عرض الفيلم الألماني "ستروتزك" في مؤسسة شومان الليلة

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2006. 09:00 صباحاً

عمان-الغد- تعرض مساء اليوم لجنة السينما في مؤسسة شومان  فيلم " ستروتزك" الذي يبدأ من خروج عازف الموسيقى برونو ستروتزك من السجن حيث أمضى هناك عامين. ويتضح منذ البداية من خلال ملامح وهيئة وتصرفات برونو إنه إنسان ساذج حد البلاهة. ونرى برونو وهو يجمع ممتلكاته التي تتضمن آلة أوكورديون وبوقا، وبعد ذلك يتوجه لوداع شريكه في الزنزانة. ثم يلتقي مع آمر السجن الذي يقول له أنه لا يرغب برؤيته ثانية، وان عليه أن يتخلص من الإدمان على الكحول كي لا يتورط في المشاكل من جديد. غير ان اول ما يفعله برونو بعد إطلاق سراحه هو الذهاب إلى البار حيث يلتقي هناك بصديقته السابقة فتاة الشارع إيفا والتي تتعرض للأذى من قبل القواد وزميله. ويقرر ستروزيك الذي يتسم بالسذاجة حمايتها فيصطحبها إلى شقته التي كان يعتني بها جار له أثناء فترة سجنه ، وهو رجل عجوز متقدم في العمر ضئيل الحجم، غريب الأطوار يدعى السيد شيتز. غير أن برونو يتعرض لمداهمات متكررة لشقته من قبل القواد ومعاونه اللذان يريدان إعادة إيفا للعمل لصالحهما، كما أنهما يعتديان بالضرب المبرح على برونو نفسه إذ يحاول الدفاع عنها.

   نتيجة هذا الوضع يقرر برونو وإيفا والجار العجوز الهجرة إلى أميركا بعد أن أقنعه جاره العجوز بذلك إثر تلقيه رسالة دعوة من قريب له يدير كراجا صغيرا  لتصليح السيارات في منطقة ويسكونسن القاحلة في أميركا.

وما أن يصل الثلاثة إلى نيويورك حتى يبدو لهم أن كل الأمور ستسير على خير ما يرام. وحين يقومون بزيارة لمبنى "الإمباير ستيت" يبادر برونو إلى النفخ في البوق الذي بحوزته كتعبير عن الانتصار. ثم سرعان ما يتوجه الثلاثة إلى بلدة صغيرة تقع في منطقة نائية معزولة عن العالم، حيث تحصل إيفا على عمل كنادلة في مقهى ويعمل برونو كميكانيكي سيارات.

   وفي البدء تتجه أوضاع الاثنين نحو الاستقرار حيث يصبح لهما  أصدقاء ويحصلان على شقة وجهاز تلفزيون. غير أن هذا الوضع لا يستمر طويلا، بعد أن تتراكم الفواتير غير المسددة والفوائد المستحقة للبنك، الأمر الذي يؤدي في النهائية إلى الحجز على جميع ممتلكاتهم.

وبسبب تردي الوضع المالي، تقرر إيفا العودة إلى ماضيها وممارسة مهنتها السابقة اعتمادا على سائقي الشاحنات الكبيرة، وفي النتيجة تغادر المنطقة مع احد السائقين.

   ولا يجد برونو والسيد شيتز مناصا من القيام بمغامرة السطو على البنك. هنا يلجأ المخرج إلى الكوميديا ويدخل في الفيلم عنصر السخرية على الحدث، إذ يصل الاثنان إلى مبنى البنك بعد إغلاقه وتكون أبوابه موصدة، فيقودهما اليأس إلى السطو على صالون حلاقة بسيط مجاور للبنك يديره حلاق عجوز ويستوليان على مبلغ تافه من النقود . بعد ذلك يدخل الاثنان متجرا مقابلا ويشتري برونو ديك حبش مجمدا دونما حاجة له. يقتحم رجلا شرطة المكان ويعتقلان السيد شيتز العجوز فيما يتمكن يرونو من الهرب برفقة الديك الرومي.

   ينهي المخرج فيرنر هيرتزوغ فيلمه بطريقة غامضة وبمجموعة مشاهد مثيرة للخيال تختمها لقطة ذات دلالة رمزية نرى فيها دجاجة موجودة وسط صندوق موسيقى في مدينة ألعاب تقف فوق اسطوانة دائرية وترقص على أنغام موسيقى شعبية.

   استخدم المخرج ممثلين غير محترفين وخاصة بطل الفيلم الرئيسي برونو ستروتزك، الذي سبق للمخرج هيرتزوغ أن عثر عليه صدفة واستخدمه بطلا لفيلمه" لعنة كاسبار هاوزر" الذي قدّم فيه شخصية رجل عاش طوال حياته معزولا عن العالم وفقد ملكة الكلام وتم العثور عليه ذات يوم واقفا في أحد الشوارع وهو يعلق فوق رقبته ورقة تحكي عن وضعه، وأطلق عليهم في الفيلم الأسماء نفسها التي يحملونها في الواقع، كما جسدوا في الفيلم شخصيات شبيهة بشخصياتهم في الحياة. ومن الواضح أن القصد من هذا هو اعتماد أسلوبا للفيلم قريب من أسلوب السينما التسجيلية.

   ويعتبر المخرج هيرتزوغ من أشهر السينمائيين الألمان في الربع الأخير من القرن المنصـرم. ومن أبــرز أفلامـــه الشهيرة عالميا فيلم " أغيرا .. غضب الآلهـة"( 1972) و فيلم " نوسفيراتو" ( في العام 1979 ) وكذلك فيلم " فيتزجيرالدو" (في  العام 1982).

التعليق