المنتخب يكسب التحدي العراقي ويتأهب للاختبار الإماراتي الجدي

تم نشره في الأحد 23 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • المنتخب يكسب التحدي العراقي ويتأهب للاختبار الإماراتي الجدي

تناغم في الأداء رغم وجود بعض الأخطاء
 

تيسير محمود العميري

عمان - الفوز الذي حققه منتخبنا الوطني لكرة القدم على نظيره العراقي بهدفين مقابل هدف في اللقاء الودي الذي جمعهما في عمان يوم اول من امس، في سياق تحضيرات المنتخبين للمشاركة في تصفيات كأس الامم الآسيوية خلال الشهر المقبل، كان مطلوبا الى حد كبير رغم انه في حسابات التصفيات لا يعني شيئا فالمهمة المقبلة امام الامارات ستحدد المسار، اما المضي قدما في المنافسة على احدى بطاقتي التأهل عن المجموعة الثالثة الى النهائيات العام المقبل، واما ترك الميدان للعُمانيين والاماراتيين والتفرغ لملاقاة الباكستانيين.

فالمنتخب ومنذ انتكاسة تصفيات كأس العالم امام ايران في عمان اهتز بعنف واهتزت ثقة الجماهير به، ورافقت ذلك جملة من اللقاءات الودية في العام الماضي ومثلها في العام الحالي، ورغم تحقيق المنتخب لنتائج ايجابية تمثلت بالتعادل السلبي امام منتخبات النرويج وارمينيا والسويد والفوز على كازاخستان، الا ان غياب الفوز في معظم تلك اللقاءات وانحسار عدد الاهداف جعل الجماهير تضع الايدي على القلوب في ظل "الزحف الى الخلف" على لائحة التصنيف الدولي، حيث كان المنتخب في المرتبة السابعة والثلاثين ليصبح مؤخرا في المركز الثامن والتسعين.

وجاءت الخسارة الآخيرة امام المنتخب العماني في التصفيات الآسيوية لتضع المنتخب في موقف حرج لا يحسد عليه، وكاد ان يقطع (شعرة معاوية) المتبقية بين المنتخب وجماهيره التي طالما وقفت خلفه وشدت من ازر نجومه، لكن بصيص الامل انطلق من جديد وبات المنتخب على اعتاب مرحلة جديدة.

أداء يفضي إلى نتيجة

قبل يوم واحد من موعد المباراة سألت المدير الفني للمنتخب الوطني محمود الجوهري عن توقعاته للمباراة، وكان الرجل خائفا بعض الشيء ليس لان منتخبنا غير جاهز للقاء او يقل شأنا عن شقيقه العراقي، بل لان المنتخب في جاهزية طيبة في ظل تمتع اللاعبين بروح معنوية عالية تنسجم مع توفر مقومات اللعب من سرعة وقوة ورشاقة ومهارة، واي نتيجة سلبية كانت ستنال من عزيمة اللاعبين، فأضحى الملعب بالنسبة للجوهري اشبه بـ"رقعة شطرنج" يحرك فيها اللاعبين بشكل محسوب لتحقيق الهدف.

واذا كان تكتيك المنتخب لم يتغير بعد من حيث اسلوب اللعب الذي يميل الى 4/3/2/1، بحيث يهاجم المنتخب بسبعة لاعبين ويدافع بمثلهم اذا ما اعتبرنا ان احد الظهيرين سيقوم بدور هجومي وفق متطلبات اللقاء، فإن اللاعبين نجحوا في التطبيق الى حد بعيد فظهرت الكثافة العددية الهجومية والدفاعية في آن واحد، وظهر واضحا ان عودة مؤيد سليم الى المنتخب كانت قرارا سليما من الجوهري، فكان ان شكل مع المبدع رافت علي قاعدة المثلث الهجومي المتحرك طبقا للحاجة في ارجاء الملعب، واحسن الجوهري عندما اخرج رأفت ومؤيد من داخل منطقة الجزاء وتركهما يصولان ويجولان ويوظفان مهارتهما لمصلحة الفريق، فمؤيد استغل مساحة فارغة خارج منطقة الجزاء العراقية وسدد قذيفة صاروخية تجاوزت خط مرمى الحارس نور صبري الذي تعامل معها بإستهتار فكان الهدف الاول لمنتخبنا، فيما كان رأفت علي يستقبل كرة عكسها الظهير الايسر علاء مطالقة والمرتدة من المدافع ليراوغ بها لاعبين ويضع الكرة بأناقة في الشباك العراقية مسجلا الهدف الثاني لمنتخبنا.

زخم هجومي طيب

ومن البديهي ان منتخبنا الوطني امتلك ناصية الامور مرارا في الملعب، وسنحت له العديد من الفرص التي اهدرت من قبل اللاعبين وتدخل سوء الحظ في افسادها الى جانب القائم الذي رد رأسية سراج التل، فهذا عامر ذيب يسدد كرة اخرجها الحارس لركنية، ومؤيد سليم يستلم كرة من رأفت ويسددها بجانب القائم، واخرى رأسية من مؤيد تلوت بجانب المرمى، كما سدد علاء مطالقة كرة انحرفت عن القائم، ونفذ رأفت علي كرة من حرة مباشرة اسقطها فوق الحارس صبري الذي تطاول وابعدها لركنية، ومرت رأسية مؤيد فوق العارضة، وغيرها من الفرص التي دلت بشكل واضح على ان منتخبنا يسترد شيئا فشيئا عافيته الهجومية.

ومن الواضح ذلك الانسجام الذي تجسد بين لاعبي الوسط قصي ابو عالية وحسن عبدالفتاح وعامر ذيب الى جانب رأفت علي ومؤيد سليم، وفي ظل اسناد نشط من الظهيرين فيصل ابراهيم وعلاء مطالقة، ولذلك تعددت الكرات العرضية والبينية والتسديدات من خارج المنطقة.

سهو دفاعي وأخطاء لا مبرر لها

وحاول رباعي خط الظهر لمنتخبنا المكون من فيصل ابراهيم وبشار بني ياسين وعلاء مطالقة ومحمد خميس احتواء تحركات المهاجمين العراقيين يونس محمود وعماد محمد ونجحوا الى حد كبير، بيد ان بعض الاخطاء ما كان لها لتحدث نتيجة السهو عن الرقابة وكشف المرمى امام المنافسين، فكاد عماد محمد ان يفتتح التسجيل لولا ان كرته انحرفت عن المرمى، وترك بشار بني ياسين مكانه متقدما بكرة قُطعت منه وتحولت الى هجمة مرتدة كاد عماد ان يفعلها ويدرك التعادل، وحتى ركلة الجزاء التي تسبب بها فيصل ابراهيم ما كان له ان يمسك اللاعب داخل منطقة الجزاء ويتسبب بطرد نفسه ولعب منتخبنا ما تبقى من زمن المباراة بعشرة لاعبين وهي حالة باتت متكررة، ولولا براعة عامر شفيع في صد ركلة الجزاء لكان التعادل سيد الموقف، كما ان الاخطاء الكثيرة التي ارتكبت على مشارف منطقة الجزاء شكلت خطورة واضحة على مرمى منتخبنا، ومن احداها سجل يونس محمود هدف تقليص الفارق بعد ان تجاوزت كرته حائط الصد واستقرت في الزاوية التي كان يفترض بعامر شفيع تغطيتها.

شفيع سد منيع

يحسب لحارس مرمى منتخبنا عامر شفيع انه افسد الموقف على اللاعبين العراقيين اكثر من مرة الى جانب صده ركلة جزاء، مما اكد عودته الى مستواه المرموق ومنافسته لزميله لؤي العمايرة والحارسين الآخرين احمد عبدالستار ومحمد الزعبي، بيد ان "فلسفة" شفيع في الاستعراض عندما استقبل كرة بصدره مع انه يمكنه امساكها بيديه كان تصرفا محفوفا بالخطر وكما يقول المثل "مش كل مرة بتسلم الجرة".

استقرار على التشكيلة

ومن الواضح ايضا ان الجوهري قد اختار تشكيلته الآساسية الى حد بعيد، فعامر شفيع في حراسة المرمى وسيدخل في منافسة حقيقية مع لؤي العمايرة على الاكثر، وفي الخط الخلفي فيصل ابراهيم وبشار بني ياسين ومحمد خميس وعلاء مطالقة والآخير سيتنافس بقوة مع علاء مطالقة، فيما يعد شادي ابو هشهش ووسيم البزور ابرز البدلاء في عمق المنطقة الخلفية، وفي خط الوسط قصي ابو عالية وحسن عبد الفتاح كلاعبي ارتكاز مع ميل حسن للعب في الركن الايسر ويقابله عامر ذيب في الركن الايمن، الى جانب مؤيد سليم ورأفت علي كمهاجمين متأخرين خلف رأس الحربة سراج التل، الذي سيدخل في منافسة قوية مع احمد هايل، في الوقت الذي يعد فيه امجد الشعيبي ومؤيد ابو كشك بديلين لرأفت ومؤيد وذيب.

وفي مباراة اول من امس تأخر الجوهري في التبديل ربما لانه لم يكن بحاجة له رغبة منه في الابقاء على تناغم التشكيلة، والمحافظة على النتيجة الايجابية واضطر لتبديل حسن بعد ان كاد الآخير يتعرض للخطر وهي نقطة لا بد من تذكير حكامنا الكرويين بأهمية الوقوف جيدا على كل حالة اصابة قبل اتخاذ القرار بالعلاج خارج الملعب او غيره، وجاءت التبديلات المتبقية في غضون الدقائق العشر من زمن المباراة بين اصلية ووقت بدل ضائع، ودلت جيدا على فكر الجوهري بالنسبة للتشكيلة الاساسية والبدلاء من الدرجة الاولى وهو الامر الذي ستكشف عنه المباريات الودية اللاحقة امام سورية والبحرين على وجه التحديد.

شارة الكابتن بين ثلاثة لاعبين

شارة الكابتن تناقلت على اذرع ثلاثة لاعبين بدأت بفيصل ابراهيم اقدم اللاعبين في المنتخب، وبعد طرده انتقلت للمرة الاولى الى رأفت علي الذي استبدل في الدقائق الآخيرة فانتقلت الى مؤيد سليم.

ومن الطريف ان ثمة تغييرا على ارقام قمصان النجوم حيث اصبح مؤيد سليم يرتدي القميص 31 بدلا من 10 الذي ذهب لمؤيد ابو كشك، وبحمد الله فإن نجومنا لا يلتفتون الى نزاعات حول الارقام بل يتفرغون للأداء الطيب.

الكرة في ملعب الجمهور

وبفوزه على المنتخب العراقي يكون منتخبنا قد قذف الكرة في ملعب جمهورنا الطيب الذي لم يتخل يوما عن دعم المنتخب، واصبح لزاما ان تنتهي فترة "العتب" وهو بطبيعة الحال "على قدر المحبة"، بحيث يستوجب الامر مساندة فعالة لجمهورنا في اللقاءات الودية المقبلة ومن ثم امام المنتخب الاماراتي الشقيق يوم السادس عشر من شهر آب/ اغسطس المقبل، فهل نرى عودة ميمونة لجمهور الكرة الاردنية خلف المنتخب؟.

(تصوير: امجد الطويل)

التعليق