"عدالة السماء" تنتصر للمدربين وتنصفهم من غضب اللاعبين ومونديال ألمانيا لـ"الكبار فقط"!

تم نشره في الخميس 22 حزيران / يونيو 2006. 09:00 صباحاً
  • "عدالة السماء" تنتصر للمدربين وتنصفهم من غضب اللاعبين ومونديال ألمانيا لـ"الكبار فقط"!

قضايا ومشاهد رياضية
 

تيسير محمود العميري

عمان - لم يعد غضب اللاعبين من قرارات المدربين بإستبدالهم من الملاعب مجرد حالة مؤقتة بل اصبحت ظاهرة مقلقة للمتابعين، واضحت عدسات المصورين تلازم كل لاعب وهو يخرج من الملعب فترصد انفعالاته وحركاته.

واذا كان المصري احمد حسام (ميدو) قد شكل ظاهرة في كأس الامم الافريقية الآخيرة عندما خرج غاضبا على قرار استبداله من لقاء السنغال، وكاد ان يتشاجر مع المدرب حسن شحاتة بعد ان تلاسن معه مطولا، فإن كأس العالم اضحت مسرحا للعديد من الحالات المستهجنة التي يقوم بها بعض اللاعبين بحق مدربيهم.

وعندما حل المهاجم عمرو زكي مكان ميدو سجل الاول هدف الفوز وفعل ما لم يستطع فعله الثاني، فتجسدت بالتالي (عدالة السماء) وانتصرت للمدرب الذي يهمه ان يكون في الملعب اللاعب الافضل فنيا وبدنيا ونفسيا، وليس اللاعب الاكثر نجوميا ويلعب على الاسم فقط.

وما حدث مع شحاتة تكرر يوم اول من امس مع السويدي سفين اريكسون الذي وجد نجم منتخب انجلترا (الفتى المدلل) واين روني غير قادر على تأدية الدور المطلوب منه فقام باستبداله ليمنح منتخب انجلترا فرصة تجديد الدماء امام منتخب السويد، الذي انتفض في الشوط الثاني وكاد ان يسجل مرتين بيد ان العارضة تدخلت وانقذت الانجليز من هدفين محققين.

خرج روني غاضبا وثائرا وشاتما ثم جلس على مقاعد البدلاء ليخلع حذاءه ويرميه ارضا بعنف امام عدسات المصورين، ولو كان يعلم ما في الغيب لاختار الحاضر ولما فعل ما فعله، ذلك ان بديله ستيفن جيرارد كان عند حُسن الظن به فمنع في المرة الاولى هدفا سويديا محققا، وسجل في المرة الثانية هدف التقدم لانجلترا فإنتصر بالتالي لمدربه اريكسون.

وقبل ذلك كان المدافع التونسي انيس العياري يخرج غاضبا على قرار المدرب لومير، ومن سوء حظ الآخير ان مرمى المنتخب التونسي طُرق بثلاثة اهداف اسبانية، كما ان السويدي ابراهيموفيتش سبق وان غضب على قرار مدربه لاغرباك، وكذلك فعل زين الدين زيدان قائد المنتخب الفرنسي.

بيد ان ثمة نجوما تحترم تاريخها وتحافظ على كرامته فرونالدو تحت ضغط نفسي شديد ولم يفعل شيئا يذكر في المونديال حتى اللحظة، لكنه لم يعارض قرار مدربه كارلوس البرتو باستبداله، وهذا الاسباني راؤول يقود منتخب بلاده بكل روعة ويشارك في دقائق معينة من زمن المباراة ويفعل الكثير في تلك الدقائق، وعندما سئل عن رأيه بقرارات المدرب لويس اراجونس اجاب (انه يعرف مصلحة المنتخب الاسباني اكثر مني).. هذه هي اخلاق النجوم الكبيرة التي تحترم قرارات المدربين حتى وان جانبها الصواب في بعض الاحيان، وعليه نتمنى من نجومنا ان يأخذوا العبرة من هكذا مواقف فلا يحتاج الامر الى (جاهة) لكي يخرج اللاعب من الملعب.

ترى هل هو (الافلاس المهاري) الذي يجعل اللاعبين (الكبار) يصبحون (صغارا) في تصرفاتهم تجاه مدربيهم؟

مونديال للكبار فقط

على غير العادة لم تحدث مفاجأة تذكر في المونديال .. فالصراع من اجل البقاء يسير في مصلحة الفرق الكبيرة حتى وان اضحت بعضها هزيلة كحال فرنسا وصربيا والبارغواي، والعاطفة العربية كانت اكبر من الواقع والطموح، فالسعودية اكتوت بنار الخسارة المؤلمة امام اوكرانيا، وتونس صمدت طويلا امام هجمات (الثور الاسباني) ثم انهارت في دقائق معدودات، واضحت بحاجة الى معجزة لتتغلب على اوكرانيا وترافق اسبانيا الى الدور الثاني.

لماذا وصلت الكرة العربية الى هذا الحد من الضعف .. هل الاستعداد لم يكن مناسبا لقوة الحدث .. وهل ذكريات المغرب والجزائر وتونس وحتى السعودية في بعض (المونديالات) السابقة مجرد ذكريات نفخر بها ونتمنى ان تتحقق مجددا؟

يقول الشاعر (ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا)، والفرق العربية مطالبة بالفوز ليس على بعضها البعض وانما على الآخرين، وكي لا تتحول الى امثلة لاستحضار المزيد من (النكات)، ومن حُسن الحظ ان صربيا تذوقت طعم اقسى خسارة في المونديال حتى الآن.

محطات سريعة من المونديال

- اعتذار الاتحاد الغاني عن الفعلة النكراء برفع العلم الاسرائيلي من قبل بعض لاعبيه لا يعدو اكثر من (حبر على ورق)، ومن سوء الحظ ان اللقاء القادم يجمع غانا بأميركا اليوم واللبيب من الاشارة يفهم.

- اكد الالمان بأنهم (ماكينة كروية) يرتفع انتاجها وهديرها لقاء بعد الآخر، وان الحضور في المشهد النهائي ربما مع البرازيل امر ممكن اذا ما تم تجاوز المنتخبات الآخرى في المحطات القادمة.

- من يشاهد اخطاء بعض حكام المونديال يلتمس عذرا لاخطاء حكام الكرة الاردنيين في بعض المباريات، وحتى اللحظة لم نشاهد حكما بمستوى كولينا وكيم نيلسون والمرحوم سعيد بلقولة.

- احدى حسنات (التشفير) كانت ليس انعاش سوق فنيي (الستالايت) فقط، وانما غياب صوت بعض معلقينا الذين لا علاقة لهم بالتعليق (ثقافة واداء).

- يبدو ان المنتخب السويدي بات متخصصا في تسجيل الاهداف في الدقائق الآخيرة وقد فعلها مرتين امام البارغواي وانجلترا، مؤكدا على ان المباراة لا تنتهي الا مع صافرة الحكم.

- الهدف الذي سجله الانجليزي جو كول في مرمى السويد كان بحق اجمل اهداف المونديال حتى اللحظة، وكان اشبه بـ(صاروخ ارض - جو) انفجر في شباك الحارس ايساكسون.

التعليق