رحال: ماذا يمكن أن تكتب امرأة لم تذوق مرارة الخسران يوما

تم نشره في الاثنين 29 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • رحال: ماذا يمكن أن تكتب امرأة لم تذوق مرارة الخسران يوما

وقعت روايتها الثالثة " خطوط تماس " في بيت تايكي

زياد العناني

   عمان- قالت الناقدة د. رفقة دودين ان الروائية غصون رحال قد استندت في روايتها الى ثنائية تمركز الانوثة لتجعلها محور دائرة تكون الذكورة هوامش لها.

واضافت دودين في دراستها التي قدمتها في حفل توقيع رواية رحال الجديدة "خطوط تماس" الذي نظمه بيت تايكي اول من امس وشارك فيه الناقد العراقي علي بدر واداره القاص ابراهيم جابر ان اللافت في هذه المركزة: هو غياب المرأة الانموذج وحضورها من خلال هذا الغياب ومن خلال استحضار الرجال لها لافتة الى ان حضورهم شكل المتن الراسخ وهي بغيابها شكلت الحلم الضائع غير القابل للتحقق على ارض الواقع.

   واشارت دودين الى ان موجة الوعي المتجاوز للواقع الموضوعي في السرد قد اشار بشكل او بآخر الى ان العلة علة التضاد في العلاقة بين الذكورة والانوثة ليس في ذات وكينونة البطلة الغائبة "حورية" بل هو في تناخر وتناقض وتضاد هؤلاء الرجال الذين ينتظرون قدومها الى المقهى بناء على رسالة الكترونية حطت في بريد كل واحد منهم على حده وتضمنت موعدا في مقهى السراب.

   وتطرقت دودين الى المخرج الفني متساءلة: ما هو المخرج الفني? وكيف يقنع السارد المروي لهم داخل النص وخارجه بتضاد هذه العلاقة التي تمركز الانوثة تمركزا مثاليا لا يمتلك اساسه في الواقع العياني? مشيرة الى ان المخرج الفني يكمن في اسطرة هذا النموذج الغائب للمرأة وفي تعاليه على تفاصيل ومفردات الواقع بوصف ان توظيف الاسطوري في النصوص المحدثة يجد ارضية من الموثوقية التداولية لافتة الى ان البشرية تمتلك ارثا اسطوريا عجائبيا يرشح من الماضي المقدس المتعالي ويحتمل اذ يأخذ منه المبدع المعاصر بل ويناور بهذا الفكر مساجلا معطيات الواقع العياني.

   وركزت دودين على شخصية "حورية" في الرواية معتبرة انها تحضر في الصفحات الاخيرة من الرواية وفي اخر خط تماس لها لتعلن بضمير المتلكم وهو ضمير سرد حميمي يشي بالبوح بالاسرار التي طالما كتمت وآن لها ان تعلن حيث تقول حورية لتترافع عن نفسها: انا هي الحورية, اسطورة الخذلان الكبرى لست بسمكة ولا بامرأة انا التي ما بين بين تمنيت ان اصبح امرأة كاملة فحلت علي اللعنة واصبحت روحي ازلية وتحولت الى ابنة هواء.

   من جهته قال الناقد العراقي علي بدر ان غصون رحال ليست بحاجة الى دليل قاطع لتثبت قدرتها الروائية فقد اثبتت منذ روايتها الاولى "موزاييك" وروايتها الثانية "شتات" قدرتها على بناء رواية متماسكة.

ولفت بدر الى قدرة رحال في صياغة الاحداث الروائية وبناء الشخيات المتكاملة خصوصا وانها دللت في اعمالها على استثمار الحبكة المقنعة التي تتداخل خيوطها في النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي في العالم العربي.

وتطرق بدر الى محاولات رحال الناجحة في رواية حياة الناس المحيطين بها لا سيما حياة المرأة البسيطة والمكافحة وكذلك محاولاتها ان تسجل بشكل آخاذ احداث العالم من دون ان تشير صراحة اليه.

   وقدمت الروائية رحال شهادة ابداعية قالت فيها: "الحكاية ببساطة ان ليس هناك حكاية! فما المثير الذي يمكن ان تأتي به امرأة لم تختبر مذ رأت عيناها النور بشاعة الحرمان".

وتابعت رحال: "ان الكثير من الافكار الحالمة التي كانت تراودني على حين غرة والتي بدت لي في معظم الاحيان عصية المنال كنت اجدها تتجسد حقيقة واقعة امام ناظري بمجرد ان ابدأ التنفيذ, عالم سلس متقن يثير حيرتي فيحلو لي ان اعزو اسباب اكتماله الى ملاكي الحارس! اتخيله يقف هناك على حافة الكون مراقبا خطواتي يشارك في نثر غباره السحري الخاص فوق رأسي... هباءات سحرية ملونة... لحظات... وتتحول احلامي الى اشياء ملموسة على الفور".

   وتساءلت رحال: ما الذي يمكن ان تكتبه امرأة لم تتذوق مرارة الفقر يوما? لتقول: لم افقد اما او ابا لم افقد اخا او اختا باختصار لم افقد عزيزا.... لم ينخر الخسران ثقوبه السوداء في قلبي كما نخرها في قلوب الاخرين او ليس غريبا ان يدخل اينا الاربعين من دون ان يريه الله مكروها بعزيز في مثل هذا الزمن الحافل بكل ما هو مكروه?

وتابعت رحال: لست ادري ان كانت تلك نعمة عشوائية من نعم الله ام انها ايضا من صنع ملاكي الحارس الذي اظنه تفاوض مع ملك الموت لأجل اسعادي او لأجل اسباب اخرى لست افهمها.... ربما لأجل ان اظل طيلة حياتي اسيرة ذلك الحضور الطاغي لسيرة هؤلاء! واختتمت حفل التوقيع الفنانة قمر بدوان بتقديم جملة من الاغاني اضافة الى المقطوعات الموسيقية المتميزة.

التعليق