السيرة الطائرة لـ ابراهيم نصر الله وسؤاله الجارح عن روح العالم

تم نشره في الجمعة 28 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • السيرة الطائرة لـ ابراهيم نصر الله وسؤاله الجارح عن روح العالم

"أقل من عدو أكثر من صديق"

 

عمان- الغد- يقول الشاعر والروائي ابراهيم نصرالله بمثابة التقديم الذي سطره في كتابه " اقل من عدو اكثر من صديق- السيرة الطائرة " الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت: "روح العالم كلمتان شغلتاني كثيرا في السنوات الاخيرة, روح العالم اين تكمن هذه الايام؟! وما الذي يوحد هذا الخليط المرعب من الاشلاء والاحلام من الموت والحياة, طموح الحياة في ان يحيا البشر بكامل انسانيتهم احرارا يمتلكون شمس نهارهم كما يمتلكون مصيرهم".

ويرى نصر الله في كتابه "ان الانسان اليوم على حافة الجنون في هذه المنطقة بالذات او على حافة انفجاره محتشدا بغضب لا حدود له وهو يراقب ظلام الغطرسة وهو يفترس روحه وجسده ويتسلى به ببطء دام".

ويضيف نصر الله: يكفي ان يراقب المرء نفسه شاعرا كان ام فنانا ام بائع خضار قليلا وهو يتتبع فصول مأساته الزاحفة حين يشاهد الاخبار, اخبار المذبحة المستمرة هنا وهناك في فلسطين والعراق يكفي ذلك ليرى نفسه فيما بعد ومن دون ان يدري ذاهبا لتفقد اطفاله واستدعاء وجوه احبته واصدقائه واسماء الكتب الجميلة التي يود ان يقرأها والشوارع التي تمنى ان يسير فيها والمدن التي احبها قبل ان يراها".

ويتساءل نصرالله مرة اخرى وبحرقة: روح العالم اين تتجسد الآن؟ اين تسكن؟ وكيف تستطيع اليوم الحفاظ على براءتها في زمن القتل على الهواء مباشرة والحفاظ على ارتفاعها في زمن الطائرات العمودية التي تصر على ان تسوي كل شيء بالحضيض لا بالأرض؟ واين يمكن ان تتوارى هذه الروح القابضة على سحر جمالها جمرة في زمن طائرات الشبح الخفية؟ وكأن العالم بحاجة الى شياطين جدد بأرديتهم الفضفاضة السوداء.

ويعيد نصر الله الاسئلة ذاتها مكررا حزنه" روح العالم اين يمكن ان تتجول اليوم في زمن اصطياد الاجنة على الحواجز العسكرية والحدود المغلقة التي تحول حليب الاطفال الى هدف استراتيجي لدبابات ميركافا وصواريخ توما هوك واليورانيوم المنضب وغير المنضب".

 ويشير نصرالله الى انه كان يرحل خلال السنوات الاخيرة بين مدينة ومدينة ويلتقي كتابا وفنانين من عديد دول العالم ليكتشف اننا اقرب لبعضنا مما كنا نتصور واننا نعرف بعضنا احيانا اكثر مما تصورنا لأننا كنا نعرف بعضنا بما نحب وبمن نحب. ويتابع نصرالله: نكتشف اننا سكان وردة واحدة وحلم واحد وذائقة تتلمس الضوء بتطلعها للحياة والجمال ونكتشف ان ما شكلنا بشرا هو ذلك الفيض النوراني من المبدعين الكبار.

ويقول نصرالله: يبدأ الحوار فتشرق اسماء جبران خليل جبران وماركيز ومارغريت دوراس وشكسبير وميشيما ونيرودا وجاك بريغير وغيرهم لنكتشف منسوب الجمال الذي رفعه عاليا بيكاسو ومودلياني وفرانسيس بيكون وغوغان في ارواحنا.

التعليق