خليل السواحري قمر القدس الحزين يغيب

تم نشره في الجمعة 11 آب / أغسطس 2006. 10:00 صباحاً
  • خليل السواحري قمر القدس الحزين يغيب

أثرى الحياة الثقافية في فلسطين والأردن طوال أكثر من أربعين عاما

عمّان- الغد- غيب الموت عصر أمس الأديب خليل السواحري الذي ارتحل عن ستة وستين عاما حافلة بالعطاء والإنجاز الإبداعي والثقافي.

ويعد السواحري واحداً من رواد حركة التحديث في فلسطين والأردن منذ أوائل الستينات، تلك الحركة الحداثية الأدبية التي تجلت في مجلة (الأفق الجديد) التي صدرت في القدس (1961 - 1966)، وهي ما أطلق عليه (جماعة الأفق الجديد).

 ولد السواحري في جبل المكبر العام 1940. تخرج في جامعة دمشق حاملاً اجازة في الفلسفة العام 1965 وعمل في التربية.

من أبرز مؤلفات السواحري:

1- ثلاثة أصوات - قصص بالاشتراك- عمان 1972.

2- مقهى الباشورة- قصص- دمشق 1975.

3- ألوان من القصة الأردنية- قصص بالاشتراك- عمان 1972.

4- 17 قصة قصيرة- مجموعة مشتركة- عمان 1967.

5- زمن الاحتلال، قراءات في أدب الأرض المحتلة- اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1979.

6- زائر المساء- قصص- 1990.

وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر من جمع وتحرير وتقديم الناقد العراقي د.ضياء خضير كتاب (قمر القدس الحزين- دراسات نقدية في الأعمال القصصية لخليل السواحري).

وجاء الكتاب في (340) صفحة من القطع المتوسط مشتملاً على عدد من الدراسات منها: خليل السواحري في حقبة جديدة ومقهى الباشورة مقاربات أولى، مقهى الباشورة: واقع فلسطيني عميق الجذور، مقهى الباشورة مقاربات نصية، وسلمان التايه ومكابداته: التيه في جغرافيا الروح.

وكتب الشاعر عز الدين المناصرة على غلاف الكتاب "ظل خليل السواحري ابن القدس، في ذاكرتي، واحداً من رواد حركة التحديث في فلسطين والأردن منذ أوائل الستينات. وقد كان السواحري هو الأكثر نشاطاً في مجال كتابة القصة القصيرة والنقد، مع زملائه: محمود شقير، ويحيى يخلف، وماجد أبو شرار، وفخري قعوار، وغيرهم. كما كان السواحري محرراً ثقافياً لعدد من الصحف الفلسطينية سنوات طويلة، ما جعل كثيرين من القصاصين الشباب آنذاك يتعلمون على يديه فن كتابة القصة القصيرة".

كما ظلّ خليل السواحري، ذلك الإنسان الطيب، مناضلاً وطنياً في سبيل قضيته فلسطين، قبل أن تبعده دولة الكيان الصهيوني وبعد أن أبعدته عن وطنه؛ وكان أقرب إلى اليسار الوطني، فهو ابن الريف المقدسي المضطهد إسرائيليا وطبقياً، لهذا ظل الإحساس الطبقي مرافقاً لمعظم أعماله القصصية.

كذلك ظلت مواقفه القومية، خصوصاً تجاه محنة الشعب العراقي، تؤكد الترابط بين اليساري والقومي والوطني في مواجهة الإمبريالية الإسرائيلية الأميركية الجديدة.

واعتبر الناقد د. محمد عبيد الله بأن خليل السواحري واحد من حراس وجداننا الثقافي، وهو رائد بارز أصيل أسهم وما يزال منذ ما يزيد على أربعين سنة من العطاء في تأسيس حياتنا الثقافية وبنائها.

 وكدأب الرواد التنويريين لم يكتفِ بمجال واحد أو سبيل منفرد لعطائه ونشاطه، بل حَاول أن يفتح نوافذ متعددة، قد تكون نافذة الإبداع القصصي أعلاها وأوضحها، لكنها ليست الوحيدة. فإلى جانب العطاء القصصي برز نشاطه النقدي، وكذلك نجد إسهاماته في الصحافة، سواء بالعمل المباشر في الصحف كمحرر ثقافي يتبنى المواهب ويتهيأ له أن يرسم أبعاد المشهد الثقافي ويوجهه، أو بالكتابة الصحافية في المجال الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي أو الفكري. وكذلك الحال حينما نتذكر إسهاماته النّقابية من خلال رابطة الكتاب التي أسهم في تأسيسها إلى جانب عدد من الرواد، واستمراره في بنائها وتولّي قيادتها في بعض دوراتها في عقد الثمانينيات، وما يقتضيه هذا الدور من إسهام في تنظيم الحياة الثقافية، ومن التدخل الإيجابي في مسارها تخطيطاً وتفعيلاً وتنويراً.

وهو إضافة إلى هذا ناشر معروف تولى إدارة دار الكرمل التي أسّسها وحملت اسماً فلسطينياً صريحاً، وعنيت أكثر ما عنيت بما يرتبط بالقضية الفلسطينية، إضافة إلى نشرها نتاجات الكتاب والمبدعين الأردنيين والفلسطينيين والعرب.

إنها وجوه متعددة، لكنها تصدر عن أصل واحد، وتتفجر من بؤرة واحدة، لعلها بؤرة الالتزام بالهم العام والهم الثقافي، مثلما تفضي إلى غاية واحدة تتمثل في عمق تقدير الثقافة، بوصفها جبهة كبرى للمقاومة؛ مقاومة المحتل، ومواجهة الواقع المختلّ، بل ومجابهة مختلف صور العدوان على الإنسان وحريته ووجوده.

 والفن بعامة عند السواحري، وعند أي مثقف طليعي، له دور وغاية ومعنى، فهو يكتسب موقعه ووجوده من غايته النبيلة في حراسة الإنسان، وحمايته من الضياع والانكسار، خصوصاً عندما يدفعه لاكتشاف واقعه، ويعينه على قراءته وتغييره. إنه الفن الذي يثوّر أسباب المواجهة والمقاومة، ويفجّر طاقات الأمل، كي يمكن للإنسان مواجهة أسباب الاحتلال والاختلال.

بهذا المعنى التنويري الملتزم، نفهم تعدد أنشطة الراحل خليل السواحري، إبداعاً ونقداً، ونشاطاً نقابياً، وعملاً صحافياً وكتابة سياسية وفكرية واجتماعية. وهو بهذا يأخذ صورة مثقف مرتبط بمجتمعه، يتجدد دوماً معه، ويتواصل مع أجياله جيلاً بعد جيل، لا ترى فيها ادعاءً أبويّاً، مع أنه واحدٌ من الآباء الفعليين للثقافة العربية في فلسطين والأردن .

التعليق