يوفنتوس يلعب الكرة في الكواليس وقاعات المحاكم

تم نشره في الثلاثاء 23 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • يوفنتوس يلعب الكرة في الكواليس وقاعات المحاكم

بيروت - لم يعد مفاجئا "الدخان الاسود" المتصاعد من ميادين كرة القدم الايطالية على خلفية المشكلات القانونية التي تخبطت بها طوال المواسم الماضية في شكل فاق الحدود والتوقعات وصولا الى تهديد مسيرة الدوري الايطالي الذي اضحت تركيباته مرادفة للعمليات "المافيوية" الشهيرة في الافلام السينمائية.

لقد جرت العادة في المواسم الاخيرة ان تنطلق عجلة الدوري الايطالي على وقع مطارق القضاة، اذ اضحت الصورة الاولية لكل موسم جديد "نسخة طبق الاصل" عن صورة الموسم الذي سبقه، وتظهيرا للمشكلات المتراكمة والمتنوعة التي تمر بها غالبية النوادي الايطالية في الدرجات المختلفة.

هذه الاحداث "الكلاسيكية" تقريبا، اوجبت في مناسبات عدة تأخير وضع برنامج البطولات الايطالية، وهزت اركان القيمين على النوادي والاتحاد الايطالي لكرة القدم.

ومن هذه الاحداث، الصراعات المالية بين النوادي والشركات الحاصلة على حقوق نقل وقائع المباريات، ومشكلات العجز المالي التي ارخت بظلالها على نواد عدة وابرزها فيورنتينا الذي اجبر على التقهقر الى الدرجات الدنيا.

الا ان الفضائح المستجدة اسقطت المقولة التقليدية ان "الكالتشيو" يبدأ في المحاكم وينتهي على المستطيل الاخضر، اذ ان الموسم المنتهي بدأ في القاعات العدلية وعاد اليها قبل انطلاق صافرة النهاية.

وبالعودة الى بداية الموسم، كان يفترض انخراط جنوى بين الكبار في دوري الاضواء، بيد انه واجه المصير المأسوي اثر قرار اصدره قاضي التحقيق الرياضي باسقاطه الى الى الدرجة الثالثة واحلال نادي تريفيزو مكانه، اثر عملية التلاعب بنتيجة المباراة وفينيسيا (3-2)، والتي كان عرابها رئيسه انريكو بريزيوسي.

وكانت غالبية الصحف الايطالية المتخصصة قد اطلقت صرخة مدوية في اتجاه هذه التركيبات التي اساءت الى سمعة الدوري المحلي، وكتب احد الصحافيين الايطاليين قبل انطلاق الموسم انه من الانسب متابعة المباريات الودية، اذ بات في حكم المؤكد انها ستكون نظيفة وبعيدة كل البعد عن ما يخطط له سلفا!

الا ان هذه التحذيرات بقيت حبر على ورق على رغم خطورتها ودلالاتها الكثيرة، اذ اتهم كثيرون الصحافة بتضخيم الامور في الوقت الذي عرف عنها المامها بأدق التفاصيل، حتى اشتعل فتيل الازمة من جديد في شكل لم تعهده الكرة الايطالية لضلوع نواد كبرى في القضية وعلى رأسها يوفنتوس الذي احتفظ مؤخرا بلقبه بطلا للدوري الايطالي.

ومعلوم انه من النادر ان تخترق قصة ما اجواء تحضيرات اهم حدث كروي المتمثل بنهائيات كأس العالم، الا ان قضية "اليوفي" احتلت العناوين العريضة بالنظر الى النتائج التي يمكن ان تفرزها كونه اكثر النوادي احرازا للقب "السكوديتو" (29 مرة) المهددة فعليا بالهبوط الى الدرجة الثانية في حال ادانته بالتهم الموجهة اليه.

ولطالما اتهمت النوادي المنافسة مسؤولي "السيدة العجوز" بابقاء ايديهم في جيوب حكام المباريات، وبلغت هذه الاتهامات ذروتها موسم 1997-1998 بعدما صب الظلم التحكيمي في مصلحة يوفنتوس على حساب انتر ميلان الذي حرم احراز اللقب للمرة الاولى منذ عام 1989.

الا ان النفي القاطع جاء دائما ناحية النادي العريق الذي يستمد قوته المعنوية والمالية من عائلة الراحل جاني انييلي مالك شركة "فيات" الشهيرة لصناعة السيارات، والذي عرف بلقب "امبراطور ايطاليا غير المتوج" لشدة ثرائه وجبروته في الاوساط الاجتماعية والسياسية.

ووقع يوفنتوس في المحظور بعد نشر وسائل الاعلام مكالمات هاتفية لمدير النادي لوتشيانو موجي وعضو مجلس الادارة انطونيو جيرودو مع بييرلويجي بايريتو عضو سابق في لجنة الحكام في الاتحاد الايطالي ونائب سابق لرئيس لجنة الحكام في الاتحاد الاوروبي لكرة القدم، طلب فيها الاول تعيين حكام معينين لمباراة يوفنتوس ضد ميسينا وميلان في 2004، الى بعض المباريات الودية والمباراة امام ديورغاردنز السويدي ضمن دوري ابطال اوروبا العام عينه.

وبعدما اتسعت دائرة الفضائح اعلن مجلس ادارة يوفنتوس استقالته وحذا حذوه رئيس الاتحاد الايطالي فرانكو كارارو الذي اشير اليه بين المشتبهين الـ 41 الذين ذكرهم المدعي العام في نابولي، الى جانب الحكم ماسيمو دي سانتيس الذي ابعد عن نهائيات المونديال.

وتبدو الاتهامات الموجهة الى يوفنتوس وموجي الذي كان مطلوبا منذ فترة قصيرة من ريال مدريد الاسباني لحسن تعامله في اتمام الصفقات المستعصية، اكبر مما يتصوره البعض، اذ اشار المحققون الى امكانية خلق موجي نظام خاص به يحدد حكام مباريات ناديه ولاعبي المنتخب الوطني وحتى اسماء اللاعبين الذين ينالون البطاقات الملونة اثناء المباريات!

كما بدأت التحقيقات في شأن اختطاف موجي وجيرودو لطاقم حكام بعد احتجازه في غرف تبديل الملابس اثر خسارة يوفنتوس امام ريجينا في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، اضف مداهمة الشرطة مقر النادي ومنزلي المهاجم السويدي زلاتان ابراهيموفيتش والمدافع فابيو كانافارو بعد شكوك في تلاعب موجي وجيرودو بصفقتي انتقالهما الى الفريق.

وتواصل مسلسل المخالفات مع اتهام الحارس الدولي جيانلويجي بوفون بالمراهنة على المباريات في شكل مخالف، قبل ان يعلو صوت مالك نادي ميلان سيلفيو برلوسكوني المطالب باستعادة اللقبين الاخيرين اللذين احرزهما "اليوفي"، في الوقت الذي وضع فيه ميلان نفسه ولاتسيو وفيورنتينا تحت مجهر القضاء بسبب مزاعم ضلوعهم بالتلاعب.

وفي ظل انشغال "الماكينات القضائية" المدنية والرياضية بالتحقيقات، حذر البعض من مغبة تأثير الامر على مسيرة المنتخب الايطالي الذي يضم خيرة نجوم النوادي المتهمة، وخصوصا بعد استدعاء مدرب يوفنتوس السابق والمنتخب الحالي مارتشيلو ليبي للاستماع الى افادته.

ولا يمكن استبعاد الخطر المحدق بيوفنتوس الذي اعتاد زيارة المحاكم في الفترة الاخيرة بسبب اتهامه بتنشيط لاعبيه، اذ انه يفترض اعلان الحكم في شكل سريع قبل انتهاء المهلة القانونية المعطاة من الاتحاد الاوروبي لتحديد ممثلي الكرة الايطالية في المسابقات الاوروبية للموسم المقبل.

لذا لا يبدو "اليوفي" بمنأى عن مواجهة اسوأ سيناريو بتجريده من لقبه واسقاطه الى الدرجة الثانية، وهذه الخطوات اعتادت عليها الكرة الايطالية منذ امد بعيد، اذ جرد تورينو من لقبه عام 1927 واسقط الى الثانية كل من اودينيزي عام 1955 وفيرونا عام 1974، وميلان ولاتسيو عام 1980 في قضية تلاعب متشعبة اوقف على اثرها مهاجم بيروجيا الدولي باولو روسي مدة عامين قبل عودته في مونديال 1982 لقيادة ايطاليا الى اللقب في موازاة تربعه على عرش الهدافين.

التعليق