اربد تبحث عن شاشات عرض لمشاهدة نهائيات المونديال

تم نشره في الأربعاء 31 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • اربد تبحث عن شاشات عرض لمشاهدة نهائيات المونديال

المواطنون يشتكون ضعف الإمكانيات المادية

عاطف البزور

اربد - مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق كأس العالم لكرة القدم تتجه قلوب نحو 4 مليارات عاشق لكرة القدم تحملهم اللهفة فوق امواج الاشواق، لينبلج صبح النهائيات في الربوع الالمانية، حيث تظل شمس نهارها ساطعة مدة شهر بكامله.. يلمع خلالها نجوم وفرق.. مثلما تسقط نجوم كالشهب وتمحى من فوق جغرافيا المنافسة فرق كبيرة.. ولربما جاب مضمار السباق في عز النهار حصان اسود انفلت من اميركا الشمالية او اوروبا ليزاحم منتخبات البرازيل والارجنتين والمانيا وايطاليا وانجلترا وفرنسا لارتياد قمة الكأس.

عموما فإننا في الاردن وبالتحديد في اقليم الشمال حيث الكرة تمثل "الزاد اليومي" لعدد كبير من المواطنين مع كل عشاق الكرة في المعمورة ننتظر النهائيات بفارغ الصبر، لكن عشاق المستديرة انتابهم الذهول والتعاسة لدى سماعهم بما يسمى حق البث الحصري على احدى القنوات المشفرة لمباريات النهائيات وهم يتحسسون جيوبهم الخاوية الا من بعض الدنانير التي لا تكفي للاشتراك في تلك "القناة" او الذهاب الى المقاهي التي ستقوم ببث المباريات على تلك القناة الحصرية، وهي ذات المقاهي التي كانت تزدحم بعشاق اللعبة عندما كان فريق الوحدات يخوض مبارياته في دوري ابطال العرب.

وامام هذا الواقع تساءل بعض المواطنين لماذا لا تقتدي البلديات والاندية والهيئات الرياضية عندنا في الدول الاوروبية، حيث تقوم تلك الدول بنصب شاشات عملاقة في الساحات العامة او في الملاعب الخاصة تحاول من خلالها اشباع شبق الجماهير التي لا تتمكن من الاشتراك في القنوات الحصرية، علما بأن تلك الجهات تستطيع ان تجبي رسوما او تذاكر عن ذلك الحضور امام الشاشات العملاقة والتي بإمكانها استقطاب جماهير غفيرة لا تقل عن الحضور الجماهيري في المباريات الحية، ترى لو طبقنا هذه الفكرة في بلدياتنا وانديتنا وهيئاتنا الرياضية ودعونا الجماهير لحضور المباريات اما كنا سنقوم بعمل نكرم فيه جماهيرنا وعشاق الكرة، حتى لو نظرنا للمسألة من منظور الحسبة المادية فأقمنا نظام التذاكر بأسعار رمزية وبسيطة يدر لصناديق تلك الهيئات دخلا هذه التساؤلات نقلناها الى اصحاب العلاقة والمعنيين في هذه الهيئات ولمسنا ردود الفعل التي جاءت متباينة بين مؤيد للفكرة ومتحفظ عليها لاسباب مختلفة.

مدينة الحسن والبلدية تدرس الفكرة والأندية ترحب

رئيس بلدية اربد الكبرى رئيس لجنة المحافظة الكروية المهندس وليد المصري ابدى موافقته المبدئية على تنفيذ الفكرة، مؤكدا انه سيقوم خلال الايام القادمة بعرضها على المجلس البلدي لدراستها واخذ الموافقة عليها وادخالها حيز التنفيذ في حال توفرت الامكانات المادية والفنية اللازمة لذلك، علما ان ملعب بلدية اربد هو المكان المناسب لنصب احدى الشاشات العملاقة لاستقطاب جماهير الكرة في محافظة اربد بل وفي اقليم الشمال.

مدير مدينة الحسن امين المومني اثنى على الفكرة وأيد الطرح وقال ان مدينة الحسن تدرس بالفعل نصب شاشة عملاقة في نادي مدينة الحسن لتقدم خدمة لأبناء مدينة اربد وبأسعار رمزية لتغطية نفقات التشغيل، مؤكدا ان تبني مدينة الحسن لهذه الفكرة يأتي من باب القناعة بأن كرة القدم باتت حقيقة واقعة في المجتمع وانعكاس هام في حياة مواطنيه.

وفي لواء الرمثا حيث الكرة رمز المتعة واعراس كاملة للعروض الشيقة يؤكد عضو مجلس ادارة النادي احمد سمارة ان النادي بدأ بالفعل بدراسة الموضوع وهو قيد التنفيذ على ارض الواقع لتلبية مطالب الجماهير ومبدأ احترامهم وتلبية رغباتهم بإيجاد الحلول المناسبة حتى لا يقع الجمهور الكروي الرمثاوي تحت رحمة القناة الحصرية.. حيث من المتوقع ان تقوم ادارة النادي بنصب شاشة في ساحة النادي لتمكين الجماهير من متابعة النهائيات وبأجواء مريحة وسهرات صيفية رائعة.

بالمقابل فإن هذا الامر دخل حيز التنفيذ لدى النادي العربي ومنذ زمن فالموقع المميز الذي حظي به النادي بشارع الجامعة جعله يزاحم المقاهي على استقطاب الجماهير لمتابعة المباريات التي تبث على القنوات المصرية لذلك فإن النادي ضرب عصفورين بحجر واحد فقد قدم خدمات لعشاق اللعبة واستفاد مادياً من نظام التذاكر رغم ان الاسعار ما زالت رمزية خاصة لاعضاء النادي وجماهيره.

وفي كفرسوم كانت الفكرة اشمل داعم حيث اكد امين السر الحالي والرئيس المنتظر المهندس احمد فلاح عبيدات ان النادي بدأ بالفعل تدارس امكانية توفير هذه الخدمة للمشاهدين من ابناء البلدة والبلدات المجاورة من خلال نصب شاشة في الساحة المجاورة لملعب النادي بالاضافة لتخصيص موقع آخر في الصالة الداخلية وبأسعار رمزية للتسهيل على جماهير الكرة من ابناء البلدة مبدياً اسفه لاحتكار الرياضة والانجاز بها وتحويل اللعبة الشعبية الاولى في العالم ن رمز للمتعة الى صفقات تجارية.

ورغم تحمسه الكبير للفكرة الا ان رئيس نادي الحسين صقر التل استبعد امكانية تطبيقها في الوقت الحالي داخل مبنى النادي نظراً لضيق المكان وعدم توفر الامكانات اللازمة وخوفاً من التعصب ووجود العناصر التي قد تسبب الشغب وتخالف القواعد والاعراف وبالتالي التأثير على مكانة النادي والعبث بمحتوياته وتملكاته.

ويعتبر نادي الجليل المتنفس الوحيد لعشاق اللعبة في مخيم اربد وبهذا الخصوص فإن الناطق الاعلامي للنادي صلاح ابو الهيجاء لا يستبعد ان يقوم النادي بتقديم هذه الخدمة لابناء المخيم خاصة في ظل توفر المكان الملائم لذلك ووجود صالات متعددة داخل مقر النادي مشيراً الى ان ادارة النادي ستقوم ببحث الموضوع وتدارسه وفي حال تولدت القناعة لديها بأن هذا الامر سيقدم خدمات لابناء المخيم بعيداً عن المساس بممتلكات النادي فإن هذا المشروع سيكون حيز التنفيذ خاصة وان المفهوم الرياضي بجميع جوانبه يأخذ حيزاً كبيراً من اهتمامات ادارة النادي.

اشياء وتخوف

ورغم تعدد المواقع والاماكن التي ستوفر للجماهير راحة مشاهدة المباريات الا ان العديد منهم ابدى استياءه من الوقوع تحت رحمة القناة المصرية في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها غالبية ابناء الشعب الاردني.

وابدت السيدة فاطمة صالح عدم تمكن القنوات الارضية من بين المباريات مشيرة انها كانت تنتظر قدوم كأس العالم وكأس اوروبا بفارغ الصبر ليتمتع بمواصفات كرة القدم الحديثة من خلال السهرات العائلة البيتية وهي لن تتمكن من مشاهدة المباريات لان القيود الاجتماعية تحضر على المرأة الاردنية الخروج الى المقاهي او الساحات العامة مطالبة بتخصيص اماكن خاصة للنساء لمتابعة بعض المباريات الهامة وبخاصة مباريات البرازيل والفريقين العربيين السعودية وتونس.

اما الرجل الستيني المولع بعشق باللعبة مصطفى عبدالله فيقول ان متعة مشاهدة مباريات كأس العالم سلبت منه فهو لا يستطيع الذهاب الى الاماكن العامة والمقاهي نتيجة لبعض الاسباب التي تفرزها مثل هذه التجمعات الكبيرة في الملاعب والساحات والمقاهي.

وفي مدينة اربد تنتشر المقاهي والاماكن التي تقدم لهذه الخدمة للمواطنين فعندما تتمشى وسط شارع شفيق ارشيدات المعروف بشارع الجامعة تشعر وكأنك في سيليكون فالي "كاليفورنيا" او في شركة حاسوب كبيرة اذ دخل هذا المعلم التاريخ عندما ادرج ضمن موسوعة غينيس كأكثر الشوارع ازدحاماً بمقاهي الانترنت في العالم، ويؤكد عصام علي صاحب مقهى انترنت ان هذه المقاهي أصبحت استثماراً جيداً في ظل حق البحث المصري للمباريات على قناة "ART"، مستذكراً الارباح التي درتها عليهم مباريات الوحدات في دوري ابطال العرب.

وينتظر اصحاب هذه المقاهي افتتاح كأس العالم بفارغ الصبر لتحقيق ارباح طائلة جراء الضغط الجماهيري الذي سيؤم هذه المقاهي لمشاهدة المباريات ويتخوف العديد من المواطنين ان يلجأ اصحاب هذه المراكز الى رفع تعرفة الخدمة في ضوء الاقبال الجماهيري الكبير المتوقع حضوره.

ويؤكد جميل محمود صاحب احد محلات بيع الستلايت, ازدياد الاقبال على شراء الاجهزة خاصة تلك التي يروج لها بائعوها على انها قادرة على فك جميع التشفيرات بما فيها القناة المصرية صاحبة الحق في احتكار بث مباريات كأس العالم في حين يبين بائع آخر ازدياد الطلب على الاشتراك في قناة الـ"ART"، مشيراً الى ان غالبية المشتركين هم من اصحاب الدخل المتوسط كموظفي القطاعين العام والخاص.

وتقول المعلمة نوال احمد التي حضرت لشراء الجهاز والاشتراك مع الـ ART - يظل التقاء شباب العالم مكسبا كبيرا تنفرد الرياضة بتحقيقه بعيدا عن صراعات العالم وتطاحناته فإن الرياضة تكسب كل مرة من خلال تنظيم مثل هذه البطولة شرعية التآلف لشعوب العالم ومن وجهة تربوي فانها اي البطولة متنفسا للافراد وخاصة الذين هم في سن المراهقة ولا يمكنهم الذهاب الى المقاهي والساحات العامة وهنا ياتي انسجام العائلة وتوجهها نحو هذا الحدث ولحسن حظي انني ,كمشجعة ومتابعة اجد الزوج يقف الى جانبي وكذلك ابنائي فنتابع مجريات البطولة وبشكل منتظم حتى اذا ما كان التزام او واجب لأي منا قام به بحيث لا يؤثر على مشاهدته للمباريات.

الاتجار باللعبة امر مستهجن

وابدى اهل اللعبة والقائمون عليها من لاعبين ومدربين اسفهم للاتجار بالرياضة وتحويل كرة القدم الى صفقات تجارية استثمارية بحتة متناسين انها لعبة الفقراء ومعشوقتهم، وبهذا الصدد يقول مدرب فريق الحسين محمد فلاح عبيدات تظل بطولة كأس العالم اكثر البطولات التي تشد انظار العالم وتظل المسرح الذي ينتمي المشاهد ان يظل مستمرا لانه مسرح النجوم المميزين عن غيرهم من الرياضات الاخرى خاصة وان كرة القدم تقدم نجومها وجبات غنية من حيث الاداء والمتعة ومن الظلم حرمان قطاعات كبيرة من الجماهير متابعتها بحجة الاحتكار والبث الحصري.

وايده في هذا الطرح المدرب الرمثاوي فايز بديوي الذي قال ان جماهيرية اللعبة الفنية العالمية الاولى في العالم وفق رجال الاعمال والاثمار والاستثمارية بعيدا عن مصالح الجماهير وعشقها وحبها للعبة مئات البطولات الكروية الكبيرة عبارة عن سوق تجاري- ودعاية عالمية ومحطة ترتفع فيها الاسهم ما تتطور بعد ذلك حتى وصل التشفير والبث الحصري للمباريات.

وأكد العديد من اللاعبين الذين التقتهم "الغد" انهم اصيبوا بحالة من الاكتئاب والاحباط لتشفير مباريات كأس العالم التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر ومتابعة ما وصلت اليه الكرة العالمية بنجومها الافذاذ واقتباس كل ما هو ايجابي سواء على الصعيد الفني او النفسي او السلوك الشخصي.

واخيرا تبقى كرة العالم اللعبة الشعبية الاولى لا يستطيع احد ان يتجاهلها لها قاعدتها الكبيرة من الجماهير وتعد جزءا من السياسة ما داعت تمس جماهير الشعوب فدعونا ننتظر عقارب الزمن التي لا تتوقف وطموحات نجوم المنتخبات المشاركة تسابق الزمان والمكان.. وعجلة الاستعدادات تدور رحاها منذ شهور انتهى "النصف الحلو" من مشوار طويل في اتجاه المونديال وبقي النصف وباتت الجماهير بانتظار المتعة والعروض الشيقة والاعراس الكروية.

التعليق