أربعة معمرين من أسرة واحدة في الصريح يتزاحمون لدخول قرن جديد من العمر

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً
  • أربعة معمرين من أسرة واحدة في الصريح يتزاحمون لدخول قرن جديد من العمر

 

عمّان- يتزاحم اربعة معمرين في بلدة الصريح ينتسبون لأسرة واحدة لدخول عتبات قرن جديد من العمر. الحاج احمد شحادة النعسان تجاوز المئة من عمره قبل اربع سنوات تاركا شقيقاته الثلاث الحاجة حمده وعليا وتمام، يقرعن ابواب المئة وهن في صحة وعافية وذاكرة سليمة.

ويتأهب شقيقهم الاصغر علي لدخول سن التسعين بعد ان قضى مسيرة حياة تميزت بالعطاء والتضحية والابداع في مجال القضاء خلال ترؤسه محكمة العدل العليا سابقا حتى لقب بـ(شيخ القضاة).

عميد اسرة النعسان الحاج احمد كان صاحب مدرسة كتابية في بداية القرن الماضي عندما كانت الامية سمة غالبة، ما جعل الكتاتيب تمثل جهة محاربَة لتلك الأمية، وسعت لمحوها وخرجت جيلا قرآنيا معدا لحمل الامانة يتصف بالصلابة والقوة والتجرد.

تطارده الذكريات الجميلة وتنساب المشاعر الجياشة بحنين الى تلك الايام، يتحدث الحاج أحمد عن خيول اهل الصريح التي كانوا يحبونها ويعتنون بها, وكانت تعيش معهم في ساحة البيت (الحوش) لتصبح جزءا من حياتهم، ورمزا للفخر والمباهاة، يقول "ربوا الخيل واصطبروا عليها، فإن العز فيها والجمالا، اذا ما ضيعها اناس، ربطناها فاشركت العيالا".

ويضيف الحاج احمد بأن الخيل كانت مدللة يختارون لها الاسماء كما يفعلون مع أولادهم، ومن الاسماء التي كانت معروفة، الكحيلة وام عرقوب والعبية والمعنقية والصقلاوية والحمرا والصفرا والدهما، يكسونها الحرير ويحفظون انسابها ويحافظون عليها وتتزين بالسرج او المعرقة (المرشحة او المعرفة) والخرج الذي تتدلى منه الشرابيش والدلايات من غزل الصوف والودع والخرز.

عاصر الحاج احمد ظروف واحداث الحربين العالميتين الاولى والثانية مستذكرا سنوات الظلم واليأس التي عاشها الفلاح الاردني في اواخر العصر التركي الذي شاع فيه الظلم والاستبداد من قبل الولاة الاتراك ومن يمثلهم واستولوا على ارزاق الناس بحجة المجهود الحربي فصادروا الحبوب والحيوانات ومنعوا الملح من دخول البلدة.

ويقول ان الاتراك لم يتركوا شابا الا اخذوه للعسكرية (التجنيد الاجباري) وكثير من ابناء البلدة استشهد في الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية.

المعمرة الحاجة عليا شحادة تمضي حياتها الاعتيادية في ظل ظروف اسرية سعيدة ومريحة وتتمتع بذاكرة مليئة بالموروثات الثقافية الفلكلورية الاردنية تشابه موسوعة التراث الاردني في احتفاظها بأدوات هذا التراث ومفرداته ومؤثثاته، المادي منها والمعنوي.

كما تحرص شقيقتها الحاجة حمدة على زيارة شقيقاتها والاطمئنان عليهن رغم انها الاخت الكبرى، تحمل ملفات الماضي الذي يشعرها بالسعادة واكثر ما يعطيها الامل التفاف ابنائها الذين حققت فيهم امنياتها ودعواتها في التوفيق والامل والدين.

وترقد الاخت الثالثة "تمام" على سرير الشفاء بعد ان اصابها المرض وما تلقته من الام نتيجة موت بعض ابنائها مما انعكس على نفسيتها وصحتها الا انها تعيش وسط احفادها وهم يقدمون لها العناية الفائقة والطاعة.

التعليق