معرض "في فلسطين": رسوم تذكر بأماكن يستحيل أن نجدها على الخارطة

تم نشره في الأربعاء 5 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • معرض "في فلسطين": رسوم تذكر بأماكن يستحيل أن نجدها على الخارطة

يستمر حتى يوم غد  في المركز الثقافي الفرنسي
 

نوال العلي

  عمّان-يتجلى المكان في أعقد تأثيراته النفسية والاجتماعية عندما يلتقط في مجموعة من الصور الفوتوغرافية ذات طابع سوريالي حزين خرج من فكرة تأطير المكان أو اللحظة إلى التعبير عن روحه المفقودة أو شعور الناظر إليه بالغربة والحنين.

في معرض في المركز الثقافي الفرنسي بعنوان "في فلسطين" قام الفنانين الثلاثة تيسير البطنيجي و ماري نويل بوتان و لودفيك لينار بتجسيد غزة في العامين 2005/2006 بأزقتها ومقاهيها ودكاكينها وأبنائها من خلال صور فوتوغرافية وعبارات مكتوبة أحياناَ ورسم بالقلم الرصاص في زاوية للفنان الفرنسي لينار.

  وتأتي أعمال البطنيجي والذي بدأته العام 2005 ضمن سلسلة اعمال حديثة العهد (تصوير فوتغرافي وفيديو على وجه الخصوص) ثم انجازها في السنوات الاخيرة واكتمل شكلها اثناء سفر البطنيجي ما بين فلسطين واوروبا.

وتدور معظم صور البطنيجي حول مكان أو مقهى وعلى جداره صورة معلقة لشخص مسن، وحول ذلك يبين البطنيجي في كتابته حول هذه الالتقاطات " يتعلق الامر بـ "بورتريهات فوتوغرافية" انجزت في دكاكين ورش, ومقاه واماكن عمل اخرى في غزة, موضوع البورتريهات هو الصور الخاصة بـ "ارباب المكان" (الأب المؤسس المفقود في اغلب الاحيان او المالك الحالي في اندرها) والتي عادة ما تكون معلقة خلف المكتب, بارزة على الرفوف او تائهة بين تلال البضائع والمنتجات المختلفة بحسب نشاط الدكان، مجموعة من "التكوينات اللاواعية" من ترتيب مالكي المكان".

  ويتساءل البطنيجي " اسأل نفسي ايضا عن اللقاء هنا بين دائرة خاصة واخرى عامة: صورة الأب "المعلم" الخاص المرجع العائلي, التذكير الاجتماعي بالباطرياريك, والذاكرة الاسرية العامة لمكان التجارة, الدكان مكان حياة ومكان تبادل مشترك, يومي ودائم على شاكله الباب المفتوح لمكان التجارة, فإن الحد بين الدائرتين متداخل وغير واضح".

من جانب آخر، يرى البطنيجي أنه "يمكن لعالم اجتماع ان يرى عبر هذا العمل تساؤلا عن مكانة الاب في المجتمع الفلسطيني او العربي وتخليدا للسلطة الابوية التي يمارسها بعد موته عبر صورته, ان هذا السلوك (تعليق الصورة) بالنسبة للخليفة (الابن او القريب) هو طريقة يعبر من خلالها عن تكريمه للاب كي يبقى حاضرا في المكان الذي انشأه, حيث امضى معظم حياته يسم المكان بحضور من ورثه".

  وتعزز هذه الصور الاهتمام الخاص لدى البطنيجي بتلك "الحالة (او اللاحالة) من الغياب الحاضر او الحضور الغائب"، لإذ يؤكد أن تمثيل الغياب من خلال صورة الأب هو تشكيل للعلاقة التي تنشأ بين الصورة والعناصر التي تكون المجال البصري الذي يتم تحديده بالعدسة بالإضافة إلى أنها تجسيد لمحاولة التاجر أو صاحب المقهى لانشاء علاقة بين المحيط الحاضر وتاريخ المكان.

من جهتها، تهتم نويل في صورها في هذا المعرض بالتركيبة البنائية للحيز، فهي " تسمح بالتعريف بهوية الأرض". واقتنصت بكاميرتها عدة لقطات للمناظر الطبيعية الخاصة بالبلد والتي يمكن التعرف من خلالها على "طريقة العيش في المكان. أو الابتعاد أوالتنقل أو أخذ مسافة لتحديد محيط مكان ما" كما كتبت في ملاحظات حول لوحاتها. كما تبرز نويل من خلال مشاهد لغزة "الإحساس في الفراغ بمعالم واضحة لتاريخ مستمر".

  وفي زاوية الرسم بالصاص يقول لينار "النسخ باستخدام قلم الرصاص، تصل الشمس إلى الأرض عبر أوراق شجرة تين عن طريق مجموعة كاملة من النجوم".

ويشير لينار من خلال تنويعات التي رسمها وكلماته التي كتبها إلى مجموعة من الأطفال والناس الذين التقاهم في بلدة غزة القديمة قائلاً" إيماءات تحيي الغريب المار، يدعوني محمد لشرب الشاي حاملاً الكلاشينكوف على كتفه. 

لقد نفذت هذه الرسومات مع محمد جندي حراسة قرب دوار، شريف وعبد طفلان من مخيم للاجئين في غزة، عماد طالب التقيت به في البلدة القديمة بينما التقيت شريف ومنعم وحازم وشادي خلال زيارة لمركز للمعاقين.

و يستخدم قلم الرصاص للنسخ من ثلاث مجموعات من الرسوم الناتجة عن عملية الفرك، حيث تمرر قطعة الكربون على ورقة موضوعة على أجسام محددة كالنباتات، والجدران، والشوارع.

وحول هذه الرسوم يبين لينار " كل رسمة تعود إلى مكان فيه موعد ما فالنسخ هو محاولة للحفاظ على أثر له. إذ توحي الرسومات بأماكن يستحيل أن نجدها على الخارطة، هي نفسها فتات من خارطة تتيح لنا المجال لنخمن قارات كاملة من قشرة متجددة دون توقف، سطح العالم.

النسخ باستخدام قلم الرصاص كما يراه لينار "تذكير بعالم مصاب بحالة من القشعريرة".

التعليق