تحقيق العدالة بين أفراد الأسرة يقضي على خلافات الأطفال الدائمة

تم نشره في السبت 27 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • تحقيق العدالة بين أفراد الأسرة يقضي على خلافات الأطفال الدائمة

 

كوكب حناحنة

عمّان- لم تهدأ الخلافات والمشاكل اليومية بين كل من عمر وأحمد إلا بعد أن اتجهت والدتهما إلى عمل برلمان اسري أسبوعي مصغر يتحدثون فيه عن كل ما يزعجهم.

ويمنح هذا البرلمان، على حد قول والدتهم التربوية رويدا أبو راضي، أطفالها فرصة للتعبير عن همومهم والإشكاليات التي تواجههم على مدار الأسبوع.

ووجدت أبو راضي أن هذه الطريقة خففت سبل التنافس والمشاحنة بين أبنائها الخمسة على حد سواء، وصنعت أجواء للتفاهم فيما بينهم وقربت بين وجهات نظرهم وحققت العدالة فيما بينهم.

وتلتزم أبو راضي في المدرسة التي تديرها ارض الجنان بهذا الأسلوب بحيث تعقد للأطفال المتشاحنين جلسة يطرحون فيها مشكلتهم والحلول التي يرونها مناسبة من وجهة نظرهم.

وتؤكد أن هذا الأسلوب قرب المسافات بين الطلبة وجعلهم أكثر ألفة ومحبة من قبل.

وفي هذا السياق، تشير التربوية ليلى العابد إلى أن الخلاف الدائم بين الأطفال أمر طبيعي، وبخاصة في ظل اشتراك الإخوة في الأشياء ذاتها أثناء تواجدهم في المنزل، ورغبتهم الدائمة في امتلاك مشاعر الوالدين.

وتعزو الخلاف بين أطفال الأسرة الواحدة إلى تنافسهم للحصول على رضا والديهم.

وتضيف" كلما زاد عمر الطفل مقدار التنافس بينه وبين أقرانه ذكورا وإناثا، ويزداد بشكل ملفت بين أبناء الجنس الواحد".

وتربط العابد المشاكل الدائمة بالغيرة الناجمة فيما بين الأبناء، ووجود طفل في العائلة يمر في وضع صحي خاص فيوليه الوالدين الاهتمام الأكبر، ما يولد لدى إخوته الحقد تجاهه ويختلقون المشاكل لتفريغ جل غضبهم فيه.

وتلفت إلى انه كلما كانت أعمار الأبناء متقاربة تعددت خلافاتهم نظرا للجوء الوالدين لعقد مقارنات فيما بينهم، ما يؤثر نفسيا عليهم ويدفعهم إلى هذا السلوك.

وتؤكد العابد على أنه"غالبا ما تنشأ الغيرة لدى الأطفال من المولود الجديد وعلينا أن نهيأهم نفسيا لاستقباله".

وتحذر العابد الأسر من خروج حالة تنافس أبنائها من تحت السيطرة، لان ذلك يقودهم إلى استخدام الألفاظ النابية والعنف الجسدي والضرب.

ويرى التربوي أبو السعود أن الخلاف بين الأطفال يحتاج إلى وعي من قبل الوالدين والمدرسة معا. ويؤكد أن خلافات الأطفال داخل الأسر غالبا ما تكون على اللعب وعلى الأدوات المشتركة بينهم.

ويحذر أبو السعود من تحول الخلاف إلى عنف وإيذاء وينصح الآباء والمدرسين بضرورة مراقبة الأطفال واتخاذ سائر الإجراءات التي من شأنها تخفيف حدة التوتر فيما بينهم.

ويجد في العدالة السبيل الوحيد إلى حل الخلافات بشكل جذري، فيعاقب من يسيء وينصف من وقع عليه الظلم والإيذاء.

ولتجنب مثل هذه الخلافات، تنصح العابد بضرورة أن يشعر الوالدين كل طفل من أبنائهم بأنه هو المحبوب بذاته وهذا يحتاج إلى تمرن من الأبوين ودقة في التمثيل أمام الأطفال.

وتطالب الوالدين بمعاملة الأطفال بطريقة واحدة، والا يلجأوا لمقارنتهم ببعض، وان لا يقدم أحدهم كنموذج للآخر.

وتضيف أن"مناقشة الأبناء في كل تصرف والمباعدة بين فترات الولادة بشكل لا يقل عن ثلاثة أعوام بين كل طفل وآخر تقلل من المشكلات الحاصلة بينهم".

وتؤكد على أهمية إعطاء الطفل مساحة من الحرية في البيت وتعويده الخصوصية في غرفته وألعابه وأدواته، وتعليمه الاستئذان لدى استخدام أدوات وألعاب غيره، والاعتذار في حال بدر منه أي خطأ.

وتضع اختصاصية الإرشاد النفسي د. خولة الساكت حلولا للخلافات بين الأبناء وتقول"يجب تعليم الأطفال المشاركة في اللعب وان نغرس فيهم كأشقاء وطلاب مدرسة وأبناء جيران روح الفريق".

وتشرح"يمكن تطبيق ذلك من خلال عمل برنامج لمجموعة من الأنشطة البيتية يشارك فيها الجميع، تعقد تحت إشراف الأم حتى لا تتحول المنافسة إلى عدوانية".

ومن الأنشطة البيتية هذه ورشات للرسم وحلقات للرياضة والموسيقى.

وبحسب الساكت، فإن على الأم  للحد من المشكلات أن تعود الابن الأكبر سنا على أن يكون مشرفا على اخوته المتقاربين في الأعمار وان تكون الأم واعية وعلى اتصال مع المدرسة لمواجهة هذه القضية.

وتقر الساكت بأهمية عدم تفضيل طفل على آخر لان ذلك يؤسس للحقد والغيرة.

وتزيد"إذا كان احد الأبناء في حاجة إلى رعاية واهتمام أكثر فعلى الام  تفسير ذلك لأشقائه حتى لا تقودهم الغيرة إلى ضربة وخلق مشاكل مستمرة معه".

ويلفت أبو السعود إلى ضرورة تعليم الأطفال الاعتذار عن الخطأ إذا بدر منهم أي إساءة لأحد أقرانهم، لتعليمهم محبة الآخرين.

وينصح بعدم تفضيل احد الأبناء على الآخر والانصياع إلى العرف الاجتماعي الذي يكرس تفضيل الذكر على الأنثى، ما يشعر الطفل بأهميته ويجعله يعتدي ويضرب ويتمادى في إيذاء اشقائه.

التعليق