"ماتيرازي" موجود في ملاعبنا وزمن التخفي وراء تصنيف "الفيفا" ولى!

تم نشره في السبت 15 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً
  • "ماتيرازي" موجود في ملاعبنا وزمن التخفي وراء تصنيف "الفيفا" ولى!

شؤون كروية
 

خالد الخطاطبة

عمان - نتواصل مع القراء في زاوية "شؤون كروية" لنخوض واياهم في ثلاث قضايا، اولها قصة التصنيف الدولي لـ" الفيفا" التي لا تغني ولا تسمن من جوع، كما نتطرق الى "نطحة" زيدان الشهيرة، واخيرا نتناول الفراغ الذي تركه المونديال لدى شبابنا.

المركز 98!

لم نكن نتوقع ان يجلب تراجع منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المركز 98 على لائحة التصنيف الدولية هذا الكم من ردود الفعل الايجابية التي حمدت الله واثنت عليه، مشيرة الى ان هذا سيكون العلاج الذي سيخلصنا من مرض ووهم اسمه التصنيف الدولي!

ردود المواطنين هذه ربما لا تعكس بدقة مدى العشق الذي يبديه اصحاب هذا الرآي للمنتخب الوطني ولهفتهم لتحقيق نتائج متميزة على جميع الصعد، لان ردودهم هذه جاءت بحسب رؤيتهم بمثابة "الصدمة الكهربائية" التي ستيقظ الكثيرين الذين طالما تغنوا بتقدم منتخبنا على هذه القائمة رغم تراجع مستوانا ونتائجنا وتفوق الكثير من الدول علينا، تلك الدول لا تملك منتخباتها كل الدعم الذي يوليه اتحادنا لمنتخبنا الحالي الذي يرزح تحت وطأة الدعم المادي والمعسكرات الخارجية الكثيرة والمباريات الودية الكثيرة التي طالما نالت من صمود مسابقاتنا المحلية!

ردود فعل محبي المنتخب على ترتيبنا الجديد على لائحة التصنيف الدولية جاءت متوقعة وطبيعية لانجازات وهمية تغنى بها البعض رغم انها لا تعكس حقيقة وواقع المنتخب ونتائجه.

بعد تألق منتخبنا الوطني في نهائيات امم آسيا الاخيرة التي اقيمت في الصين، جاءت الفترة التالية لتقودنا الى انحدار شديد في اداء المنتخب رافقه انحدار في مستوى المسابقات المحلية، ولكن لم نجد من يوقف هذا التراجع، واذا ما تحدثت وسائل الاعلام عن خلل ما في مسيرة المنتخب، خرج من يشكك بوطنية من يتطرق الى مثل هذه المواضيع، وكأن الحديث عن السلبيات التي ترافق مسيرة المنتخب يعتبر خطا احمر لا يجوز الاقتراب منه بغض النظر عن الهدف المرجو منه!

هناك الكثير من الذين انتقدوا مسيرة المنتخب عانوا كثيرا من امراض الضغط والسكري جراء تراجع الاداء، فهل هؤلاء لا يحبون مصلحة المنتخب، وهل لا يحق لهم الحديث ولو لـ"فشة غل" قد تنقذهم من جلطة!

ما تحدث به اصحاب وجهة النظر القائلة "التصنيف الدولي للمنتخبات كلام فاضي" ليسوا وحدهم في هذه الايام، بل هناك افواج كثيرة ممن يؤمنون بهذه المقولة، ولكن اصواتهم لازالت مخنوقة، ويتمنون ان لا تعود هذه النغمة للظهور من جديد، بل ان البعض تمنى ان يأتي منتخبنا في المركز الاخير مقابل تقديم اداء جيد!

شخص آخر يملك وجهة نظر اخرى مفادها ان الاتحاد الدولي لكرة القدم ظلم منتخبنا لانه لم يحتسب نتائج منتخبنا في مدينة الاسماعيلية التي حقق خلالها فوزين ثمينين على فريقي القناة والمستقبل وما ادراك ما المستقبل؟.

اذن تصنيف الفيفا للمنتخبات لا يعكس الحقيقة على ارض الواقع، فهل يعقل على ارض الواقع ان يتفوق المنتخب الليبي على المنتخب السعودي (الصاعد لنهائيات كأس العالم 4 مرات متتالية)، وهل يعني ذلك ان المنتخب الليبي هو الافضل، فاذا كان الترتيب على هذا الاساس فلا نمانع من يتفوق المنتخب الجيبوتي علينا في الترتيب مقابل صعودنا الى كأس العالم!

وجهة النظر هذه جاءت ردا على الذين يتغنون بترتيب "الفيفا" على حساب البطولات والنتائج، وبالتأكيد يملك اصحاب وجهة النظر هذه الحس الوطني الذي يدفعهم للمطالبة بمزيد من الجهود بحثا عن امجاد الصين.

واخيرا قد يختلف البعض مع وجهة النظر هذه، ولكن يبقى الهدف واحدا وهو اعادة المنتخب الى سكة الانتصارات، بحثا عن نتائج متميزة تقودنا الى منصات التتويج بدلا من التغني بالتصنيف الذي لا يسمن ولا يغني من جوع!

هل يوجد "ماتيرازي" في ملاعبنا؟

الاعتذار الذي قدمه اللاعب الفرنسي زين الدين زيدان الى اطفال العالم، ساهم بشكل كبير في رفع شعبية هذا اللاعب، حيث اعتبر الجميع ان هذا التصرف وكلمات الاعتذار لم تكن لتأتي لولا الثقة الكبيرة بالنفس التي يملكها زيدان بعيدا عن ما حصل في نهائي المونديال.

الحديث التلفزيوني الذي ادلى به "زيزو" اول من امس جاء منطقيا وجميلا، خاصة وان اللاعب ركز خلاله على الاخلاقيات من خلال الاعتذار للاطفال الذين يعتبرونه قدوتهم ومثلهم الاعلى في العالم.

وبالعودة الى ما جرى في نهائي المونديال، فلا نعتقد ان هناك من يبرر "نطحة" زيدان ضد اللاعب الايطالي ماتيرازي، حتى زيدان نفسه اعترف ان ما اقدم عليه لم يكن مقبولا، ولكن الاستفزاز الذي تعرض له دفعه لذلك.

واذا ما عدنا الى المنافسات المحلية فليس خافيا على اللاعبين ان هناك عددا منهم من يتبع سياسة ماتيرازي في استفزاز الخصم من خلال توجيه المسبات الى اللاعب الآخر، او القيام بحركات استفزازية لاجبار خصمه على الانفعال وبالتالي الحصول على عقوبة من الحكم عادة ما تكون الطرد .

ولا نعتقد ايضا ان لاعبينا ينكرون احيانا تشجيع مدربيهم لاتباع هذه السياسة، وهناك عدد من المدربين الذين يطلبون من مدافعيهم القيام بحركات غير مقبولة او اطلاق الشتائم لاستفزاز اللاعب، وهناك العديد من نجومنا ممن وقعوا في هذا الفخ الذي سقط به ايضا زين الدين زيدان.

ملاعبنا تضم عددا لا بأس به من اللاعبين على شاكلة "ماتيرازي"، بعضهم اعتزل والبعض الآخر لا زال ينتظر فهل تكون حادثة ملعب برلين الشهيرة فرصة لهم لاعادة النظر في هذا الاسلوب؟

فراغ المونديال!

عاش الشارع الاردني خلال شهر كامل احداث مباريات كأس العالم التي اسدل الستار عليها يوم الاحد الماضي، بعد متابعة حثيثة من جميع اطياف الشارع الاردني فرضت على الجميع برنامجا يوميا خاصا، وبروتوكلات وطقوسا يومية تفرضها المباريات ابتداء من الساعة الرابعة مساء وحتى الثانية عشرة ليلا.

والآن وبعد ان انفض سامر المونديال، وجد لاعبونا نفسهم يعيشون في وقت فراغ طويل يحتاجون فيه الى احداث وبرامج جديدة لشغره مما اضطرهم لمحاولة العودة تدريجيا الى الاجزاء السابقة التي سبقت انطلاق مباريات كأس العالم.

احد الاشخاص المولعين بشيء اسمه كرة القدم، وبعد ان استمتع بفنون نجوم الكرة العالمية، اشار الى انه سيضطر على مبدأ "مكرها اخاك لا بطل" على متابعة مباريات درع الاتحاد لعل وعسى يجد بعضا من المتعة التي كان يشعر بها خلال الشهر الماضي!

التعليق