"اميركا": رؤية مقارنة بين ايطاليا الأمس وألبانيا اليوم

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً

عرض في افتتاح مهرجان المخرجين الإيطاليين

محمد جميل خضر

عمّان-تحرك الفيلم الايطالي "اميركا" لمخرجه جياني اميليو في خط درامي مستقيم.  واقام الفيلم الذي قدم اول من امس على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي في افتتاح فعاليات مهرجان المخرجين الايطاليين الشباب الذي تنظمه جمعية دانتي أليغري التابعة لمركز اللغة والثقافة الايطالية, مقارنة موضوعية اجتماعية اقتصادية بين اوضاع الطليان قبل الحرب العالمية الثانية, وخضوعهم لنظام ديكتاتوري فرض عليهم التفكير بالهجرة والخروج من الوطن, حيث كانت الوجه الافضل لهم في ذلك الوقت اميركا, وبين اوضاع الالبانيين بعد انهيار المنظومة الاشتراكية.

وتلخصت بالتالي رسالة الفيلم الذي ادى الدورين الرئيسين فيه ميشيل بلاسيدو وانريكو لوفيدسي بأن البانيا اليوم التي صارت ترى بايطاليا محط رحال وموئل آمال وحلم الشباب, هي نفس ايطاليا الامس التي كانت ترى في اميركا حلمها ومتنفسها وخلاصها مما كانت ترزح تحته من بطش وفقر وسوء احوال.

وفي سياق احداث الفيلم الذي عانى السيناريو المكتوب له من رتابة في الايقاع وبعض التكرار في المشهدية العامة, تطرق المخرج الى موضوعات الاستثمارات الايطالية في البانيا الجديدة بعد سقوط الانظمة الشيوعية, حيث رأت الرأسمالية الايطالية على وجه الخصوص, والاوروبية الغربية على وجه العموم في دول مثل البانيا او البوسنة او رومانيا بيئة مناسبة لبناء المصانع واقامة المشاريع الكبرى, في ظل ضرائب قليلة, واثمان اراض رمزية, واجور عمالة رخيصة وفي ظل شعوب مسكينة وبائسة وترى في مجرد التعامل وتبادل الحوار مع شخص ايطالي او ربما انجليزي او الماني او فرنسي انجازا يسجل لها, وتحتفي بهؤلاء القادمين من دول الغرب الاوروبي وترى فيهم جسر عبور لها نحو العالم الجديد والفرص والاستثمارات وفتح آفاق واطلاق آمال.

وادى غياب العنصر النسائي عن الفيلم, والتركيز الثقيل على الشاب الايطالي الذي يعمل لصالح المستثمر, والرجل العجوز الذي اختاره المستثمر من ملجأ عجزة ليكون مدير مشاريعه في البانيا, الى وقوع الفيلم في احادية الرتم, والسير في خط مستقيم بعيدا عن حيوية السيناريو المعاصر, الذي يولي اهتماما بالمشاهد الموازية والقصص الجانبية, وتتحرك مشاهده بإيقاع سريع, ويشتمل على قطوعات مونتاج دينامية وفاعلة ولا تؤدي الى احساس الجمهور بالملل كما حدث في كثير من مشاهد فيلم "اميركا" الذي وان اخذ عليه ما سبق, الا انه عالج قضية غاية في الحساسية, والقى ضوءا مؤلما على اوضاع الناس المسحوقين, حيث الفقر والحرمان يؤدي الى اختيار التسول والسرقة وغيرها وسائل عيش وادوات بقاء.

التعليق