ياغي: القاص الواعي هو الذي يختار الوجه الأفضل للواقع دون تزييف

تم نشره في الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2006. 09:00 صباحاً
  • ياغي: القاص الواعي هو الذي يختار الوجه الأفضل للواقع دون تزييف

حفل إشهار إصدارات القاص والروائي صبحي فحماوي في رابطة الكتاب

 

عمان-الغد- أكد د. عبد الرحمن ياغي في الندوة التي أقامتها رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس لإشهار إصدارات القاص والروائي صبحي فحماوي الأخيرة، وشارك فيها د. حسين جمعة، ود. أحمد النعيمي وأدارتها القاصة روضة الهدهد، على أن "فحماوي يملك رؤية قصصية قادرة على التشويق الممتع، وشخوصه مثله يحملون عبء القضية، ويميزون بين الخاص والعام، ويعرفون العلاقة بينهما، وقد انتفع بعلاقته بالأرض وما تنبته، وعلاقته بالناس، وعلاقته بالمواسم، مواسم الزراعة والإنتاج والحصاد".

ورأى ياغي أن "الفكر ضرورة لإنقاذ الموقف من هذه التراجعات، واتخاذ القرارات للخروج من هذا الارتطام على خطوط التلاقي. فالأجيال تتقدم ولا تتراجع هذا هو دور الفكر ودور الفن ودور القصص الموفق".

وأضاف ياغي "الاختيار ضروري في الأعمال الإبداعية القصصية، فالواقع يجري على وجوه من الحقيقة تختلف الواحدة منها عن الأخرى، والقاص الواعي هو الذي يختار الوجه الأفضل دون تزييف".

وأنهى د. ياغي بالقول "أنا على يقين من أن فحماوي إذا واصل تدريب العين القصصية وواصل المران والاهتمام بالفكر وباللغة وبالبنية الفنية والنسيج القصصي، سيصل إلى مبتغاه ومبتغانا منه".

من جهته رأى القاص د. أحمد النعيمي إن فحماوي "ينتهج في أعماله القصصية والروائية الأسلوب الواقعي فقصصه بأفكارها ومضامينها مستمدة من الواقع، وهذا يعني أنه يوظف الخيال توظيفا محدودا بما يخدم غرضه القصص".

وأكد النعيمي أن "هذه القاعدة لا تنتظم في قصص فحماوي جميعها، فأحيانا يطالعنا المؤلف بقصص تمزج بين الواقع والخيال مزجا عميقا".

وقدم النعيمي في قراءته قصة قصة "الرجل المومياء" نموذجاً على قصص الفحماوي، إذ بين "هذه القصة وردت في آخر مجموعاته القصصية وهي المجموعة التي تحمل العنوان السابق- تدعم هذا الرأي وتؤيده، فهذه القصة تعيد حاتم الطائي إلى الحياة بعد أن تستخرجه من بئر نفط تعمل إحدى شركات النفط على حفره وإعداده للاستخدام".

ولفت النعيمي إلى سمات القص عند فحماوي. وبين أن "الشخصية بتوجهاتها وتصرفاتها وسماتها الفردية، ليست هي ما تهمه بالدرجة الأولى، بل يهمه الشريحة الفكرية التي تنتمي إليها الشخصية، وهو بهذا المعنى يتعامل مع الشخوص بوصفهم مجموعات بشرية تُشكل سياقات فكرية واجتماعية".

كما أعطى النعيمي أمثلة أخرى على بعض قصص صبحي كقصة "الصناديق العملاقه" من كتابه "صبايا في العشرينات"، إذ أوضح أن "ليس لبطل هذه القصة اسم ممّا يتسمى به البشر، حيث اكتفى القاص بتسميته "الحداثي" و"الحداثي" صفة وليست اسما".

وأضاف النعيمي "حرصت هذه القصة على نزع كثير من الصفات الإنسانية عن هذا "الحداثي"، إذ عندما توفي أبوه لم يحضر جنازته، بل أرسل له رسالة تعزية بالكمبيوتر، ولكنه دهش وتعقد لأن أباه لم يكن عنده اشتراك بالانترنت. كذلك قصة "النبؤ" فهو يتنبأ بأن الآلة سوف تسيطر على الإنسان سيطرة تامة، للدرجة التي سيتم فيها إلغاء كثير من مظاهر الحياة الحالية، بما في ذلك إلغاء المدارس، بحيث يصبح التعلم والتعليم من خلال الآلة أيضا".

وخلص النعيمي إلى إبراز سمات السرد الروائي عند فحماوي "وهي "التفاؤل" أو "طغيان" التفاؤل"، ومثل هذا التفاؤل كان واضح المعالم في رواية "عذبة"، واما اللغة فهو يجمع بين العامية والفصحى".

كما قدم الناقد والكاتب د. حسين جمعة قراءة "لسردية فحماوي في كتابه "عذبة" في طبعتها الأولى، إلا أن همتي توقفت في منتصف الدرب، وكأن شيئا أوعز لي وصدني عن المحاولة ومتابعة المسير".

وأضاف "ولكن "عذبة" في طبعتها الجديدة بدت لي أميز تعبيرا وأكثر مصداقية من سابقتها، وأقرب إلى روح الأثر الفني الناجح.. ففيها ينهض فحماوي بمهمة توثيق حياة التشرد الفلسطيني، وسنوات شتاته بدقة متناهية ترقى إلى مستوى التسجيل الفوتوغرافي الرصين لكل صغيرة وكبيرة اجتازها الإنسان الفلسطيني في رحلته المتواصلة في سبيل الإبقاء على كينونته كإنسان".

ويستطرد جمعة "بعد ابتلاء امتد أكثر من خمسة وأربعين عاما، وتوق قاتل ودائم للعودة إلى فلسطين، وبعد استيعاب دروس المنافي والاغتراب ومكابداتها، يحزم عماد النمر أمره، ويركب رأسه ويعاند أقرب الناس إليه، لرؤية وطنه واستعادة أمله الضائع، الذي سلخ عمره قلقا وانتظارا لتحقيقه، بعد أن لاحت الفرصة المناسبة لذلك".

ورأى جمعة أن "المؤلف يقف خلف عماد النمر ويظلله بعباءته، لكنه يترك له حرية سرد حكايته.أي حكاية الشعب الفلسطيني، بالوسيلة التي يراها مناسبة وتتفق وأهم مدركاته وتجاربه، والتي تجلي عذاباته ومأساة شعبه".

وحول أسلوب فحماوي وشخوص قصصه أكد جمعة أنه "لا يتفلسف ولا يغلف حكايا شخوصه بالرموز والاحاجي الممتنعة عن الفهم والإدراك، وكل ما يشغله صراع شخوصه مع ظروف عيشهم ومستجدات حياتهم، وهو لا يتوانى عن فضح ما يحق بهم وبملابسات حياتهم من نكد وسوء طالع وقمع لتطلعاتهم، وما يربط بينهم من تعالقات زمنية وسببية تتضافر فيما بينها، وأيضا تلعب المناجاة الداخلية دورا تصعيديا في بناء منظومة الأفكار والأحاسيس التي تجتاح البطل، وهو متجه نحو هدفه السامي، الذي ما انفك يبحث عنه ونحو هاجسه الذي لما يتخلى يوما عن التشبث به".

وختم جمعة قراءته بقوله "يدلل هذا العمل على أن فحماوي يتجاوز ذاته من عمل لآخر، وأنه يمتلك طاقة فنية ومعلومات واسعة، واطلاع فسيح على الثقافات العالمية والعربية تمكنه وبشيء من التأني والمثابرة أن يصنع لنفسه مكانة في عالم الإبداع الفني".

وقام فحماوي في نهاية الندوة بتوقيع أعماله الصادرة حديثا للحضور.

تصوير:محمد ابو غوش

التعليق