الزيودي: مغناة "أردن الشومات" تكشف اختلال العلاقة بين بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • الزيودي: مغناة "أردن الشومات" تكشف اختلال العلاقة بين بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص

شاعر أردني يرى أن الثقافة الحقيقية تقود إلى الديمقراطية

حاوره: زياد العناني

عمّان- يرى الشاعر حبيب الزيودي أن الثقافة الحقيقية تقود الى الديمقراطية، مشددا على أن الاعياد الوطنية للمملكة لم تعد تأخذ حظها من التفاعل والاهتمام. ويؤكد على ضرورة ان "نتغنى بالاستقلال ونتدرج الى فهم معناه"، لافتا إلى ان وزارة الثقافة او ما ينبغي أن تكون"بيت المثقفين" قد "اخفقت في ترجمة الرؤية الملكية للثقافة والابداع"، اضافة الى اخفاقها في "إرساء مؤسسية قادرة على ازالة العوائق بين القطاع العام وبين القطاع الخاص وتوجهاته لدعم الثقافة".

وينتقد الزيودي الذي كتب أشعارا مغناة "اردن الشومات" التي عرضت أخيرا تحت الرعاية الملكية "تقصير" وزارة الثقافة في التحضير لعيد الاستقلال، معتبرا ان "نظرة الوزارة لهذه الاحتفالية افتقدت الى الرؤية الاستراتيجية للثقافة". كما أن المغناة كشفت اختلال العلاقة بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص.

هنا تفاصيل الحوار مع الشاعر حبيب الزيودي الذي يشغل منصب مدير بيت الشعر الأردني التابع لأمانة عمّان.

* منذ خمسة أعوام اقتصرت كتاباتك على قصيدة الوجدان العفوي التي اخذتك الى العامية والاحتفاء بالوطن عبر مناسباته الكثيرة. اين انت الآن من قصيدة الفصحى؟

-عندما نحتفي بأي مناسبة وطنية فإننا لا نحتفي في يوم من ايام السنة، ولكننا نحتفي بهذا اليوم الرمز الذي يحمل في ثناياه وتاريخه ذاكرة جمعية للناس. وحين نتغنى بالاستقلال فهذا معناه وقفة وفاء لتاريخ البلد ورجالاته الذين شكلوا بنيانه، وهي وقفة عند الابجديات الاولى لعلاقة الانسان بالمكان. وتتجلى هذه الوقفة عندما تتحول الى ابداع.

انني اتأمل المشهد بعمق فأقول إن الرعاية الملكية السامية للابداع والثقافة والبصمات الواضحة على تطور الثقافة الاردنية تحت تأثير هذه الرعاية باتت واضحة. ولا يخفى على احد ان جلالة الملك عبدالله بن الحسين في توجيهاته السامية للحكومة ولسائر مؤسسات الدولة يؤكد على هذه العلاقة العميقة بين القطاعين العام والخاص فكانت هذه المفردة من الثوابت الاساسية في مسيرة الوطن.

الحكومات المتعاقبة ولا سيما حكومة الدكتور معروف البخيت وضعت اضاءات مهمة يحترمها المثقفون ورسخت مفاهيم كثيرة في النزاهة. وحرصت على ازالة العوائق بين المواطن والمسؤول من جهة وبين القطاع العام والقطاع الخاص من جهة اخرى. بيد ان الوصول الى هذه الغايات الكبرى يحتاج الى بنى مؤسسية قادرة على الاصغاء والحوار والتكامل. وما يهمنا هنا هو ما يتعلق بالشأن الثقافي، لان الثقافة والمجتمع الواعي هما الارضية الاولى التي تقود الى الديمقراطية ودولة المؤسسات. وهنا اؤكد على دور وزارة الثقافة التي ينبغي ان تكون البؤرة الاكثر توهجا في صناعة الرأي العام والوجدان الجمعي للناس.

* لكأنك تشعر بمرارة ما تجاه وزارة الثقافة وتتهم جهودها بالتقصير وعدم تنفيذ الرؤى التي تحدثت عنها من خلال عدم الأخذ بإضاءات الحكومات المتعاقبة وسعيها لتطوير الثقافة الاردنية؟

انا مثقف اردني والمثقف الحقيقي من حقه ان يسأل وزارته الاسئلة الكبرى التي تتعلق ببناء الثقافة الوطنية واحترام مهنة الابداع لا ان ندور حول الوزارة ونكتفي بتمجيدها. علينا ان نوجه للوزارة النقد وعندما ننتقدها فإننا نحلم ان تكون بيتا للمثقفين والمبدعين كافة وليست مجرد بناية مكتظة بالموظفين.

احب ان اطرح على الوزارة اسئلة الثقافة الاردنية التي نعرفها كلنا: ما هو شكل العلاقة ما بين الوزارة والمثقف؟ وما هي العلاقة بينها وبين المؤسسات الثقافية الموازية؟ واين هو شعار الشراكة مع القطاع الخاص؟

واحب ان اجيب عن هذه الاسئلة من خلال النافذة الاخيرة التي احتفينا بها بعيد الاستقلال الستين وكيف كان اداء الوزارة للتحضير لهذه الاحتفالية الكبرى.

* هل قصرت وزارة الثقافة في التحضير لهذه المناسبة وماذا قدمت من أجلها؟

- هذا التحضير الذي نتحدث عنه شمل كلا من وزير الثقافة والامين العام ومدير مكتب الوزير وثلاثة موظفين آخرين. لقد كلفنا بالتحضير للمغناة "اردن الشومات" من قبل اللجنة العليا وتذكرت وزارة الثقافة ان تدعو اسرة المغناة بعد الاجتماع الخامس الذي كان يعقد كل يومين تقريبا. وعندما حضرنا الاجتماع اعتقدت انني سأجد ممثلين للمؤسسات الثقافية الكبرى على الاقل او مثقفين بصفتهم الشخصية, لكن الاجتماع كان يضم الوزير والامين ومديري المكاتب. ومع ذلك، اعتقدت انني سأسمع من الوزير الاكاديمي رؤية جديدة ترسخ مفهوم الاستقلال. واعتقدت ايضا انه سيوجه نقدا للنص المقدم الذي كتبته انا. واكتشفت انهم لا يعرفون ما هو النص، بل ان مسؤولا بارزا قال لي ماذا تعني "اردن الشومات"؟ ولعلني تعبت كثيرا حتى استطعت ان اوصل له المعنى رغم يسره وشعبيته.

ورغم ذلك اعتقدت ان هناك انشطة موازية للمغناة ستقدمها الوزارة, وان المغناة خيط في نسيج جميل وفسيفساء متعددة الالوان ,لاكتشف ان الوزارة في المؤتمر الصحافي الذي عقد بحضور الوزير وعدت بشراكة متوازنة مع القطاع الخاص ومع شركات المناصير التي تعهدت بإنشاء مؤسسة ثقافية كبيرة تهتم بنشر الادب الاردني وايصال الثقافة الاردنية والاهتمام بثقافة الاطراف وليس العاصمة فقط.

واعلن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي اقيم بحضور مسؤولي الوزارة الذين اشادوا بالعلاقة مع القطاع الخاص لكنهم نسوا ذلك بعد ان انتهت عدسات المصورين من التقاط الصور التي ملأت الصحف في اليوم التالي. فالشراكة مع القطاع الخاص لم تسمح لهؤلاء حتى بدعوة ممثل لهذه الشركات لحضور الاجتماعات.

* الا ترى معي ان كلامك ينطوي على نقد قد يصل الى التجريح؟

- نعم ثمة نقد, ونختلف مع الوزارة لاننا نؤمن اننا جزء من هذا البيت الثقافي فاذا كنت ترى نقدي حادا فأنا لم اقل شيئا مما في فمي او دمي حتى الآن. لقد كنت اعتقد ان دور الوزارة لتحضير الاحتفالية الستين يتجاوز ما رأيت وذهلت حين استمعت الى حديث الوزير وكذلك الامين العام ان كل الملاحظات كانت تدور حول الفرق الفنية واصطفاف الفرق وخروجها وتأخر الفرقة الفلانية اربعين ثانية، ما جعلني أعتقد ان الاحتفالية تشتمل فيما تشتمل على فرق فنية وهذا الكلام ليس انتقاصا من قيمة هذه الفرق.

وتوقعت كذلك ان تشتمل الاحتفالية على معرض لكتب الابداع الاردني. كما اعتقدت ان هناك ندوات ستنظمها الوزارة ضمن الاحتفالية الستين بالاستقلال حول مفهوم الاستقلال في المحافظات وفي الجامعات وفي المراكز الثقافية، الا انني وجدت ان كل انهماك الوزارة وارتباكها منصبّ في تنظيم اصطفاف الفرق ويستطيع ان يقوم بهذه المهمة اي مدير فرقة فنية. اما مهمة الوزارة فهي الرؤية الاستراتيجية للثقافة.

ومع ذلك تشكو الوزارة دائما من قلة الامكانيات. فماذا سيكلف اقامة يوم ثقافي واحد في الجامعات الاردنية للحديث عن الاستقلال يتحدث فيه الطلبة والاساتذة؟ وهل نسقت الوزارة مع الجامعات التي تملأ الوطن جنوبا وشمالا ليحتفي الطلبة بعيد استقلال وطنهم؟ ام اكتفي باجتماع المسؤولين الكبار في الوزارة مع الموظفين الذين يشيدون بحكمتهم بجملتين من كل خمس جمل يقولونها في الاجتماع.

* لكأنك تريد ان تقول ان الاحتفال بعيد الاستقلال ومساهمة الوزارة فيه قد اقتصر على تحريك الفرق الفنية؟

-بالضبط واذا قدمت الوزارة غير ذلك احب ان تدلني. اتحدى ان تكون  الوزارة  قد اقامت اي ندوة وفي اي منتدى او مؤسسة ثقافية او جامعة او مجلس قروي.

التعليق