوضاعه واماكاناته وحاجاته وتطلعاته.

واضاف منصور انه منذ بداية ما يسمى عصر النهضة، راوح الفكر العربي بين ثلاثة تيارات اتفقت على تشخيص الواقع العربي على انه مريض وبحاجة إلى علاج ولكنها لم تتفق على نوع العلاج ولاعلى اسباب المرض.

ورأى د. منصور اننا امام واقع مرير، ومازال العالم العربي يراوح بين ثلاثة تيارات : التيار الديني الذي ساد المرحلة التأسيسية من العصر الحديث، أي قبل الحرب العالية الأولى، وبرزت التيارات الاخرى الليبرالية والتقدمية في فترة ما بين الحربين العالميتين، وما بعد الحرب العالمية الثانية.

  وختم د.عزمي "اننا امام معضلة كبرى، لقد اردنا طوال قرن ونصف ان نقيم الوحدة العربية فاذا بنا نواجه بمزيد من القطرية التي اصبحت تترسخ يوما بعد يوم، واصبح لها سماسرتها ومثقفيها الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع الغرب أكثر مما يرتبطون بمحيطهم الطبيعي".

التعليق