خطط لتحالف جنرال موتورز ورينو ونيسان تثير جدلا عالميا

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • خطط لتحالف جنرال موتورز ورينو ونيسان تثير جدلا عالميا

في الوقت الذي تمر فيه شركتا جنرال موتورز الامريكية ورينو الفرنسية بعملية إعادة هيكلة مؤلمة، انتهت نيسان اليابانية مؤخرا فقط من عملية إصلاح شاملة حققت نجاحا كبيرا.

لذا كيف يكون وضع ذلك بالنسبة لتحقيق شراكة جذابة بين هذه الشركات ؟.

لقد خولت مجالس إدارات شركات تصنيع السيارات الثلاث رئيس مجلس إدارة شركة جنرال موتورز ريتشارد واجونر وكارلوس غصن رئيس مجلس إدارة شركة رينو ونيسان، والذي يحظى بإشادة كبيرة في البدء في النظر في إقامة شراكة بين الشركات الثلاث.

لكن شركتا تصنيع السيارات خاصة الامريكية والاوروبية، تمران بأوقات صعبة، ويتشكك المعلقون الامريكيون في قدرة رينو على لعب دور "المنقذ" لجنرال موتورز المتعثرة بعد عدم تمكنها من اقتحام السوق الامريكي نفسه.

ومنيت جنرال موتورز التي تصارع بشدة لكي تظل تحتفظ بمكانتها كأكبر شركة لتصنيع السيارات في العالم بخسائر بلغت6ر10 مليار دولار في 2005، فيما انخفضت حصتها في السوق الامريكية إلى 5ر26 في المئة وهي أدنى نسبة منذ 80 عاما.

وبعيدا عن العثرة التي يتعين على الشركة الامريكية إخراج نفسها منها، يحوط الشك تاريخ التحالفات عبر المحيط. ففي العام الماضي اضطرت جنرال موتورز إلى أن تدفع لشركة فيات الايطالية المتعثرة ملياري دولار لم تكن تمتلكها لتجنب اندماج بين الشركتين اتفقتا عليه في السابق.

من جانبه أعرب ديتر زيتشه رئيس مجلس إدارة شركة ديملر كرايسلر أنجح الشركات العالمية فيما يتعلق بالاندماج عبر الحدود، عن تشككه الشخصي حول مزايا خفض التكاليف لعمليات الاندماج واسعة النطاق، موضحا إن ذلك سيستغرق من شركته ثماني سنوات حتى "تصل إلى مرحلة يمكننا جني ثمار عملنا".

وإضافة إلى ذلك يقول محللون إن النموذج الاجتماعي لاوروبا لنيساعد بقدر ما سيضر بجهود إعادة الهيكلة التي تبذلها جنرال موتورز، خاصة في الوقت الذي يمكن أن تدفع فيه عدم قدرة رينوعلى خفض قوة العمل بها نقابات العمال في جنرال موتورز إلىالاعتراض على عمليات جديدة لتسريح العمال.

واعترف واجونر الذي تردد أنه كان متشككا في اقتراح الشراكة من البداية يوم الجمعة الماضي، في بيان في أعقاب قرار مجالس إدارات الشركات الثلاث بالنظر في إمكانية إقامة شراكة بينها بـ"تعقيد أي علاقة ممكنة" مع رينو ونيسان.

غير أنه رغم جميع الحجج المناهضة لذلك التحالف، يبدو وجه إيجابي واحد يقود الجهود لانهاء الصفقة، وهو كارلوس غصن الذي وصفته مجلة بيزنس ويك بأنه "أستاذ مهمة إنقاذ الشركات".

ويقاوم غصن '52 عاما' بشدة معظم التوجهات التي ترى أن الشراكة فكرة سيئة. فبصفته رئيسا لمجلس إدارة رينو ونيسان فهو يرأس بالفعل إحدى الشراكات القليلة الناجحة عبر الحدود في عالم السيارات.

ومنذ توليه دفة القيادة في نيسان عام 1999 حيث كانت تبلغ ديونها الصافية 2ر12 مليار دولار حول غصن الشركة اليابانية إلى أكثر الشركات العالمية تحقيقا للربحية عن طريق حزمة إجراءات جذرية لخفض النفقات وخطة واضحة للتعافي ودعم كامل من نقابات العمال في الشركة.

ويتناقض نموذجه في العمل بشدة مع واجونر الذي تبنى اتجاها تدريجيا لاعادة الهيكلة رآه بعض مستثمري جنرال موتورز بطيئا للغاية.

كان الملياردير الامريكي كيرك كيركوريان الذي تمتلك شركته الاستثمارية تراسيندا كورب 9ر9 في المئة من جنرال موتورز، أول من أثار هذه الضجة في 30 حزيران(يونيو)، عندا أرسلت شركته خطابا إلى واجونر تحثه فيه على المضي قدما في الشراكة.

وقال كيركوريان الذي التقى غصن في وقت سابق من الشهر الحالي إن رينو ونيسان "منفتحان على الفكرة".

ويأمل كيركوريان في أن يضغط غصن على جنرال موتورز التي تتخذ من ديترويت مقرا لها، للاسراع بخطواتها لاعادة الهيكلة مما أثار مخاوف بعض المراقبين الذي يقولون إن إدخال مثل هذه الثقافة الاجنبية تعد دلالة أخرى، على أن شركات السيارات الامريكية الثلاثة الكبرى بدأت تفقد مكانتها.

لكن الجميع ليسوا مقتنعين بأن غصن هو الحل خاصة في ظل محاولة قليل من أكبر الاسماء في عالم الشركات مساعدة الشركات الثلاثة المتعثرة في التغلب على كبوتها.

وبالاضافة إلى ذلك بدأت جنرال موتورز بالفعل تحسين أدائه ادون مساعدة خارجية حيث شرع واجونر في تنفيذ برنامج إعادة الهيكلة الخاص به.

وقد وافق 35 ألف عامل في فروع الشركة في أمريكا الشمالية بشكل مفاجئ على الحصول مكافات للتقاعد المبكر أو تعويضات مما يتيح للشركة إكمال خططها لخفض الوظائف وإغلاق 12مصنعا بحلول 2008 قبل عام من الموعد المتوقعات لذلك.

كما توصلت جنرال موتورز لاتفاق مع نقابات العمال على خفض تكاليف الرعاية الصحية والمعاشات مما سيوفر للشركة في النهاية عشرة مليارات دولار سنويا.

وأنهت جنرال موتورز في وقت سابق من العام الحالي موجة خسائر استمرت لفترة طويلة بتحقيقها أرباحا بلغت 445 مليون دولار فيما كان سهمها من بين تلك التي حققت أعلى المكاسب في بورصة وول ستريت منذ بداية العام.

لكن ذلك لم يوقف أسهم الشركة من الصعود بنسبة 6ر8 في المئة في 30 حزيران(يونيو) عندما اقترح للمرة الاولى إقامة شراكة بينها وبين رينو-نيسان.

التعليق