الفرنسيون يفضلون بلاتيني على زيدان

تم نشره في الأربعاء 17 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً
  • الفرنسيون يفضلون بلاتيني على زيدان

باريس - من هو أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم الفرنسية، قد يظن البعض ان الاجابة هي زين الدين زيدان لانه كان السبب وراء فوز فرنسا ببطولة كأس العالم الوحيدة في تاريخها عام 1998 على أرضها اضافة الى أنه لاعب موهوب ايضا، لكن الاجابة هي ميشيل بلاتيني.

كانت هذه نتيجة استطلاع للرأي أجري في عام 2001 عندما كان زيدان في أوج مجده وهو ما يلخص كيف أن جيل بلاتيني مازال عالقا في مخيلة الاجيال الفرنسية العاشقة لكرة القدم رغم أنه لم يحرز كأس العالم.

فقط أذكر اسم بلاتيني أمام أي فرنسي في سن الثلاثين او ما فوق وعندها سيرد عليك باسمين اخرين هما الان جيريس وجان تيغانا، ويقول بعض خبراء الكرة ان الثلاثة شكلوا أقوى خط وسط في تاريخ كرة القدم التي كانت عشق الفرنسيين الاول في هذا الوقت قبل ان يحظى الرجبي بمزيد من الاهتمام، وهذا الفريق الذي وصفه الكثيرون بانه برازيل أوروبا لم يكن يضم هدافين من أمثال تييري هنري او ديفيد تريزيغيه، لكن من يحتاج الى مهاجم في وجود بلاتيني الفذ، فقد أحرز بلاتيني 41 هدفا خلال 72 مباراة لعبها مع منتخب فرنسا، وخلال سنوات احترافه في يوفنتوس حصل بلاتيني على لقب هداف الدوري الايطالي ثلاث مرات وهو انجاز رائع بالنسبة للاعب خط وسط.

في تلك الايام كان باستطاعة أي لاعب يفتقد لسرعة العداء وعضلات لاعب كمال الاجسام ان يصل إلى القمة وهو ما فعله بلاتيني معتمدا فقط على مهاراته العالية وذكائه في المباريات، وكان تيغانا يتميز بالسرعة وجيريس بقوة الالتحام لكن كل مهارات بلاتيني كانت تنصب على السيطرة على الكرة، وعن ذلك قال بلاتيني في أحد الايام: عندما كنت صغيرا ابلغني والدي ان الكرة ستكون دائما أسرع مني ولم أنس هذه الكلمات، بدلا من العدو ركزت في أن تقوم الكرة بهذه المهمة، لم أعتبر نفسي في يوم من الايام بطلا في العاب القوى.

وفاز جيل بلاتيني ببطولة كأس الامم الاوروبية عام 1984 بفرنسا لكن بالنسبة لكأس العالم لم يتجاوز المنتخب الفرنسي وقتها الدور قبل النهائي في بطولتي 1982 و1986 وخرج في المرتين على يد المانيا الغربية.

وفي مدينة اشبيلية في الثامن من تموز/يوليو عام 1982 واجهت فرنسا المانيا الغربية في قبل نهائي كأس العالم باسبانيا، المباراة كانت رائعة لكنها شهدت حادثا مأساويا عندما اصطدم حارس المرمى الالماني توني شوماخر باللاعب الفرنسي البديل باتريك باتيستون ليصاب اللاعب بارتجاج في المخ وينقل إلى المستشفى للعلاج.

كانت النتيجة التعادل 1-1 بعد انتهاء الوقت الاصلي للمباراة ونجحت فرنسا في الوقت الاضافي في تحسين النتيجة إلى 3-1 بفضل ثلاثي خط وسطها المدهش لكن المانيا تمكنت من ادراك التعادل قبل انتهاء الوقت الاضافي ليحتكم المنتخبان لركلات الترجيح التي فازت بها المانيا 5-4، ويتذكر جيريس الذي أحرز الهدف الثالث لفرنسا المباراة بقوله: قد ينسى الانسان بعض الاحداث لكن هذه المباراة لا تمحى من الذاكرة، كلما اتذكر المباراة وكيف سارت اشعر بالاسى، في كل مرة اتحدث عن هذه المباراة اشعر بالغيظ والغضب.

وفي 21 من حزيران/يونيو 1986 بدور الثمانية لبطولة كأس العالم في المكسيك كانت فرنسا تخوض مباراة صعبة أمام منتخب البرازيل الذي كان يضم اسماء لامعة من امثال زيكو وسكراتس وخوليو سيزار وكاريكا.. ساند الحظ بلاتيني ورفاقه وتمكنوا من لجم خصومهم الاشداء.

وبدأت البرازيل التهديف بواسطة كاريكا في الدقيقة 17 لكن بلاتيني ادرك التعادل سريعا لفرنسا قبل نهاية الشوط الاول، وفي الشوط الثاني انقذ حارس مرمى فرنسا جويل باتس ركلة جزاء سددها زيكو نجم البرازيل، واحتكم المنتخبان لركلات الجزاء وفازت فرنسا 4-3، وقال ايمانويل بوتي لاعب منتخب فرنسا ونادي تشلسي الانجليزي السابق الذي كان عمره 15 عاما وقتها: لن أنسى هذه المباراة ما حييت، كانت مباراة مثيرة، كنا محظوظين بالفوز في النهاية. فقد هزمنا أفضل منتخب في العالم، شاهدت المباراة على التلفزيون في المنزل وكنت اشعر بالفخر لكوني فرنسيا.

لكن فرنسا خرجت على يد المانيا الغربية في الدور قبل النهائي بعد ان خسرت 2-0، وبعد سنوات ظهر زين الدين زيدان الذي أصبح بفضل ذكائه ومجهوده الكبير وتمريراته السريعة وقدرته على خلق مساحات لنفسه واحدا من اعظم لاعبي كرة القدم في العالم.

هذه الموهبة مكنت زيدان الجزائري الاصل من التمتع بحياة يحسده عليها الكثير من المهاجرين الجزائريين في فرنسا، واعلن زيدان (33 عاما) لاعب وسط ريال مدريد الاسباني مؤخرا انه سيعتزل بعد قيادة منتخب فرنسا في نهائيات كأس العالم بالمانيا في وقت لاحق من العام الحالي.

وعبر بلاتيني عن اعجابه بمسيرة زيدان لكن الى حد معين، وقال بلاتيني خلال بطولة الامم الاوروبية عام 2000 التي ربما كانت أسعد أوقات زيدان مع منتخب فرنسا: زيدان حقق بعض الاشياء غير العادية، لكن يجب ان نضع كل شيء داخل سياقه.

وأضاف بلاتيني الذي كان متواضعا جدا أو ذكيا جدا لعدم اقحام نفسه في عقد مقارنات: ما يفعله زيدان بالكرة كان مارادونا يستطيع ان يفعله ببرتقالة.

التعليق