باحث ألماني: أيديولوجية اليمين الحاكم بأميركا لا تختلف عن طالبان

تم نشره في الاثنين 12 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً

 

روتردام (هولندا) - لا يرى باحث ألماني فرقا كبيرا بين اليمين المحافظ في الولايات المتحدة وجماعة طالبان التي أحكمت سيطرتها على أفغانستان إلى أن أزاحتها واشنطن عن الحكم بعد حرب شنتها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.

وقال محمد كاليش إن لدى مجموعة من الأصوليين المسيحيين في الولايات المتحدة تأثيرا اجتماعيا وسياسيا حتى أنهم تركوا "بصماتهم على السياسة الأميركية... لا يختلفون عن الطالبان أبدا" مشيرا إلى أن جماعة طالبان التي وصفها بالمتطرفة ما كان لها أن تحكم أفغانستان لولا الدعم الأميركي.

وأشار في دراسة نشرتها مجلة (فكر وفكر) التي تصدر في ألمانيا إلى أن الفرق بينهما أن أعضاء طالبان بسطاء في حين يظل الآخرون "أصوليين متطرفين يستخدمون العنف ويرون في الحروب وسائل تحقق لهم السياسات التي ينشدونها ويعتقدون بأن لهم الحق كل الحق في أن ينصبوا من أنفسهم سلطة تنزل القصاص الديني على المخالفين لتعاليمهم داخل الولايات المتحدة الأميركية ولعل قيام بعض المتطرفين المعادين لعمليات الإجهاض باغتيال عدد من الأطباء خير دليل على تصوراتهم الرعناء."

وفي حين نوه كاليش بخصائص إيجابية في الولايات المتحدة التي قال إنها تفتح صدرها وتأوي أشد المنتقدين لسياساتها ومنهم المفكر البارز نعوم تشومسكي أشار إلى وجود ما اعتبره ازدواجية حيث يتم الإعلاء من شأن الحرية وسيادة القانون في دولة "أسست على أجساد المواطنين الأصليين... سلالة الهنود الحمر لا يزالون حتى يومنا هذا يعانون من مصائب التمييز."

وقال كاليش إن الولايات المتحدة دأبت على استغلال أزمات العالم الإسلامي لتعزيز مصالحها مشددا على أنها لا تزال تدعم كل دكتاتور يخدم هذه المصالح.

وأضاف أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين حظي بدعم قوي من أميركا التي قال إنها لم تحتج على استهانته بحقوق الإنسان ولم تغير موقفها منه إلا بعد اتخاذه موقفا مناوئا لمصالحها.

وأضاف أن الولايات المتحدة حين تدين صدام أو طالبان "فإنها تدين في الواقع نفسها والمخلوقات التي خلقتها بكلتا يديها."

وأنهت الولايات المتحدة حكم صدام منذ سقوط بغداد في أيدي قواتها في التاسع من ابريل نيسان 2003 بعد حرب دامت نحو ثلاثة أسابيع شنتها بحجة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وهو ما لم يثبت إلى الآن.

وقال كاليش إن عراقيين رحبوا "بتحرير" العراق من دكتاتورية صدام لكن هناك عراقيين آخرين  يدركون أيضا حقيقة أهداف الولايات المتحدة التي أشار إلى أنها تمهد لحرب جديدة تستهدف إيران.

ووصف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأنه "مهووس مضطرب الفكر" مشيرا إلى وجود عجز كبير فيما يتعلق برصيد النظام الإيراني من الديمقرطية وحقوق الإنسان "إلا أن رصيده في هذا المجال أكبر من رصيد حليف الغرب الأمين أعني المملكة العربية السعودية بكل تأكيد."

وأضاف أن الولايات المتحدة "سعيدة جدا" بوصول نجاد إلى الحكم فهو يمنحها الذرائع التي قال إنها تجيز لها توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

وقال إن في الغرب قوى تريد أن يظل الشرق الأوسط بؤرة توترات وترحب بأن يتخذ الإسلام "صورة العدو المزعوم الذي صارت بأمس الحاجة إليه بعد انهيار المعسكر الشرقي" مشيرا إلى أنه حين يتحدث بعض الساسة الغربيين عن مصالح للغرب في منطقة الخليج فإن هذا حسب رأيهم يبدو أمرا طبيعيا لا يستوجب المناقشة أو التعجب.

وتساءل "ماذا سيقول هؤلاء يا ترى لو صرح وزير الخارجية الإيراني بأن لإيران مصالح في بحر الشمال.. إن كل واحد سيرى في هذا التصريح غباء ما بعده غباء. وإن كان الأمر على ما نقول فإن حديث العالم الغربي عن مصالحه في منطقة الخليج لا يقل غباء."

التعليق