حالات قصور الغدة الدرقية تزداد بتقدم العمر

تم نشره في الجمعة 4 آب / أغسطس 2006. 09:00 صباحاً
  • حالات قصور الغدة الدرقية تزداد بتقدم العمر

 

عمّان-الغد-الغدة الدرقية من أهم الغدد الموجودة في الجسم، يمكن تشبيهها بمحطة توليد الطاقة في جسم الإنسان، تقع في الجهة الأمامية من منطقة الرقبة وتحيط بالقصبة الهوائية(الرّغامي)، وتتكون من فصين، فص أيمن وأيسر يربط فيما بينهما برزخ.

وهي إحدى الغدد الصم التي ليس لها قناة تصب إفرازاتها من خلالها، وإنما تصب الهرمونات التي تفرزها في الدم مباشرة، وتتكون الغدة الدرقية أثناء تشكل الجنين في الجزء الأمامي والخلفي من اللسان، وتنزل بعد ذلك من منطقة اللسان إلى المنطقة الأمامية من الرقبة حيث تتمركز طيلة حياة الإنسان.

تتمثل الوظيفة الأساسية للغدة الدرقية في إفراز بعض الهرمونات التي تتحكم في عمليات الأيض والاستقلاب داخل خلايا جسم الإنسان، وبالتالي فإن حدوث أي اضطراب في وظيفة الغدة الدرقية يتسبب في خلل في جميع وظائف الجسم.

تتكون الغدة الدرقية من جُريبات تحتوي على مركب يدعى بمركب الثايروغلوبيولين، والذي يعتبر مركبا أوليا يتحول فيما بعد إلى هرمون الثايروكسين، ويوجد هرمون الثايروكسين في صورتين هما:

1.الثايرونين رُباعي اليود( Tetra-Iodo-Thyronine T4)

2.الثايرونين ثُلاثي اليود( Tri-Iodo-Thyronine T3)

وهرمون الثايرونين ثلاثي اليود أكثر فاعلية من هرمون الثايرونين رباعي اليود رغم أن الغدة الدرقية تفرز الثايرونين رباعي اليود بكميات أكبر إلا أن كمية كبيرة منه تتحول في أنسجة الجسم إلى الثايرونين ثلاثي اليود.

ونلاحظ مما سبق أن معدن اليود Iodide ضروري لإنتاج وإفراز الثايروكسين، ونقصه يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية أو ما يسمى بالدُراق Goitre.

التأثيرات الفسيولوجية لهرمون الغدة الدرقية(الثايروكسين): لهرمونات الدرقية تأثيران فسيولوجيان رئيسيان هما:

1.زيادة تركيب البروتين في جميع أنسجة الجسم تقريبا.

2.تنظيم استقلاب الطاقة في خلايا جسم الإنسان مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الأكسجين بشكل رئيسي في الأنسجة المسؤولة عن الاستهلاك الأساسي للأكسجين مثل؛ الكبد، والكلى، والقلب، والعضلات الهيكلية.

وتتحكم منطقة "ما تحت السرير" في المخ (الهايبوثلاميس) بإفرازات الغدة الدرقية حيث تفرز هرموناً يسمى بالهرمون المطلق للثايرونين الذي يعمل على تحفيز الغدة الدرقية على إفراز هرمون الثايروكسين في الدم، وإذا زادت كمية الثايروكسين في الدم يقل إفراز الهرمون المطلق للثايرونين وإذا قل مستوى الثايروكسين في الدم زاد إفراز الهرمون المطلق للثايرونين، وتسمى هذه العملية بعملية التغذية الراجعة التي من شأنها أن تحافظ على مستوى الثايروكسين في دم المريض ثابتاً ومتوازناً.

أمراض الغدة الدرقية:

تشمل الأمراض التي تصيب الغدة الدرقية حالتين رئيسيتين هما:

1.قصور الغدة الدرقية.

2.فرط إفرز الغدة الدرقية.

وفيما يلي تفصيل كل حالة على حدة:

قصور الغدة الدرقية

قصور الغدة الدرقية هي الحالة التي يتدنى فيها نشاط الغدة الدرقية بحيث تعجز عن تصنيع أو إفراز هرمون الثايروكسين بالمستوى المطلوب في جسم الإنسان، ويذكر أن قصور الدرقية من أكثر أمراض الغدد الصم شيوعاً وانتشاراً، ويصيب النساء أكثر من الرجال، حيث تشير الإحصاءات إلى أنه يُصيب ما نسبته 1,4% من النساء و 0,1% من الرجال في المجتمع، كما وتشير الدراسات العلمية إلى أن معدل حدوث حالات قصور الغدة الدرقية تزداد بتقدم العمر.

أسباب قصور الغدة الدرقية:

•قد تكون أسباب قصور الغدة الدرقية أولية بمعنى أنها متعلقة بخلل أو مرض في الغدة الدرقية ذاتها، أو قد تكون ثانوية بمعنى أنها متعلقة بخلل في إفراز منطقة ما تحت السرير في المخ (الهايبوثلاميس) للهرمون المطلق للثايروكسين، وبالرغم من إمكانية حدوث هذه الحالة إلا أنها نادرة الحدوث وهي مرتبطة بمرض النخامية، حيث لا تنتج الغدة النخامية قاصرة النشاط ما يكفي من الهرمون المنبه للغدة للدرقية، الأمر الذي يؤدي إلى قصور الدرقية.

الأسباب الأولية لقصور الدرقية:

1) أسباب ولادية(خَلقية) Congenital :

تتكون الغدة الدرقية في مرحلة تشكل الجنين في الجزء الأمامي والخلفي من اللسان، وتنزل بعد ذلك إلى المنطقة الأمامية من الرقبة، وفي بعض الأحيان يحدث نوع من التكيس في مكان نزول الغدة ويؤدي إلى التهابات عند الأطفال ويحتاج الطفل في هذه الحالة إلى عملية جراحية لاستئصال الغدة الدرقية.

كما ويولد بعض الأطفال بدون غدة درقية، أو بغدة تنتج مستويات منخفضة من الهرمون الدرقي، ويحدث هذا بمعدل 1 من كل 4000 مولود.

والأطفال المصابون بهذه الحالة يعانون من إعاقة ذهنية ونقص في النمو(قصر القامة) مع التشوه الجسدي والشكلي، وذلك ما لم يتم اكتشاف الحالة وعلاجها في وقت مبكر بعد الولادة.

2) خلل في إنتاج هرمون الثايروكسين Defects of Hormone Synthesis ويحدث هذا الخلل نتيجة أحد العوامل التالية:

•نقص اليود Iodine deficiency:

حيث يشكل معدن اليود جزءا أساسيا من تركيب هرمون الثايروكسين ويؤدي نقصه إلى تثبيط تصنيع وإفراز هذا الهرمون، ما يؤدي إلى مرض الدُراق(تضخم الغدة الدرقية) Goiter وينتشر الدراق في بعض المناطق التي تعاني من نقص اليود مثل المناطق الجبلية العالية والمناطق السهلية التي لا تحتوي تربتها وبالتالي نباتاتها على معدن اليود، ولذا ينصح بإضافة اليود إلى ملح الطعام في هذه المناطق لمنع حدوث مرض الدراق فيها.

•حالة عسر تكون الهرمون Dyshormonogenesis :

هذه الحالة نادرة وتحدث نتيجة لخلل وراثي في تصنيع هرمون الدرقية.

•بعض الأدوية التي يتناولها المريض وتؤدي إلى تثبيط تصنيع هرمون الثايروكسين في الغدة الدرقية، ومثال هذه الأدوية الليثيوم Lithium الذي يستخدم لعلاج بعض الأمراض النفسية وأمايودارون Amiodarone والإنترفيرونات Interferon الذي يستخدم للقضاء على الفيروسات.

3) أمراض الغدة الدرقية المنيعة للذات:

•أول هذه الأمراض هو ضمور الغدة الدرقية المنيع للذات، ويعتبر هذا المرض من أكثر أسباب قصور الدرقية حدوثاً ويتميز بوجود أضداد ذاتية للغدة الدرقية في الدم التي تغزو الغدة الدرقية وتؤدي إلى تلفها.

•داء هاشيميتو Hashimoto's Thyroiditis :

هو التهاب الغدة الدرقية نتيجة لوجود أضداد ذاتية لأنزيمات البيروكسيديز الدرقية في الدم، ويُصيب النساء أكثر من الرجال في أواخر العمر المتوسط، ويؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية وقصورها.

•التهاب الدرقية ما بعد الوضع Postpartum Thyroiditis :

التهاب الدرقية هذا غالباً ما يكون ظاهرة انتقالية تتبع فترة الحمل، وممكن أن يؤدي إلى فرط الدرقية(زيادة إفراز الهرمون) Hyperthyroidism أو قصورها Hypothyroidism أو الاثنين معاً، ويُعتقد بأنه ناتج عن التعديلات الضرورية للجهاز المناعي Immune System أثناء فترة الحمل وغالباً تكون الحالة(قصور الدرقية) مؤقتة ولكن مع وجود أضداد ذاتية للدرقية في الدم تتحول إلى قصور دائم.

4) قصور الدرقية الناتج عن إزالة الغدة الدرقية بالعملية الجراحية لسبب مثل الدُراق أو السرطان.

5) قصور الدرقية ما بعد العلاج باليود المُشع Radioactive Iodine Therapy والذي يُستخدم لتحطيم الغدة الدرقية لعلاج حالات فرط الدرقية Hyperthyroidism.

6) قصور الدرقية الناتج عن غزو الغدة الدرقية بخلايا سرطانية.

7) الالتهابات الفيروسية الحادة التي تصيب الغدة الدرقية والتي تؤدي بعد عدة أسابيع لقصور في عمل الغدة الدرقية.

أعراض قصور الغدة الدرقية:

تشمل أعراض قصور الغدة الدرقية ما يلي:

1.زيادة الوزن وترهل في الجسم.

2.النعاس والشعور بالكسل.

3.الإحساس بالبرودة.

4.التعب والشعور بالخمول والإعياء.

5.التبلد العقلي.

6.الشعور بالكآبة أو خمول العواطف.

7.الإمساك.

8.آلام عضلية.

9.جفاف الجلد أو تقشره أو انتفاخه.

10.وخز في أصابع اليدين أو القدمين.

11.نقص في تحمل المجهود الرياضي.

12.آلام في المفاصل.

13.بحة الصوت.

14.عدم انتظام الدورة الشهرية.

15.جفاف الشعر وتقصفه.

16.نبض ضعيف مع تورم في العنق.

علاج قصور الغدة الدرقية:

يعالج قصور الغدة الدرقية بتعويض المريض عن نقص هرمون الثايروكسين مدى الحياة، الذي يعطى عن طريق الفم ويبدأ العلاج بجرعة 100 مايكروجرام يومياً، ولكبار السن أو صغار البنية من الممكن البدء بجرعة 50 مايكروجراما وزيادتها إلى 100 مايكروجرام بعد 2 إلى 4 أسابيع، أما الذين يعانون من الذبحة الصدرية فيبدأ العلاج معهم بجرعة 25 مايكروجراما تزداد تدريجياً مع عدم وجود أعراض أو تغيرات في رسم(تخطيط) القلب ECG.

التعليق