ضغط الوالدين على الأبناء سبب رئيسي لتوترهم في فترة تقديم الامتحانات

تم نشره في الاثنين 3 تموز / يوليو 2006. 09:00 صباحاً
  • ضغط الوالدين على الأبناء سبب رئيسي لتوترهم في فترة تقديم الامتحانات

 

عمّان-الثاني من تموز قد تكون فترة الترقب وانتظار النتيجة اصعب من الامتحان ذاته, فظاهرة القلق والضغط النفسي تلازم طلبة الثانوية العامة كل عام .

وخلال ايام معدودة ينتهي طلبة الثانوية العامة بجميع فروعها من تقديم امتحاناتهم لتبدأ بعد ذلك فترة انتظار النتائج التي قد تصل الى حوالي الشهر .

يقول احمد احد الطلبة الذين قدموا امتحان الثانوية العامة العام الماضي لوكالة الانباء الاردنية ان معدله لم يقل في الصفين العاشر والحادي عشر عن 85 بالمائة ..لكن بسبب الخوف والتوتر من امتحان التوجيهي جاءت نتيجته الرسوب في مادتين .

اما الطالبة رهام فتقول ان معدلها في السنوات الثلاث التي سبقت سنة التوجيهي لم يقل عن 92 بالمائة ..لكن جاءت نتيجة الثانوية العامة محبطة وشكلت صدمة لها .. فلم يتجاوز معدلها عن 77 بالمائة فقط .

اختصاصية الطب النفسي الدكتورة راوية البورنو تعتبر ان ضغط الوالدين على الابناء يعتبر سببا رئيسا لتوترهم في فترة تقديم امتحانات الثانوية العامة, وتشير لوكالة الانباء الاردنية الى ان الكثير من الاهل يلجأ الى ممارسة الضغوط ابتداء من العطلة الصيفية التي تسبق بداية العام الدراسي, كما تعلن العديد من الاسر حالة الطوارئ في الفترة التي تسبق الامتحانات مما يزيد من التوتر والقلق لدى الابناء .

وتبين ان فترة انتظار النتائج يصاحبها الكثير من القلق والخوف خاصة انه من المتعارف عليه في مجتمعنا ان معدل التوجيهي هو المفتاح للمستقبل مؤكدة ان ما يزيد من قلق الطالب في هذه الفترة هو تحسبه لردة فعل اسرته .

وتشير بهذا الصدد الى قصة فتاة كانت تتردد على عيادتها .. تبين بعد اعلان النتائج انها رسبت في مادتين فكانت ردة فعل امها انها ضربتها وقاطعتها لمدة شهرين .. وفي فترة التحضير لامتحانات الاكمال ازداد مستوى القلق والتوتر عند الفتاة تخوفا من ردة فعل الام مرة اخرى في حالة الرسوب .

وتوضح البورنو انه اذا زاد مقدار الخوف والتوتر عند الطالب عن الحد المطلوب فان ذلك يعرضه الى مشاعر الاحباط التي تنعكس في معظم الاحيان على ادائه اثناء تقديم الامتحان .

وتقول انه في اغلب الاحيان يزيد غضب الاهل وردة فعلهم الحادة في حالة رسوب ابنهم او فشله في تحصيل المعدل المنشود من حالة الاحباط الشديد التي يعاني منها الابن بعد اعلان النتائج .

الدكتور سامر عبد الهادي تخصص علم نفس تربوي ويعمل مرشدا في احدى المدارس الخاصة يربط ظاهرة الضغط النفسي لطلبة التوجيهي بنظرية "العزو السببي" التي يعزو فيها الطالب نجاحه او فشله في شهادة الثانوية العامة الى عوامل يمكن التحكم بها او السيطرة عليها وعوامل اخرى لا يمكن التحكم بها او السيطرة عليها .. فاذا عزا الطالب على سبيل المثال فشله في التوجيهي الى عوامل يمكن التحكم بها مثل مقدار الجهد المبذول .. فانه سيعمل على زيادة جهده في حال اتيحت له فرصة التجربة مرة اخرى سواء الاستعداد للامتحان التالي او فرصة اعادة تقديم المادة في حال الاكمال مثلا .

ويؤكد عبد الهادي ان هذا لا يتحقق اذا عزا الطالب فشله الى قدراته ..ففي هذه الحالة يحمل الطالب افكارا واتجاهات سلبية تعيق انجاز تحصيل افضل في الفرصة الثانية .

ويشير الى الجزء الثاني من نظرية "العزو السببي" المرتبط بمهارات الدراسة حيث يقول ان نظام التعليم في المدارس الحكومية والخاصة/ رغم توجه بعض المدارس الخاصة نحو تعليم مهارات الدراسة/ يتجه نحو الاهتمام بتحصيل الطلبة لاكبر قدر ممكن من المعلومات دون الاهتمام بتدريب المعلمين والمعلمات او المتخصصين التربويين على تعليم الطلبة مهارات الدراسة .

ويوضح ان مهارات الدراسة تشمل .. ادارة الوقت – تنظيم جدول زمني لدراسة المواد- توزيع فترات الراحة بطريقة صحيحة واعداد الخرائط المفاهيمية .

وحول الجزء الثالث من النظرية يؤكد عبد الهادي ان توقعات الاسرة يجب ان تتناسب مع المستوى الحقيقي لقدرات ابنائها مضيفا انه من المفترض ان يشكل اولياء الامور توقعاتهم حول قدرات ابنائهم الحقيقية خلال مراحل دراستهم المختلفة وليس في الاشهر القليلة التي تسبق الامتحان .

وتشدد اختصاصية الاستشارات الاسرية الدكتورة نجوى عارف على اهمية دور المراقبين في قاعات الامتحان .. وعلى ضرورة المامهم بقواعد علم النفس لمساعدة الطلبة والعمل على تهدئة النفوس المتوترة خاصة في اليوم الاول من الامتحانات مشيرة الى ضرورة تجنب العبارات التي تزيد من توتر الطلبة .. مثل "يوم الامتحان يكرم المرء او يهان" او "هذا الامتحان يقرر مصيرك" .

وتعزو عارف اسباب القلق الى طبيعة شخصية الطالب نفسه او الى ضغوط الاهل .

وحول فترة الترقب لنتائج الامتحانات .. تدعو عارف الاهل الى الهدوء وتجنب التعليقات والانتقادات المحبطة .. كذلك تجنب استباق النتائج وبناء الاحلام التي قد لا تكون واقعية مؤكدة ضرورة مساعدة الاهل لابنائهم حتى لا يقعوا فريسة للانتظار وعلى ضرورة ايمانهم بان الامتحانات قد انتهت ومن حق ابنائهم الاستمتاع بوقتهم .

وتقول ان بعض الطلبة يحاول الاستفادة من وقته بالانضمام الى مخيم صيفي او الالتحاق بدورة للكمبيوتر او اللغة الانجليزية وفي بعض الاحيان السفر.

وتدعو عارف الاهل بعد اعلان النتائج وفي حالة الفشل الى ضبط النفس وعدم تبني ردود فعل انفعالية مثل الضرب والتعنيف .. والطرد من المنزل كذلك عدم اعلان قرارات فورية مثل قرار تزويج الفتاة وحرمانها من فرصة اعادة امتحان التوجيهي مرة اخرى .

وتنوه الى ضرورة الاخذ بالاعتبار المرحلة العمرية لطلبة التوجيهي مشيرة في الوقت ذاته الى ان امتحان الثانوية العامة يعتبر تجربة في حياة أبنائنا وليس نهاية المطاف .

التعليق