بهجة الغناء الشعبي المضمخ بروح متوسطية

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2006. 10:00 صباحاً
  • بهجة الغناء الشعبي المضمخ بروح متوسطية

حفل موسيقي في فندق حياة عمان بمناسبة اليوم الوطني لايطاليا

محمد جميل خضر

عمّان- خرجت موسيقى فرقة "لانوتي ديلا" الايطالية في حفلها اول من امس في مطعم الصواني التابع لفندق حياة عمان بين فنون عدة حضارات, وعبرت اغانيهم ورقصاتهم في الحفل الذي اقيم بمناسبة اليوم الوطني لايطاليا عن ذائقة جنوبية قريبة من دول البحر الابيض المتوسط من جهة والبلقان حيث الغجر واهالي شرق اوروبا من جهة اخرى.

ولم يقتصر الحس التفاعلي لدى فرقة لانوتي الجنوبية التي تأسست مطلع الالفية الثالثة في مدينة ليتشي الساحلية على ألحان الاغنيات وطبيعة الاصوات واجواء الرقص. بل امتد ليشمل طبيعة وشكل بعض آلاتهم الموسيقية, فكان الدف والرق وعود صغير يشبه العود العربي تماما ولكن بحجم اصغر منه ويسمى ماندولينو من الآلات الاساسية في الفرقة التي ضمت الى ذلك آلات اكورديون واورغ وغيتار الكتروني وغيتار ايطالي يتميز عن الغيتار الاسباني الكلاسيكي اضافة لدرامز بمواصفات خاصة .

وتنوعت أغنيات الحفل والحانه بين الراقص الحركي الحيوي المعبر عن نشاط المزارعين وخصوبة الارض وقوة حراسها وبناتها, وبين الهادئ المعبر عن لوعة الناس البسطاء واحزانهم ومتاعبهم وبوحهم وحنينهم الى الاشياء الجميلة والايام السعيدة.

وعكست بعض اغنيات الحفل الذي تابعه جمهور بلغ زهاء 500 شخص قصص وحكايات واساطير المنطقة التي يمثلها هذا النوع الموسيقي, خصوصا قصة العنكبوت الذي خطف صبية حسناء, وكيف هب البطل الشاب لانقاذها وهي القصة التي يؤكد كثير من اهالي مدن ليتشي وهيل وتارننا وكثير من المدن الايطالية الساحلية على شواطئ المتوسط انها حقيقية حدثت ذات يوم بعيد.

وترصد الاغنية الخاصة بقصة العنكبوت والحسناء تفاصيل الحادثة ووصولها الذروة, والمغامرات التي رافقت ذلك حتى انقاذ الصبية التي ظلت تراهن على نخوة حبيبها واستحالة تركه لها رهينة الاقدار وصبية الخوف والانتظار, تلك القصة/ الاغنية التي تميزت بحماسة وقوة ايقاعية وتفاعل معها الجمهور, خصوصا من الجالية الايطالية ممن يعرفون قيمتها الشعبية المتوارثة, شكلت العمود الفقري لحفل اول من امس واعادتها الفرقة التي تبادل ثلاثة منها على الاقل الغناء والترقيص.

وعبقت موسيقى الحفل بالاجواء الشعبية الفولكلورية, وعاينت بعض اغنياته انفاس الفلاحين الذاهبين الى الحفل, وتناولت مفاصل من حياتهم في قراهم ومدنهم الصغيرة, وتعلقهم كما فلاحو العالم بالمطر وتضرعهم نزوله ليعم الخصب وتنتعش دورة الحياة.

وعبر بعض الراقصين/ المغنين ومقاطع مما قدموه عن الكبت العاطفي والجنسي, واشارات الى طبيعة حياتهم التي تضطرهم احيانا الى ضبط مشاعرهم ولجم حاجاتهم منصرفين الى مشاغل اخرى تتعلق بأسئلة العيش وصراع البقاء وحوار الطبيعة.

كانت موسيقى درامية حكت قصص وحاكت مشروعها الابداعي ببلاغة الاوتار ومساحة الهواء المعبأ في احشاء الاوركوديون, وفي ترداد الاصوات الطالعة من الايقاعات, وكانت بهجة الغناء والرقص والفن الشعبي الدافئ والجميل.

التعليق