خوف الأطفال من النوم في غرفة مستقلة يرتبط بالأحلام والكوابيس

تم نشره في السبت 3 حزيران / يونيو 2006. 09:00 صباحاً
  • خوف الأطفال من النوم في غرفة مستقلة يرتبط بالأحلام والكوابيس

 

إسلام الشوملي

عمّان- يواجه الآباء مشكلة مع أبنائهم في كثير من الحالات التي يرفض فيها الطفل النوم في غرفته بمفرده وهي الحالة التي تنتج في الغالب عن الخوف لأسباب تختلف من طفل لآخر.

وتتفاقم المشكلة عند الطفل الذي يواجه تخوفات عندما يتعرض إلى جانب خوفه لكوابيس مزعجة تقض مضجعه وتتسبب له بالفزع، ما يجعله رافضا ًالنوم بمفرده وشديد التعلق بوالديه.

وفي حين اثبتت الدراسات العلمية أن جميع الأطفال، خصوصاً الذين تتراوح اعمارهم ما بين الخامسة والحادية عشرة معرضون للأحلام المفزعة او المخيفة.

وأشارت الدراسة التي أجرتها جمعية أطباء الأسرة الأميركية إلى أن واحداً من بين كل أربعة أطفال يعاني بشكل أو آخر من الأحلام الليلية المزعجة أو المخيفة، وذلك لأكثر من مرة في الأسبوع الواحد.

من جانبه يبدأ استشاري الامراض النفسية د. جمال الخطيب حديثه منطلقاً من تعريف الخوف كحالة شعورية وجدانية وفكرية تتصاحب بانفعال نفسي وبدني ينتاب الطفل عندما يتسبب مؤثر خارجي أو داخلي في احساسه بالخطر.

ويبين الخطيب ان "انفعال الخوف يحفز آليات الدفاع عن الذات لدى الاطفال والكبار على حد السواء". ويمثل على ذلك بآلية الكر والفر الناتجة عن تحفيز الجهاز العصبي اللارادي.

وتختلف مشاعر الخوف باختلاف العمر أو المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل، إذ يجد الاستشاري النفسي أن نمو الطفل يوسع من مداركه، وكلما تقدمت المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل اكتشف ما كان مجهولا بالنسبة له ويشكل مصدر خطر، وفي كثير من الاحيان يكتشف مصادر للخطر لم تكن معروفة.

ويوضح أن الطفل الصغير في عمر عامين مثلاً قد يخاف من صوت الرعد او صوت المكنسة الكهربائية، في حين لا تعود تخيفه هذه الامور عندما يصل عمر أربع سنوات.

وفي حين تتخذ مخاوف الطفل في عمر العامين شكل المخاوف السمعية أو البصرية أو حتى مخاوف مرتبطة بمكان أو شخص، يبين الخطيب ان الأمر يختلف عند دخول الطفل سن الثالثة، إذ تبدأ مخاوفه بأخذ طابع بصري أكثر فيصبح أكثر تخوفاً من الظلمة أو الحيوانات أو الأشخاص المجهولين له كما يخاف من البقاء وحيدا.

ومع دخول الطفل في السنة الرابعة أو الخامسة من عمره يتسع خياله بفعل في هذه المرحلة وتدخل عدة عوامل مؤثرة تولد الشعور بالخوف لديه وصولاً إلى عمر السادسة وينطلق في هذه المرحلة من اتساع خياله فيبدأ خوفه من العفاريت او الأشباح أو الشخصيات الشريرة.

وبحسب الخطيب، يؤمن الطفل في هذه الفترة بالثنائيات مثل وجود الخير والشر، ويلعب التلفزيون والكمبيوتر والألعاب الالكترونية دوراً في التأثير على الطفل وتوسيع مدركاته، خصوصاً أن جزءا كبيرا من مخاوف الطفل مكتسبة او متعلمة.

ويركز الخطيب على دور الأهل في الابتعاد عن وسائل تخويف الطفل بشخصيات كالغول والضبع وغيرها لما لذلك من تأثير سلبي على الطفل يؤدي إلى تراكم الخبرات التي ترسخ المخاوف عند الطفل.

ويعرض سلبيات تعرض الطفل للخوف التي تؤدي الى إحجام الطفل عن المبادرة والاكتشاف بشكل يتحول فيه الطفل الى متلق سلبي غير قادر على الاكتشاف او الابداع.

وفي حين أن معظم الاطفال يحبون الرفقة ويكرهون الوحدة، لا يجد الخطيب مبرراً في ذلك على موافقة الطفل في النوم في غير سريره لأن ذلك يبرهن مخاوفه.

وينصح الخطيب الآباء بتحري سبب خوف الطفل وتفهيم الطفل انه بأمان وليس عرضة للايذاء وان خوفه هو من خطر غير موجود، وإذا وجد صعوبة في النوم في سريره تبدأ عمليات مكافأته عندما يستيقظ في سريره بجوائز الى ان يعتاد البقاء وحده.

ويعتبر الخطيب كوابيس الأطفال انعكاسا لتجربة التفريغ غير الواعي لما يحصل مع الطفل خلال النهار، ويقسمها إلى تنفيس مشاعر مكبوتة، او تفريغ لمعلومات مختزنة لم تعد ذات فائدة، لذلك يجد ان ما يحلم به الطفل يشكل انعكاسا لتجربة الطفل النهارية.

وبينما يركز على معرفة سبب تخوف الطفل ومعرفة الكابوس الذي أرعبه، يربط الخطيب من خلال تجربته الشخصية بين ألعاب الاطفال، خصوصا الالكترونية وانعكاساتها السلبية على نفسية الطفل ليمتد تأثيرها إلى أن يحلم بها ليلاً.

ويوصي بمتابعة الطفل في المدرسة في الحالات المشابهة، لأن الطفل قد ينتابه الشعور بالخوف عندما يواجه مشكلات في المدرسة من ضمنها مشكلة "التنمر" ويقصد بها استقواء مجموعة من الاطفال على طفل ومضايقته، ما يسبب ارتباكا في شخصية الطفل.

التعليق