التأكيد على أن الزمن لا يعتمد على سواه وأن النفكير هو المتغير المطلق

تم نشره في الثلاثاء 9 أيار / مايو 2006. 10:00 صباحاً

في ندوة علمية ناقشت "الفكر العربي في عالم سريع متغير"

 

 

زياد العناني

عمان - ناقش منتدون في ندوة "الفكر العربي في عالم سريع التغير" التي نظمها منتدى الفكر العربي صباح امس في فندق" هوليدي إن "  جملة من اسئلة الراهن التي يطرحها الفكر ولا يقدم الواقع لها اجوبة واضحة ومحددة.

وتطرق المنتدون الى التغير الذي اعتبروه سنة في بزوغ العالم الانساني او المجتمع البشري الى الان متساءلين لماذا يتغير مجتمع ما بسرعة ولا يتغير مجتمع اخر على هذا النحو ومطالبين بضرورة تحديد المتغير واين وقع ومتى حدث وكيفية حدوثه?

وكانت الجلسة الافتتاحية لاعمال ندوة "الفكر العربي في عالم سريع التغير" التي رعاها الامير الحسن بن طلال قد بدأت بكلمة امين عام المنتدى وسام الزهاوي ثم كلمة الامير الحسن بن طلال تلتها جلسة العمل الاولى التي ترأسها رئيس الوزراء السابق د. عدنان بدران والتي افتتحت بورقة قدمها د. احمد برقاوي رأى فيها ان اسئلة الراهن طرحت قبل قرن ونيف من الزمان من جانب النهضويين العرب لا سيما فيما يتعلق بالتقدم التاريخي والعلاقة مع الغرب والدين والعلم والفلسفة ونظام الحكم والتجديد الديني.

واعتبر برقاوي ان القول بان الواقع راكد منذ نهاية القرن التاسع عشر قول يتناقض مع سيرورة التاريخ الفعلية مشيرا الى ان التغير لم يكن في اتجاه الاجابة الواقعية عن اسئلة الفكر العربي الحديث.

وبيّن برقاوي ان المشكلة الحقيقية تتمثل في علاقة الطموحات بالواقع لافتا الى انه وفي هذه المنطقة تحديدا يقيم الباحث اطروحته على ان لا شيء قابلا للتحقق تاريخيا اذا لم تكن امكانيته قابعة اصلا في قلب الواقع.

فيما جاءت ورقة د. احمد ماضي لتبحث في التغير على اعتبار اننا مدعوون الى اثبات انه يتغير بسرعة مبينا ان التغير قد بلغ شأواً عظيما في الوقت الذي انتصر فيه اسلوب الانتاج الرأسمالي من جهة وعصر القوميات من جهة اخرى لافتا الى ان سرعة التغير في القرن العشرين قد ازدادت بفضل انجازات عديدة وفي مجالات كثيرة مشيرا على سبيل المثال لا الحصر الى تكون الاتحاد السوفياتي وفيما بعد ظهور منظومة الدول الاشتراكية في اوروبا وآسيا.

واختتمت جلسة العمل الثانية التي ترأسها د. حسن نافعة وقدم فيها د. راشد المبارك ورقة بعنوان "الفريضة الغائبة" قال فيها: "ان اختيار المؤسسين للمنتدى لهذا العنوان "الفكر" اسما له ادراك بان الفكر هو في اعلى درجات النشاط الانساني, وقد كان الداعي اليه والراعي له وهو سمو الامير الحسن بن طلال ممن حمل هذا المدرك همّا وتابعه املا وعملا".

واشار المبارك الى ان هناك فرقا دقيقا بين الفكر "المنتج" وبين منتجه "العقل"; فالعقل في امتداده وابعاده هو ملكة التمييز بين الخطأ والصواب والزيف والحقيقة, ومعرفة الفرق بين ما يجب وما يجوز, وان اختلفت درجة هذه المعرفة والتمييز بين عقل واخر, على ان الفكر هو تجاوز ذلك الى النفاذ من الظاهر من الاشياء والافكار والاحداث الى ما وراء الظاهر واستنطاق المحسوس عن دلالات ذلك المحسوس.

واعتبر المبارك ان الفكر في تاريخه الطويل صانع للحدث في اغلب حالاته او مقترح عليه وسابق له في كل حالاته, ولم يوجد حدث انساني سابق للفكر باستثناء الاحداث التي تجري للبشر عرضا او قدرا او اجبارا, وباستثناء النبوات  مشيرا الى  اننا نجد كل الاحداث التي نقلت البشر من حالة الركود الى حالة الحركة او من حالة التأخر الى التقدم ومن انماط وصور العيش في مستوياته الدنيا الى ما هو اعلى منها, هي في بذرتها عمل من اعمال الفكر, ومن المظنون ان لا يكون للانسان تاريخ تطور وارتقاء لو لم يكن له فكر حتى وان كان له عقل, والفكر هو عنفوان العقل في تعامله مع المقدس والمعاش من جوانب الحياة, فهو في الجانب الاول الاستشراف الذكي للمقاصد والغايات والفهم الصائب لروح النص ومرماه والنفاذ عند الاقتضاء من منطوق النص وظاهره الى مفهومه ومراميه, وهو في الجانب الثاني الفهم المحيط بالمعطيات وكفاءة التعامل مع الاحداث بكشف ما تنطوي عليه من احتمالات.

وحول موضوع الندوة "الفكر العربي في عالم سريع التغير" اكد المبارك انه وفي نطاق النظرية النسبية يعرف الرياضيون الزمن بانه المتغير المطلق,  مبينا انهم يعنون بذلك انه المتغير الذي لا يعتمد تغيره على سواه, والفكر, الذي هو ذروة ما يصل اليه العقل من استقلال, هو الاقرب الى ان يكون المتغير المطلق, اذ لا يمكن تأكيده او نفيه, كما لا يمكن الثناء عليه او تجريحه الا بوسيلة فكرية.

(فعاليات اليوم )

تبدأ جلسة العمل الثالثة التي يترأسها د. عزالدين عمر موسى في التاسعة والنصف صباحا في فندق هوليدي إن قاعة الاحتفالات الكبرى تقدم د. فهمية شرف الدين ورقة بعنوان "المحلي والكوني في الثقافة العربية: تاريخ يعيد نفسه" فيما يقدم د. الطاهر لبيب ورقة بعنوان "العربي بين الثقافة السريعة والفكر البطيء" تليها جلسة العمل الرابعة وهي عبارة عن مائدة مستديرة يشارك فيها كل المتحدثين ويديرها د. اسعد عبدالرحمن.

التعليق