نصير: لا يجوز لنا أن نتخلف عن الركب المعلوماتي

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2006. 09:00 صباحاً
  • نصير: لا يجوز لنا أن نتخلف عن الركب المعلوماتي

في محاضرة له حول "الفجوة الرقمية" في مجمع اللغة العربية

   عمّان-الغد- اختتم مجمع اللغة العربية الأردني موسمه الثقافي الرابع والعشرين بمحاضرة بعنوان "الفجوة الرقمية في اللغة العربية لعضو المجمع الدكتور عبد المجيد نصير من جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية.

استهل نصير محاضرته بتعريف الفجوة الرقمية بأنها "مصطلح جديد تتفق عنه اذهان خبراء التنمية, ويقصد به "الفجوة الفاصلة بين من يملك المعرفة وادوات استغلالها, وبين من لا يملكها وتنقصه أدواتها".

   واضاف في إشارة لما جاء في كتاب "الفجوة الرقمية" لمؤلفيه د. نبيل علي ود. نادية حجازي انها "الفجوة الام لأن وجودها يؤدي الى وجود الفجوات الاخرى، المتمثلة في الفجوة العلمية والتكنولوجية، والفجوة التنظيمية والتشريعية، ثم فجوة الفقر وصولاً الى فجوة البنى الاساسية التحتية".

ويعزو نصير سبب وجود هذه الفجوات إلى "غياب السياسات وعدم توافر شبكات الاتصال، والقصور في تأهيل القوى البشرية".مشيراً إلى وجود حاجة ماسة الى "خطاب جديد في الفجوة الرقمية يتجاوز حدود التكنولوجيا والاقتصاد ليتناول الابعاد الاجتماعية والثقافية".

كما يرى نصير أن "اللغة تؤدي دوراً رئيساً في اقتصاد المعرفة المنتظر ان يتعاظم مع اتساع مجالات المعلوماتية كثيفة اللغة مثل التطبيقات التعليمية والتطبيقات الثقافية".

   ويلفت نصير إلى "أن  وجود اسرائيل في غرب النهر, وتقدمها التكنولوجي، ادى الى فجوة رقمية شاسعة بينها وبين العالم العربي"، مضيفاً أن هذا الأمر "يفرض علينا ميداناً اخر للصراع. وفي عصر صارت فيه المعلومة اقوى من المدفع اثراً, لا يجوز لنا ان نتخلف عن الركب التقدمي العلمي والمعلوماتي".

ويشير نصير إلى ما أظهره المؤتمر الدولي حول الحوسبة وعلم المعلومات، والذي عقد مؤخراً في تونسالنو، إذ تبين توصيات المؤتمر "إن النوايا الطيبة لا تعوض العمل الجاد حسب خطة قويمة. كما اظهر ان قيادة الدول المتقدمة الغربية، ستظل بعالميتها على مدى المستقبل المنظور". وأشار إلى الهند كنموذج للدولة التي "تستطيع ان تلحق بهذا التقدم عتاداً وبرامج وبشراً".

   وحول دور الجامعة العربية في تنسيق الجهود التي يحتاجها العالم العربي للتطور في هذا المجال اوضح نصير"أننا نحتاج الى جهود مركزة. ولم تقم الجامعة العربية او غيرها من المؤسسات بإنشاء مركز عربي موحد، يستقطب الكفاءات وينتج الابحاث في كل ميادين المعلوماتية واللغة، ممهداً لانتاج عتاد وبرامج تطبيقية على مستوى الوطن العربي لتكون ذات جدوى اقتصادية. ومن دون جهد عربي موحد ومنظم فستبقى انجازاتنا ضعيفة محدودة, تميل الى الفردية وعرضة للموت". وتطرق نصير إلى الفجوة الرقمية واللغة العربية في ميدانين، إذ يشير إلى أن " احدهما نظري تطبيقي عربي، والاخر تطبيقي عالمي. والاول هو الفجوة في استخدام اللغة العربية".

   وعن فجوة المحتوى الرقمي العربي يذكر نصير أن "المحتوى يعبر عن وجود المعرفة بشكل رقمي على الحواسيب والشبكات الداخلية والشبكات الخارجية العالمية. ويشمل المحتوى مجالات متنوعة مثل النشر والمكتبات والادارة الحكومية والعلم والتكنولوجيا والصحة والثقافة والتراث والسياحة ومعلومات عامة اخرى عن المنظمات الحكومية وغير الحكومية".

ويشير نصير الى وجود مؤشرات لقياس المحتوى في لغة من اللغات. وتتمثل ب "عدد الصفحات بلغة ما وعدد المواقع, ومدى استعمال هذه المواقع, وتقييس استعمال هذه اللغة ووجود محركات بحث وادلة, وكذلك عوائد الدعاية والاعلان.

   ويعد نصير "الاقتصاد محركاً اساسياً للنشاط العالمي، وإن المعرفة صارت اساساً له وتتجسد بشكل واضح في الحواسيب من خلال قواعد البيانات وقواعد المعرفة". ويؤكد أن مجمل ما يوجد من معلومات في لغة ما بشكل رقمي هو اما ان يكون مخزوناً خارجياً او داخلياً".

ويرى نصير أن أهمية المحتوى وعائداته تزداد مع ازدياد المستخدمين للانترنت والحواسيب وتقاس الفائدة بعدد المستخدمين المتكلمين للغة المحتوى المعني.

   واختتم نصير محاضرته ببيان عن "توفير المعرفة وتحويلها الى معلومات ما جعل من تكنولوجيا المعلومات اداة هائلة في وضع المعرفة في متناول البشرية" ويعلل ذلك بـ "سهولة نقلها وانتقالها يجعلها اداة تنمية اقتصادية وثقافية وامنية". وخلص أنه "للنجاح في ذلك, لا بد للدول العربية من اعتماد مبادرات على مستوى الدولة والقطاع الخاص لدعم البحوث والتطوير وزيادة المحتوى الرقمي, وسيعود ذلك بفوائد جمة اقتصادية واجتماعية وثقافية".

التعليق