الحساسية من الأشجار تخلق أزمات تنفس تهدد حياة الكثيرين

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • الحساسية من الأشجار تخلق أزمات تنفس تهدد حياة الكثيرين

نظام الأمانة الجديد يمنع زراعة الزيتون على الأرصفة ويحدد أنواعا بديلة

إسلام الشوملي

عمّان- ما أن تبدأ فترة تزهير الزيتون الممتدة من شهر نيسان (ابريل ) إلى أواخر شهر حزيران (يونيو) حتى تبدأ معاناة يزن مع الحساسية التي تؤثر بشكل مباشر على جهازه التنفسي، وتقوده أحيانا إلى المستشفى.

يقول الشاب العشريني "من ثلاث سنوات بدأت اعراض الحساسية تظهر لدي متزامنة مع موسم تزهير الأشجار وفي كل مرة كنت ألجأ للعلاجات المعتادة إلى أن اشتدت الحالة في العام الماضي متزامنه مع امتحانات الجامعة مما جعلني ألجأ لأبرة الكورتزون طويلة المدى".

وفي حين يؤكد خلو منزله من النباتات المسببة للحساسية يبين أن حالته تزداد سوءاً عند عودته إلى المنزل مروراً بالمنازل المجاورة لمنزله التي تنتشر فيها اشجار السرو واللوجستروم والزيتون.

ويحدد مدير دائرة الحدائق والمتنزهات م. نبال قطان مواصفات أشجار الأرصفة بعدة خصائص أبرزها أن تكون ذات ساق مستقيمة لا يقل طولها عن مترين لتسهيل مرور المشاة تحتها من جانب وحتى لا تعيق حركة المركبات من جانب آخر.

ويركز على ان لا تحتوي الشجرة على أغصان بارزة وأشواك تضر بالمارة، إضافة إلى أن تكون الشجرة مقاومة للأمراض والتلوث كونها تتعرض الى أدخنة السيارات والملوثات المختلفة ولا تحتاج الى صيانة كبيرة.

ومن المواصفات الأخرى التي تحددها أمانة عمان لزراعة الأرصفة مثلاً أن تكون الأشجار متساقطة الأوراق لتسمح للأشعة بالتخلل إلى المنازل خلال فصل الشتاء، ولتعطي شكلاً مختلفاً في كل فصل على مدار العام.

وتنصح تعليمات أمانة عمان بأن تكون جذور أشجار الأرصفة عميقة نسبياً كي لا تعمل على خلع بلاط الأرصفة أو الحاق الضرر بالأسوار المجاورة للرصيف.

ويذكر قطان عددا من الأشجار التي حددت أمانة عمان ملاءمتها للزراعة على الأرصفة وهي براكلتوم، زنزلخت، مروحة، الدلب، كستنة الحصان، ألمس، الدردار، تيليا، الآسر، سنديان، روبينا.

ومن جهة أخرى، يتناول بعض الأشجار التي لا يفضل زراعتها على الأرصفة لأسباب تتعلق بتسببها للحساسية في وقت الإزهار أو لأنها تعيق المرور على الأرصفة ولا تتناسب مع الأرصفة مثل الدفلى، الجولد ستار، الواشنطونيا، اللوجيستروم.

ومن ضمن الأشجار التي يمنع نظام الأمانة الجديد من زراعتها على الأرصفة شجرة الزيتون لعدم انطباق مواصفات اشجار الأرصفة عليها، إضافة إلى كونها واحدة من الأشجار المسببة للحساسية عند كثير من الأشخاص في فترة إزهارها.

وفي حين تتعارض مواصفات شجرة الزيتون مع استخدامات الارصفة يميل معظم المواطنين لزراعتها باعتبارها شجرة مباركة إلى جانب فائدتها الاقتصادية.

ويجد المهندس الزراعي صبحي فحماوي أن الميل لزراعة الزيتون على الأرصفة يأتي "بحكم معتقدات اجتماعية ودينية". ويرى أن اختيار المكان المناسب لزراعة الشجرة يؤثر على ثمرها.

ويعدد فحماوي أضرار زراعة الزيتون على الأرصفة "إلى جانب تسببها في الحساسية لبعض الناس خلال فترة الإزهار الممتدة من نيسان إلى حزيران، فهي لا تتلاءم مع طبيعة الأرصفة. وزراعتها تنتج ثمارا ملوثة بفعل عوادم السيارات، ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك".

ويبلغ عدد أشجار الزيتون المزروعة في المملكة حوالي (15) مليون شجرة منها (12) مليون شجرة بعمر الانتاج وتغطي ما مساحته (2ر1) مليون دونم من مساحة المملكة، حيث يوفر نتاج هذه الثروة حوالي (100) مليون دينار سنويا في المواسم الجيدة.

ويشار إلى أن أفضل الأماكن لزراعة أشجار الزيتون هي المناطق التي لا يقل ارتفاعها عن (400) متر ولا يتجاوز (800) متر عن سطح البحر والتي تتراوح أمطارها بين (300-400) ملم سنويا.

وتعمل أمانة عمان على الحد من زراعة الأنواع المخالفة لتعليمات الأرصفة من دون إجبار المواطنين على إزالتها. ويقول قطان "نعمل مع الدائرة القانونية في امانة عمان على اصدار نظام حديث للارصفة يحمل تعليمات جديدة لمصلحة المواطن سَيُفَعَّل على الأبنية الجديدة من خلال رخصة البناء".

وفي حين لا تتخذ الأمانة أي عقوبات بشأن المواطنين الذين يقومون بزراعة الأشجار الخاطئة، تقدم الأمانة تسهيلا مجانيا للمواطنين باستبدال اشجار ارصفتهم الخاطئة بأخرى مناسبة للأرصفة وبيئة عمان.

ويبين قطان أن هذه العملية تتم بعد تقديم المواطن طلبا للأمانة وذلك على مدار العام باستثناء الفترة من بداية حزيران إلى نهاية آب. ويلفت قطان إلى أن الأمانه تحرص على اقتلاع اشجار الزيتون مع الحفاظ على جذورها، إذ تتم زراعتها في مشاريع الحد من التصحر التابعة لأمانة عمان.

بدوره يبين استشاري الامراض الباطنية والصدرية رئيس الجمعية الاردنية للربو القصبي د. هشام الحوراني أن الحساسية التي تصيب الجهاز التنفسي في وقت تزهير الأشجار تشكل نوعا من انواع الحساسية، مشيراً إلى أن "الحساسية مفهوم مرضي شامل لعدة انواع تصيب اجزاء مختلفة من الجسم".

وضمن تعريفه للحساسية يحدده بـ"فرط استجابة الجسم للمؤثرات الخارجية"، مصنفاً الحساسية التي تصيب الجهاز التنفسي "كحالة تمثل درجة من درجات الربو القصبي".

ومن خلال خبرته بالعمل مع عدد كبير من المراجعين يبين أن فترة تزهير الأشجار تعد ضارة جداً لمرضى الحساسية والربو والأزمة، خصوصاً في الفترة التي تمتد من نيسان (ابريل ) إلى حزيران (يونيو)، إذ تزداد نوبات الربو القصبي في هذه المرحلة.

وينصح الحوراني بـ"الابتعاد عن زراعة اشجار الزينة او الأشجار المثمرة التي تسبب الحساسية في حدائق المنازل او على الأرصفة".

ومن ضمن الأشجار التي تسبب حساسية عند تزهيرها، بحسب الحوراني، اشجار الزينة مثل  اللوجستروم، الكوشوك وهي التي تزرع على شكل سياج إضافة لأشجار السرو والاكاسيا.

أما فيما يتعلق بشجرة الزيتون فيرى الحوراني أنها شجرة مباركة ورد ذكرها في القرآن الكريم، إضافة إلى فائدتها الإقتصادية ولكنه في الوقت نفسه لا يجد في ذلك تبريراً لزراعتها في غير أماكنها الملائمة.

ويذكر الحوراني في حديثه عن أعراض الحساسية أنها تؤدي إلى الشعور بضيق النفس وبخاصة عند الزفير، وتترافق مع سعال جاف مؤلم بمنطقة الصدر، كما قد تتسبب في صفير بالصدر والنفس مع احساس بوجود ثقل على الصدر، إلى جانب الحكة والنمنمة في الحلق والرقبة من الداخل والقصبة الرئيسية.

ويشير إلى ازدياد حدة الاعراض في الليل وعند الصباح الباكر. ويبين أن الحساسية والربو والازمة كلها تعكس اعراضا لمرض واحد لكن بدرجات متفاوتة.

ولا توجد اسباب واضحة ودقيقة للحساسية، ولكن هناك عوامل مساعدة في احداث المرض وهي تؤدي الى المرض اذا اجتمعت، ومنها العامل الوراثي والعامل البيئي.

ويبين الحوراني أن تأثير العامل الوراثي ثبت بالمشاهدة العملية والدراسات العلمية الاحصائية، ويشير إلى مسؤولية الجينات عن نقل المرض من الآباء والاجداد الى الابناء والاحفاد، ولذلك ينصح بالابتعاد عن زواج الاقارب ومرضى الربو القصبي من بعضهم لأن ذلك يؤكد احتمال الاصابة به.

أما العامل البيئي فيرتبط دوره في ايقاظ المرض واخراجه من مخبئه، وينحصر هذا العامل في تلوث الهواء والبيئة المحيطة بالمواد الكيماوية والدهانات والغبار والادخنة والغازات النفاثة والروائح الكريهة والقوية، إضافة إلى تغيرات الحرارة والطقس والرطوبة والجفاف واستنشاق حبوب الطلع وافرازات غبار المنزل إلى جانب ما يحدثه التوتر العصبي والاجهاد الجسماني والنفسي والرشوحات ونوبات الانفلونزا والتهاب الحلق والتدخين واللوزتين والجيوب الانفية وحموضة المعدة وبعض الادوية.

وللوقاية من الحساسية ينصح الحوراني المريض بالابتعاد عن مسببات المرض وتجنب سائر المؤثرات والمحفزات له ومن ضمنها تجنب التعرض للادخنة والغبار والروائح والغازات الضارة، وكذلك التخلص من الحيوانات المنزلية الاليفة مثل القطط والكلاب والعصافير، وتجنب التعرض للمكيفات والمراوح بصورة مباشرة وبالتأكيد مع محاولة تجنب المرور في المناطق المزروعة بالأشجار التي تسبب أزهارها الحساسية.

أما فيما يتعلق بالعلاجات فيبين وجود نوعين من العلاج منها ابر الكورتزون طويلة المدى والادوية الموسعة للقصبات( البخاخات).

وفي حين يبين إمكانية الاعتماد على الإبر طويلة المدى لمرة واحدة لا ينصح بها لعدة مرات لما قد تسببه من آثار جانبية على المدى البعيد مثل هشاشة العظام، إضافة لتهيئة الجسم لحدوث السكري أو ارتفاع الضغط كما قد تسبب عتامة في عدسة العين. و"لهذا يجد أن اعتماد الادوية الموسعة للقصبات(البخاخات) افضل".

التعليق