فيلم سارق الدراجة : مصير رجل عاطل عن العمل

تم نشره في الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2006. 10:00 صباحاً

يعرض اليوم في شومان

 

   عمّان-الغد-يعرض في مؤسسة عبد الحميد شومان في السابعة من مساء اليوم الفيلم الايطالي "سارق الدراجة" للمخرج الايطالي الشهير فيتوريو دي سيكا.

يعتبر الفيلم واحدا من افضل افلام تيار الواقعية الايطالية الجديدة ومن الافلام ذات التأثير الواضح على التطور اللاحق للسينما العالمية.

تجري احداث الفيلم في روما بعد انتهاء الحرب مباشرة، وتدور حول مصير رجل عاطل عن العمل يعيش مع زوجته وابنه يجد له عملاً كلاصق للاعلانات في الشوارع التي يتنقل فيها مستخدما دراجته الهوائية ، لكن اللصوص يسرقون دراجته التي اقتناها بعد ان رهن اغطية السرير من اجل الحصول عليها، وذلك اثناء لصقه لاعلانات احد الافلام.

  وهكذا يشرع الاب بمعية الابن بالبحث عن سارق الدراجة في ارجاء المدينة غير اأنه يفشل في العثور عليها. وفي النتيجة يقوم الاب بدوره بمحاولة سرقة احدى الدراجات عوضاً عن دراجته التي لا غنى له عنها من اجل القيام بعمله، فيتنبه المارة له ويطاردونه في الشارع ويلقون القبض عليه ويكيلون له الضربات امام ابنه المذعور الذي يدافع عن ابيه والذي يجبر الناس على النظر بعين الشفقة والرحمة لحاله ، فيتمكن من إنقاذه في اللحظة الاخيرة.

  كتب الناقد المؤرخ جورج سادول عن فيلم" سارق الدراجة" : يعتبر هذا الفيلم ذو اهمية تاريخية ومن اهم الافلام السينمائية التي ظهرت بعد الحرب وذلك للتأثير الفخم الذي تركه على المستوى العالمي وبالطريقة التي عولج فيها ، والتي غيرت وجددت المفاهيم الدرامية في السينما.

فالفيلم لا يروي حكاية تتضمن صراعا بين قوى متناقضة بل هو ببساطة يحكي عن رجل يبحث عن دراجته ولمدة 24 ساعة في مدينة كبيرة والتي يتوقف عليها مصير حياته نفسها، وقد كان ذلك في حينه بالنسبة للعالم موقفاً جديداً كلياً.

لقد كان الموضوع الرئيسي للفيلم هو البطالة في بلد فيه ملايين من الناس العاطلين عن العمل .

  وفي المنظور البعيد للفيلم نجد الوحدة والعزلة الانسانية القاتلة، وغياب التضامن الانساني، لرجل يعيش في مجتمع لا احد يعيره اي اهتمام.

عندما لمّحوا لكاتب السيناريو زفاتيني ان موضوع العزلة في فيلمه يقترب في بعض الاحيان من اجواء كافكا رد على ذلك قائلاً : ان عدم التضامن والعداء الذي جوبه به بطل الفيلم كان واضحاً ومفهوماً تماماً من قبل كل متفرج ، ثم ان هدفي الاساسي هو تعرية الدراما في السينما اذ اود ان يتعلم الناس رؤية الحياة اليومية والاحداث اليومية بنفس الحماس الذي يقرأون في كتابا شيقاً.

  يعرض لنا المخرج فيتوريو دي سيكا في هذا الفيلم وبأسلوب متكامل ومتوازن الوعي الانساني المتعلق ببعض الحقائق غير الموضوعية على بساط البحث، ثم يجسد لنا صدمة هذا الوعي بحقيقة اخرى هي الحقيقة الموضوعية الاجتماعية التي تسير نحو التطور بخطى بطيئة ومتناقضة مع نفسها.

من انجازات الفيلم على صعيد الاخراج الجرأة على اعطاء دور البطولة لشخص من عامة الناس غير ممثل اصلا اذ قام بالدور عامل ذاق مرارة البطالة وقاده دي سيكا ببراعة وجدية، مما شجع على استخدام ما يسمى بالممثل غير المحترف الذي يؤدي دورا رئيسيا قريبا من واقع حياته في العديد من الافلام السينمائية.

ومن الطريف هنا ان نذكر ان شركة توزيع اميركية اقترحت عند الاعداد للفيلم اعطاء دور البطولة في الفيلم للنجم الاميركي المشهور كاري جرانت، لكن كاتب السيناريو زافاتيني و المخرج فيتوريو دي سيكا رفضا ذلك.

التعليق