"الملك ليرصوفيا": سخاء انتاجي احتاج إلى رؤية إخراجية جامعة

تم نشره في الخميس 22 حزيران / يونيو 2006. 09:00 صباحاً
  • "الملك ليرصوفيا": سخاء انتاجي احتاج إلى رؤية إخراجية جامعة

يتواصل عرضها في المركز الثقافي الملكي حتى 27 الشهر الحالي

محمد جميل خضر

  عمّان- وسط اجواء احتفالية عكست التحضيرات الطويلة المسبقة, عرضت اول من امس على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي مسرحية "الملك لير صوفيا" سينوغرافيا واخراج واعداد مجد القصص, بحضور مندوب وزير الثقافة د. عادل الطويسي امين عام الوزارة الشاعر جريس سماوي ومدير المجلس الثقافي البريطاني تشارلي ووكر.

  وحملت المسرحية التي يتواصل عرضها على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي حتى 27 الشهر الحالي بدعم وتبن من المجلس الثقافي البريطاني وامانة عمان الكبرى, تنوعا في اقانيمها الفنية, بين التمثيل والاداء الراقص والغناء الصوفي والموسيقى.

وظهر السخاء الانتاجي في اخراجها للنور, من حيث الفريق الكبير الذي شارك فيها تمثيلا وغناء ورقصا وعزفا اياد نصار, عبد الحليم ابو حلتم (تمثيل وغناء), مصطفى ابو هنود, محمد الابراهيمي, خالد الغويري, رائد عودة, رانية الحارثي, ريما نصر, عبد الرحمن بركات, هيفاء كمال خليل (تمثيلا وغناء), يوسف شويحات, بيسان كمال خليل (غناء), احمد الصالحي, نبيل سمور, وائل عودة, خليل ولما كمال خليل, وتقنيات وخدمات فنية وتقنية مساعدة: تأليف الموسيقى التصويرية للمسرحية لوليد الهشيم, تأليف الالحان الصوتية لعبد الحليم ابو حلتم, عزف موسيقى حية لاياد القطاطشة, فني الصوت: محمد جلال, تصميم الديكور والازياء والاكسسوار: جميلة علاء الدين, تنفيذ الازياء: فكرية ابو خيط, مصصم ومنفذ اضاءة: فراس رستم المصري, تدريب سيف "شيش": حسن السعدون, كوريوغرافيا: بيكي سمبسون ومجد القصص, مديرة خشبة1: اريج الجبور, مدير خشبة 2: خليل هريش, كوافير ومكياج: صالون نديم, فيديو آرت: هيلدا الحياري, منتج منفذ: مجد القصص, مساعدة مخرجة: سمر العزة.

  وسعت القصص في عملها الثاني المتمثل باسلوبية فيزيائية الجسد ان تكرس هذا النوع المسرحي, وفق المدى النظري لطروحات فيزيائية الجسد, ما جعل التطبيق فوق الخشبة مرتهنا لمنظورها المتخيل في وعيها المعرفي والمستند الى تحصيلها الاكاديمي في هذا السياق من دون ان تتخلق حالات التعبير عن هذه الاسلوبية من تلقاء ذاتها وتماشيا مع التطور الدرامي الطبيعي لاحداث العمل وشروطه الموضوعية وتفاعلاته الدرامية.

وجاءت المشاهد التي طبقت فيها القصص افكارها ورءاها حول الجسد وادواته التعبيرية وامكانياته الفيزيائية كما لو انها تسير في مساق منفصل عن الجانب الحكائي والسردي للمسرحية التي كتبها الانجليزي وليم شكسبير وترجمها الى العربية الراحل جبرا ابراهيم جبرا.

  وتحركت الى ذلك المشاهد الغنائية المشبعة بروح صوفية والمتصاحبة مع عزف على الرق والدف في مساحة مستقلة عن السباقات الاخرى الرقص والتمثيل, واحتاجت مفردات العمل ومساقاته المختلفة الى الرابط الدرامي الغني الرؤيوي المقنع في لحظة حاسمة من لحظات العرض الذي استمر زهاء الساعة متناولا اساسا قصة الملك مع بناته, وصراعات الحكم واحلام النفوذ, والمضمور البشع للبشر في لحظات ضعفهم وامام ريح اطماعهم ورغباتهم ونزعاتهم الذاتية التسلطية.

  ووفق المعادلة القديمة الجديدة في الفن المسرحي: الخير والشر, تنامت احداث المسرحية التي اخرجتها القصص الحاصلة على العديد من الجوائز والتكريم والمشاركة في اكثر من 21 عملا مسرحيا تمثيلا واخراجا و 13 عملا تلفزيونيا.

ووصلت ذروتها بطرد الاختين الكبيرتين لأبيهما الملك الذي بدوره كان قسى على  ابنته الصغرى كورديلا, في اطار عماء سلطوي وعدم تمييز بين من يحبه ويريد له الخير وبين من يكره بقاءه حيا ويتآمر عليه.

  وتقاطعت ابيات الشعر الصوفي "لي في الغرام سريرة/ والله اعلم في السرائر" مع الحوارات الدرامية التي جاء بعضها محملا ببلاغة ومدلولات فلسفية "بيتك هو طريقك, بيتك هو قبرك" ومونولوجات داخلية للبهلول "محمد الابراهيمي" عن المعنى وفقدان المرجعية الشرطية له, والاحوال المرقعة, والشجر والحروف والاسماء, والولوج الى داخل الاشياء وكنهها, وابليس اللعين و "ان لم ترني في الضدين عميت عن الرؤية ولم تعرفني", وفي عبارة اخرى "الشر باق مهما صلينا" ينكشف عقد البناء الانساني الذي يواصل منذ الازل صراعه المستميت من شرور ذاته وشرور الاخرين, ويصطدم في حراكه الحياتي مع لحظات سوء الفهم وسوء الطالع وتصاريف القدر.

وفي مقطع مفعم بالوجد تقول كورديلا "والله ما طلعت شمس ولا غربت/ الا وذكرك مقرون بأنفاسي".

  جالت المسرحية في ثنائية البصيرة والعماء, الشرق والغرب والهواجس الانسانية المشتركة بينهما, وعاينت كفاح الانسان المرير من اجل تبرير مشروعية بقائه, ومن اجل لحظة الانسجاح القصوى بينه وبين عقله وروحه وقلبه.

واستخدمت في العرض مفردات سينوغرافيا رشيقة وغير مبالغ فيها, في اطار من الاضاءة السخية التي اشرك الجمهور الذي بلغ زهاء 350 شخصا في كثير من نقاطها.

وجاء مشهد الفيديو آرت من تصميم واخراج الفنانة التشكيلية هيلدا الحياري محملا بآفاق مفتوحة من المعنى والجمال والبهاء, ومتعالقا في لحظة درامية قصوى مع اجواء العرض ومصائر ابطاله التراجيديين.

التعليق