الإيراني : صورة رائد جدد في فن القصة وأدرك العلاقة ما بين الشرق والغرب

تم نشره في الاثنين 29 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • الإيراني : صورة رائد جدد في فن القصة وأدرك العلاقة ما بين الشرق والغرب

في الذكرى السابعة والثلاثين على رحيله

زياد العناني

   عمان- أجمع نقاد وكتاب على ان محمود سيف الدين الايراني يعد الرائد الاول لفن القصة في الاردن وفلسطين وانه كان يتمتع بنزعة تجديدية في هذا المضمار خصوصا في الثلث الاول من بدايات القرن العشرين.

ويرى الروائي جمال ناجي ان ما يميز الايراني الذي صدرت له ست مجموعات قصصية هي: "اول الشوط" في العام1937 و"مع الناس" في العام1955 و"ما اقل الثمن" في العام 1962 و"متى ينتهي الليل" و"اصابع في الظلام" في العام

1972 و"غبار الاقنعة" التي جمعها وحققها وقدم لها د. ابراهيم خليل وصدرت في العام 1993 هو انه من مؤسسي القصة القصيرة في الاردن اضافة الي ان بصماته لا تزال موجودة في اعمال الكثير من كتاب القصة في الاردن وفلسطين.

   ويشير ناجي الى ان الايراني التقط بشكل مبكر تقنيات القصة القصيرة في جملة من الخطوات التي اعتبر في حينها تجديدية.

ويلفت ناجي الى ان الايراني كان معروفا خارج الاردن بشكل لافت خصوصا وان اعماله نشرت في القاهرة وبيروت وبغداد.

ونوه ناجي بالايراني كاسم من الاسماء التي تسلمت قيادة رابطة الكتاب الاردنيين في مرحلة عصبية ومبكرة مشيرا الي دوره في ارساء التقاليد الثقافية والابداعية عبر الرابطة.

   من جهته قال الناقد محمد المشايخ: "يعتبر محمود سيف الايراني الرائد الاول لفن القصة القصيرة في الاردن" مشيرا الى الدراسات التي تؤرخ للحركة الادبية في المملكة والتي تؤكد انه بدأ يكتب القصة القصيرة مطلع الثلاثينيات حتى وفاته.

واستذكر المشايخ اعماله القصصية الكاملة التي صدرت عن رابطة الكتاب الاردنيين بالتعاون مع مؤسسة شومان وكيف انه تم الاقتباس منها لتدرس في المناهج التربوية الاردنية.

واعتبر المشايخ ان الايراني قد انتهى الى مرحلة الواقعية النقدية من جهة والواقعية الاشتراكية من جهة اخرى وانه يملك اسلوبا جذابا ومشوقا وله جمالياته الفنية التي تميزه عن غيره من رواد فن القصة العربية رغم انه عاش في فترة لا تواصل فيها حيث الزخم الذي يعيشه اليوم على ضوء الثورة التكنولوجية معتبرا ان الاهم من هذا وذاك انه استطاع ان يطور اسلوبه بالتشويق والفكر المستنير اضافة الى تطويره لفن القصة قبل ان نشهد هذا الزخم من الاحداث السياسية والتطورات الفنية في العالم.

   اما الكاتب فايز محمود فيقول : "لن انسى ان الايراني نصحني بنصيحة لم اعمل بها وهي ان اهتم بكتابة القصة القصيرة واترك الفلسفة".

ويرى محمود ان الايراني كان يمنح الثقة بمستقبل الثقافة في الاردن وفي العالم العربي وانه كان رائدا حقيقيا تجاوز مفهوم القصة منذ قرن من حيث الكتابة.

وطالب محمود المؤسسات الثقافية الاردنية والجامعات باعداد الدراسات النقدية لابداعه الريادي لافتا الى ان الايراني يعرف في مصر وفي بعض الدول العربية كاحد كتاب القصة المرموقين.

   ويقول الناقد محمد سلام جميعان: "ان ريادة الايراني لا تنحصر في الاردن وفلسطين بقدر ما هي مفتوحة في العالم العربي.

ويشير سلام الى اسهامات الايراني من خلال مجلة "الفجر" التي كان يصدرها في يافا والتي ساعدت على استظهار فن القصة والتعريف بالاداب العالمية والاداب المكتوبة باللغة الفرنسية تحديدا لانه كان يترجم من الفرنسية الى العربية وله مجموعة بعنوان "شرق وغرب" مترجمة الى الفرنسية.

   ويؤكد جميعان على ان كتابات الايراني تتجلى في معرفته المبكرة للعلاقة بين الشرق والغرب وعلى نحو مختلف لافتا الى ان هذه الدراسات التي بدأت تظهر الان كانت معروفة ومعرفة عند الايراني قبل ان يستيقظ النقد على هذه الظاهرة.

ولفت جميعان الى ان الايراني اضافة الى انه رائد من رواد القصة القصيرة يعد ايضا ممن أسسوا للأدب المقال من خلال كتابته في الصحف المصرية التي كانت تنشر له الكثير من ارائه في نظام الحياة اضافة الى ارائه التي كانت تدعو الى رفض الحياة كما هي.

   يذكر ان الايراني ولد في يافا في العام 1914 وانهى تعليمه الابتدائي والثانوي في كلية الفرير في العام 1929 وكان يعرف الانجليزية ويجيد الفرنسية.

في اول الاربعينيات انتقل الى عمان, وعمل فيها معلما ثم مديرا لثانوية الكرك, ومديرا للتعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم, ثم ملحقا ثقافيا ومستشارا في وزارة الاعلام في العام 1971 وترأس تحرير مجلة "رسالة الاردن" ثم مجلة "افكار".

كتب الايراني في القصة القصيرة, والمقالة الادبية, والاجتماعية في صحف منها: الدفاع, والجامعة الاسلامية, وفلسطين, ونشر عددا من اعماله في مجلات منها: "الشباب" و " الرائد " و" اللهب"  قبل ان يصدر مجلة الفجر في يافا في العام 1953.

راسل عددا من المجلات الادبية العربية, ونشر فيها, ومن اهمها: "المقتطف" و" الطريق " و" رسالة الاردن " و "صوت الجيل " و" افكار " . عرف الايراني في مجال كتابة القصة القصيرة, ولكنه نشط ايضا في الترجمة عن اللغات الاخرى فترجم القصص والنصوص المسرحية, وكتب المقالات الذاتية, وادب الرحلات, وحول بعض قصصه القصيرة الى نصوص مسرحية من فصل واحد, وقد نشرت له مسرحية بعنوان "الاقنعة" وكانت قد عرضت على المسرح في العام 1957 ثم قدمت في مهرجان دمشق للفنون المسرحية في العام 1976 وحظيت بتنويه من النقاد والنظارة, وتوفي في العام 4791.

   كما يذكر ان اصدر جملة من الدراسات النقدية هي: اقاصيص من الشرق والغرب وثقافتنا في خمسين عاما وملامح من الغرب وثقافتنا في خمسين عاما وملامح من الغرب.

ومن اعماله على صعيد القصة القصيرة تورد " الغد " قصة "الرصاصة الاخيرة" لتذكر باسلوبه الماتع: "كان لابد من هزة كبيرة, بل هي الرجة الشاملة من الرأس الى القدم, لكي نصحو من نوم القرون" هكذا كان يتحدث ذلك الرجل. لا ادري اين رأيته اتراني رأيته فعلا? هؤلاء الناس يتشابهون ،البدلة الثمينة الجديدة, ربطة العنق المحكمة, القميص الابيض الناصع, الشعر المسرح بعناية, المشية المترنة والكلمات التي تقال باثناد.. تخرج بطيئة مع دخان السيكارة في الهواء.. دائما هذه الكلمات تقال للأصحاب والجلساء في رحاب فندق كبير او مقهى انيق.. والاخرون ايضا ينفخون مع سجائرهم كلمات... كلمات.. كان هذا متوقعا.. كل شيء ينذر بالنكسة.. الكارثة.. النكبة.. كلمات, كلمات.. ومعها احيانا ابتسامات ما اغربها! لا استطيع ان افهم كل شيء, وهذه الكلمات تذهلني, واكثر منها الابتسامات عاد الرجل بوقار: "كان لابد من هزة.. بل رجة لكي.." وكنت قد حملت صينية المشروب, والكؤوس الفارغة فوقها, وكان لابد ان ادير ظهري وامشي.. هم متشابهون في شرفات وابهاء الفنادق, هنا في عمان وهناك في القدس يوم كانت القدس لنا.. "يجب ان اكون سعيدا" هكذا قيل لي.. قالها رجل من اولئك, ربما كان في الخمسين او دونها او فوقها, من الصعب ان يميز الانسان اعمارهم وانما البدلة هي الجيدة دائما, وربطة العنق الثمينة, والشعر المسرح وتلك الكلمات.. والابتسامات وهزة الراس احيانا يجب ان اكون سعيدا لماذا?

قال بهدوء, وهو يشعر باهميته وحكمته: من حسن حظك انك وجدت عملا بعد ان نزحت..

ثقوا انه رجل طيب ووقور, يقول كلمات من ذهب ولا ريب, ولكن لماذا يجب ان اكون سعيدا? الاني فقدت بيتي هناك.. في القدس?.. كنت احب حاكورة ذلك البيت" .

التعليق