منتدون يحضون على وجوب توفير مناخات الحرية وحق الاختلاف لتحقيق النهضة

تم نشره في الأحد 20 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • منتدون يحضون على وجوب توفير مناخات الحرية وحق الاختلاف لتحقيق النهضة

في مؤتمر حول "الفلسفة والتغيير في العالم العربي"

عزيزة علي

  عمان - قال منتدون "ان بزوغ الشمس على أرض فلسطين ولبنان والعراق سيحدد شروط النهضة وحركة التغيير في العالم العربي".

وطالب آخرون في مؤتمر"الفلسفة والتغيير في العالم العربي "الذي نظمته الجمعية الفلسفية الاردنية مساء امس في جامعة الاميرة سمية بضرورة" ان يقوم التفكير الفلسفي بمعاينة الواقع وتفهمه ووصفه لافتين الى وجوب توفير المناخ الاجتماعي والسياسي القائم على الحرية واحترام حق الاختلاف في الرأي ".

  وقدم د. محمد سالم سعد، د كلمة "حول فلسفة المعرفة الإنسانية واثرها في التغيير العقلاني" تناول فيها مسيرة "فوكو" الذي بدأ حياته النقدية بنيويا مع كتابه "الكلمات والأشياء"، ثم حاول إنكار بنيويته وتقديم دراسات شاملة لكل المفاهيم والخطابات من خلال امتحانها واختبار فاعليتها في بنية المجتمع، فضلا عن اهتمامه بالبنى الهامشية الاجتماعية كالاهتمام بالأمراض العقلية ودراسة ظاهرة الجنون، وتقويض بنية المؤسسات المختلفة كالسجون، والمستشفيات،وعيادات الصحة العقلية، والملاجئ، بوصفها أدوات اجتماعية.

وأضاف سعد ان "الدخول في مفاصل معطيات المعرفة التي قدمها فوكو لتعرية العقلانية والأوروبية، تؤشر على مجموعة بيانات متعلقة بمنهجية التفكيك في نقد التمركز حول العقل، وتشجيع اختلاف الدلالات، والتركيز على حركة الدوال، وعدم الثقة بالمدلولات الأولية التي تعكسها التقاليد والاعراف، وتكتسب سمة الثبات عن طريق المؤسسات ذات الصبغة القانونية الفاعلة".

  وبين سعد أن أهم المعطيات المعرفية التي قدمها فوكو هي "موت الإنسان وبنية الهوامش الاجتماعية، وخطاب السلطة، والنشاط الجنسي".

من جهته تحدث د. هشام غصيب عن الثورة والثورة المضادة الالمانية مبيناً أن الفلسفة الالمانية تشكل ظاهرة ثقافية تكاد ان تكون فريدة من نوعها في تاريخ الفكر، ولا يقارن بها سوى الطفرة الاغريقية في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد والعصر العباسي الأول. مشيراً إلى أنها تتسم بعمق واتساع قل نظيرهما في التاريخ، ما يحتم دراستها لفهم العصر الحديث وتمثله في سياق تغير.

  ولفت غصيب إلى تزايد أهمية هذا الموضوع بالنسبة إلى العرب اليوم، مشبهاً وضع المانيا في القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر بالوضع العربي في القرن العشرين ذلك ان الأمة الالمانية كانت مجزأة ومثقلة بالتخلف كما هو حال مع الوطن العربي اليوم.

واختتم غصيب الجلسة الأولى بقوله إن فاعلية الامة الالمانية الثقافية في ظل الظروف مكنها من تخطي هذا الحال بفاعلية واقتدار وهو ما ينبغي علينا ان نستلهمه اليوم لرفد المشروع العربي النهوضي والوحدوي.

  وتحدث في الجلسة الثانية د. أيوب أبو دية عن فكر "مارتين بيوبر" ممثلا بكتابه "أنا والآخر" الذي نشر في العشرينيات في المانيا. ومستطلعا دواعي الفلسفة الوجودية التي نشأت في أوروبا في ضوء صعود التيار النازي آنذاك ودورها في احداث التغيير.

وأضاف د. أبو دية ان بيوبر سعى إلى تطبيق فلسفته على العرب والإسرائيليين عندما هاجر إلى إسرائيل وشرع في التدريس في الجامعة العبرية، ولكنه وجد أنه لا يستطيع ان يقيم أي علاقة تفاهم مع بن غريون .

وأوضح د. ايوب "اراد بيوبر من فلسفته الوجودية هذه أن يشعر اليهود الالمان بوجودهم كذوات غير منعزلة عن الذوات الاخرى التي تحيط بهم كما أراد ان يشعروا بذاتهم كأمة يهودية أولا ثم طالبهم بالانفتاح على العالم لبناء علاقات بين ذوات مفتوحة على العالم بأسره".

وأشار ابو دية إلى الأحداث الأخيرة في لبنان وعنف القتال وشراسته مبيناً "ان الثقافة الامبريالية تتذرع بثقافة الآخر الأصولية، وأنها تستخدم ايديولوجيا اسرائيل المستمدة من التوراة في مجابهة الاصولية".

  وفي السياق نفسه، تناولت د. زينب نصار العولمة وتحولات الواقع العربي الذي يتغير، ونتغير معه، بخيارنا أو بالضرورة .

وبينت نصار كيف أن العولمة تظهر هنا كمكثف مسرع للتبادل،عبر شبكة تدفقات رؤوس الأموال والسلع ورافعتها التكنولوجيا.

وخلصت نصار إلى ان هذه العملية يقودها رأس مال دولي، منفلت من أي علاقة مع الحيز الجغرافي والمستعد دائما لمعاقبة الحكومات والدول المذنبة. 

  ورأى د. الحبيب الجنحاني إن التغيير المطلوب ليس هو التغيير السطحي الذي يمس القشور، ولا يغوص في الأعماق، بل العميق الذي يمس البنى الاقتصادية الاجتماعية خصوصا البنى الذهنية.

وأكد الجنحاني على أن "الفكر محاصر بين قوتين متخلفتين: قوة النظم السياسية الحاكمة والمعادية في كثير من الحالات للفكر النقدي، وقوة الفكر الغيبي الاسطوري ".

  من جهته قال د. محمد الشياب ان "انعقاد هذا المؤتمر يأتي، وأمتنا العربية تتعرض لأبشع هجمة استعمارية عنصرية عرفها التاريخ العربي الحديث، تقودها الولايات المتحدة الاميركية . واعتبر الشياب ان "إمكانية التغيير وبزوغ شمس العربي الحقيقية على أرض فلسطين ولبنان والعراق، هي التي سيحدد شروط النهوض وحركة التغيير".

وأضاف الشياب ان مسألة التراث كانت من أهم المسائل المطروحة للنقاش في الفكر العربي منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن، خصوصاً اذا ما نظرنا إلى الكم الهائل من المؤلفات والابحاث والندوات التي تناولت موضوع التراث. فاتجهت هذه الافكار والتصورات من أكثرها سلفية إلى اكثرها حداثة، حتى اصبحت قضية التراث في مقدمة اشكالات الفكر العربي المعاصر.

  ولفت الشياب إلى ضرورة توفير المناخ الاجتماعي والسياسي القائم على الحرية واحترام الفكر وحق الاختلاف في الرأي، وعدم ممارسة الارهاب من اي مصدر كان .

من جهتها تطرقت د. خديجة العزيزي إلى مفهوم "النسوية وما بعد الحداثة" التي أحدثت توتراً وتحدياً للفكر التنويري والفكر النسوي.

وبينت العزيزي أنه ونظرا لفشل نيتشه في نقده للعقلانية وتعارض وغموض بعض أرائه وتبنيه للثنائيات ولمبدأ الماهوية اوصلاه إلى طريق مسدود، لم تجد النسوية لديه كل ما يساعد على تقويض أسس الابستمولوجيا التقليدية. ولذلك استعنان بتأويل غادمر الذي حاول من خلاله تجاوز ما تضمنه الفكر الغربي من ميتافيزيقا.

  وفي المجال نفسه رأى د. عزمي طه ان الكثير من الفلاسفة يرون ان مفهوم الوجود بديهي ولا يحتاج إلى توضيح لتحصيل معناه، وهو عند المناطقة جنس الاجناس الذي يعرف إلا بنفسه لأنه لا جنس له فوقه .

وأضاف د. طه إذا كانت الحياة تتجلى في تعامل الإنسان مع جوانب الوجود لتحقيق غاية الحياة وغاية وجود الإنسان، فإن البحث في صلة الفلسفة بالحياة سيمر خلال هذين الأمرين، فتكون الأسئلة الرئيسة المطروحة هي: هل تقدم الفلسفة شيئا يعين الإنسان في تعامله مع جوانب الوجود؟ وهل تقدم الفلسفة شيئا يعين الإنسان في معرفة غاية الحياة وغاية وجود الإنساني؟ .

  وخلص طه إلى ان الحياة وفي جانب كبير منها معاناة وجهد وفيها قدر كبير من الآلام، والذي يحدث ان الفلسفة بتأملها للحياة وكل ما يجري فيها من امور تحاول ان تعمق وعي الإنسان بالحياة وفهمه لحقيقتها واكثر من ذلك تقترح على الإنسان الحلول أو الاجراءات العملية للتخفيف من هذه المعاناة.

التعليق