كتاب جديد يدعو إلى مراجعة المواقف والأحكام

تم نشره في الخميس 11 أيار / مايو 2006. 09:00 صباحاً

"نزوات العنف واستراتيجيات الإصلاح" 

عمان-الغد- يعالج الكاتب محمد الحداد في كتابه "الإسلام .. نزوات العنف واستراتيجيات الاصلاح " الصادر عن دار الطليعة في بيروت عدداً من القضايا الحيوية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية الفكرية في الوطن العربي. من بينها على سبيل المثال تلك الوقائع التي تؤكد ـ وفقاً للمؤلف ـ أن التغاضي عن المسألة الدينية في المجتمعات العربية، موقف لم يعد مقبولاً. فالإصلاح الديني مشروع محتّم وبالغ الأهمية وليس مكملاً للمهام الإدارية للدولة أو ترفاً فكرياً للمثقفين. ولا يجدي أن تلوكه الألسن فترة ثم تتحول عنه الى موضوع آخر.

على هذا الأساس، يرى محمد الحداد أن هذا الموضوع ينبغي أن يتصدر قائمة الاهتمامات إذا ما قيّض له أن يتجه الوجهة الجديدة التي تستدعيها الخيبات المتعاقبة التي شهدتها البلدان العربية حتى اليوم. إذ لن يتحقق التحديث إذا ما ظلّ الدين أداة توظفها القوى السياسية، داخلية كانت أم خارجية.

ومع ذلك يعتبر المؤلف أنه لا بد من الإقرار بأن الإصلاح الديني الحقيقي في الإسلام لا يتمثّل فقط في مراجعة بعض المواقف والأحكام، بل التفكير أيضاً، بعمق، في وظائف الدين في العصر الحديث. فقد تغيّرت وظائف الدولة والمؤسسات التابعة لها في هذا العصر، وبات من الطبيعي جداً أن تتغير وظائف الدين وعلاقاته ببقية المؤسسات الاجتماعية. فبدل أن يُنظر الى الإصلاح الديني الإسلامي في سياق علاقة على صلة بتجارب ماضٍ متخلّف، يجدر أن يُصار الى اعتباره ذا علاقة بنيوية مع العالم الحديث ومثله وقيمه السياسية والاجتماعية.

ويؤكد الكاتب أنه لم يعد ينفع أن يُقال إن العالم الحديث متناقض مع القيم الدينية، فهذه الأخيرة لا تقل تناقضاً مع تاريخ المجتمعات التي تبنّتها، مع الأخذ في الاعتبار أن الأديان الإيمانية هي غير الأديان التاريخية.

فالواقع، وفقاً للمؤلف، يخون المثل دائماً، لكن هذه الأخيرة تظل دافع الإنسانية الخيرة في نضالها المستمر ضد الأنانية والظلم والتسلّط. والإصلاح الديني الحقيقي ليس الذي يواجه المثل الحديثة بالمثل الدينية، بل هو الذي يعيد صوغ المثل الدينية تشارك ملايين البشر حيال كل التقاليد الدينية في ذلك الطموح.

ويخلص الكاتب الى الاعتقاد بأنه في حال ظل الكثيرون يتحدثون عن الإصلاح الديني وهم يعملون، في الآن عينه، على الدعوة الصريحة أو المتخفية الى السيطرة وإقامة الدولة الدينية على نمط العصر الوسيط، فلن يكون سعيهم سبيلاً الى استعادة القوة والمنعة بل طريقا للطائفية ولمزيد من إضعاف المجتمعات وتمزيق وحدتها لتسهيل أنواع عدة من السيطرة المتربصة بالمجتمعات العربية وطموحاتها.

ينطوي الكتاب على الفصول الآتية: إصلاح الثقافة العربية؛ الإصلاح وسردية الراعي النائم: نقد التاريخية القومسلامية  اضافة الى الإسلام في العصر الثاني للعولمة (الدين والعنف). يقع الكتاب في 150 صفحة من القطع الوسط، وفيه ثبت ببليوغرافي.

التعليق